العينِ وهو الكحل . وبَرَدَ عينَه ، مخففاً ، بالكُحل وبالبَرُود يَبْرُدُها بَرْداً : كَحَلَها به وسكَّن أَلَمها ؛ وبَرَدت عينُه كذلك ، واسم الكحل البَرُودُ ، والبَرُودُ كحل تَبْردُ به العينُ من الحرِّ ؛ وفي حديث الأَسود : أَنه كان يكتحل بالبَرُود وهو مُحْرِم ؛ البَرُود ، بالفتح : كحل فيه أَشياء باردة .
وكلُّ ما بُرِدَ به شيءٌ : بَرُود .
وبَرَدَ عليه حقٌّ : وجب ولزم .
وبرد لي عليه كذا وكذا أَي ثبت .
ويقال : ما بَرَدَ لك على فلان ، وكذلك ما ذَابَ لكَ عليه أَي ما ثبت ووجب .
ولي عليه أَلْفٌ بارِدٌ أَي ثابت ؛ قال :
اليومُ يومٌ باردٌ سَمُومه ، * مَنْ عجز اليومَ فلا تلومُه
أَي حره ثابت ؛ وقال أَوس بن حُجر :
أَتاني ابنُ عبدِ اللَّه قُرْطٌ أَخُصُّه ، * وكان ابنَ عمٍّ ، نُصْحُه لِيَ بارِدُ
وبَرَد في أَيديهم سَلَماً لا يُفْدَى ولا يُطْلَق ولا يُطلَب .
وإِن أَصحابك لا يُبالون ما بَرَّدوا عليك أَي أَثبتوا عليك .
وفي حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : لا تُبَرِّدي عنه أَي لا تخففي .
يقال : لا تُبَرِّدْ عن فلان معناه إِن ظلمك فلا تشتمه فتنقص من إِثمه ، وفي الحديث : لا تُبَرِّدوا عن الظالم أَي لا تشتموه وتدعوا عليه فتخففوا عنه من عقوبة ذنبه .
والبَرِيدُ : فرسخان ، وقيل : ما بين كل منزلين بَرِيد .
والبَريدُ : الرسل على دوابِّ البريد ، والجمع بُرُد .
وبَرَدَ بَرِيداً : أَرسله .
وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إِذا أَبْرَدْتم إِليَّ بَرِيداً فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم ؛ البَرِيد : الرسول وإِبرادُه إِرساله ؛ قال الراجز :
رأَيتُ للموت بريداً مُبْردَا
وقال بعض العرب : الحُمَّى بَرِيد الموتِ ؛ أَراد أَنها رسول الموت تنذر به .
وسِكَكُ البرِيد : كل سكة منها اثنا عشر ميلًا .
وفي الحديث : لا تُقْصَرُ الصلاةُ في أَقلَّ من أَربعة بُرُدٍ ، وهي ستة عشر فرسخاً ، والفرسخ ثلاثة أَميال ، والميل أَربعة آلاف ذراع ، والسفر الذي يجوز فيه القصر أَربعة برد ، وهي ثمانية وأَربعون ميلاً بالأَميال الهاشمية التي في طريق مكة ؛ وقيل لدابة البريد : بَريدٌ ، لسيره في البريد ؛ قال الشاعر :
إِنِّي أَنُصُّ العيسَ حتى كأَنَّني ، * عليها بأَجْوازِ الفلاةِ ، بَرِيدا
وقال ابن الأَعرابي : كل ما بين المنزلتين فهو بَرِيد .
وفي الحديث : لا أَخِيسُ بالعَهْدِ ولا أَحْبِسُ البُرْدَ أَي لا أَحبس الرسل الواردين عليّ ؛ قال الزمخشري : البُرْدُ ، ساكناً ، يعني جمعَ بَرِيد وهو الرسول فيخفف عن بُرُدٍ كرُسُلٍ ورُسْل ، وإِنما خففه ههنا ليزاوج العهد .
قال : والبَرِيد كلمة فارسية يراد بها في الأَصل البَرْد ، وأَصلها [ بريده دم ] أَي محذوف الذنَب لأَن بغال البريد كانت محذوفة الأَذناب كالعلامة لها فأُعربت وخففت ، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً ، والمسافة التي بين السكتين بريداً ، والسكة موضع كان يسكنه الفُيُوجُ المرتبون من بيت أَو قبة أَو رباط ، وكان يرتب في كل سكة بغال ، وبُعد ما بين السكتين فرسخان ، وقيل أَربعة .
الجوهري : البريد المرتب يقال حمل فلان على البريد ؛ وقال امرؤ القيس :
على كلِّ مَقْصوصِ الذُّنَابَى مُعاودٍ * بَرِيدَ السُّرَى بالليلِ ، من خيلِ بَرْبَرَا
وقال مُزَرِّدٌ أَخو الشماخ بن ضرار يمدح عَرابَة الأَوسي :
لسان العرب — صفحة 86
مساهمون: ابن منظور
ص٨٦