وفي المحكم :
كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وَسْطَ الغَريفِ ، * قد خالَطَ الماءُ منها السَّريرا
وقال في المحكم : السرير ساقُ البَرْدي ، وقيل : قُطْنُه ؛ وذكر ابن برّيّ عجز هذا البيت :
إِذا خالط الماء منها السُّرورا
وفسره فقال : الغِيل ، بكسر الغين ، الغيضة ، وهو مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر .
والغريف : نبت معروف .
قال : والسرور جمع سُرّ ، وهو باطن البَرْدِيَّةِ .
والأَبارِدُ : النُّمورُ ، واحدها أَبرد ؛ يقال للنَّمِرِ الأُنثى أَبْرَدُ والخَيْثَمَةُ .
وبَرَدَى : نهر بدمشق ؛ قال حسان :
يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَريصَ عليهِمُ * بَرَدَى ، تُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
أَي ماء بَرَدَى والبَرَدانِ ، بالتحريك : موضع ؛ قال ابن مَيَّادة :
ظَلَّتْ بِنهْيِ البَرَدانِ تَغْتَسِلْ ، * تَشْرَبُ منه نَهَلاتٍ وتَعِلْ
وبَرَدَيَّا : موضع أَيضاً ، وقيل : نهر ، وقيل : هو نهر دمشق والأَعرف أَنه بَرَدَى كما تقدم .
والأُبَيْرِد : لقب شاعر من بني يربوع ؛ الجوهري : وقول الشاعر :
بالمرهفات البوارد
قال : يعني السيوف وهي القواتل ؛ قال ابن برّي صدر البيت :
وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغَصَّني * مَغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البَوارِدِ
رأَيت بخط الشيخ قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في كتاب ابن برّي ما صورته : قال هذا البيت من جملة أَبيات للعتابي كلثوم بن عمرو يخاطب بها زوجته ؛ قال وصوابه :
وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغصَّني * مَغَصَّهُما بالمُشْرِقاتِ البَوارِدِ
قال : وإِنما وقع الشيخ في هذا التحريف لاتباعه الجوهري لأَنه كذا ذكره في الصحاح فقلده في ذلك ، ولم يعرف بقية الأَبيات ولا لمن هي فلهذا وقع في السهو .
قال محمد بن المكرّم : القاضي شمس الدين بن خلكان ، رحمه الله ، من الأَدب حيث هو ، وقد انتقد على الشيخ أَبي محمد بن برّي هذا النقد ، وخطأَه في اتباعه الجوهري ، ونسبه إلى الجهل ببقية الأَبيات ، والأَبيات مشهورة والمعروف منها هو ما ذكره الجوهري وأَبو محمد بن بري وغيرهما من العلماء ، وهذه الأَبيات سبب عملها أَن العتابي لما عمل قصيدته التي أَوّلها :
ماذا شَجاكَ بِجَوَّارينَ من طَلَلٍ * ودِمْنَةٍ ، كَشَفَتْ عنها الأَعاصيرُ ؟
بلغت الرشيد فقال : لمن هذه ؟ فقيل : لرجل من بني عتاب يقال له كلثوم ، فقال الرشيد : ما منعه أَن يكون ببابنا ؟ فأَمر بإِشخاصه من رَأْسِ عَيْنٍ فوافى الرشِيدَ وعليه قميص غليظ وفروة وخف ، وعلى كتفه مِلحفة جافية بغير سراويل ، فأَمر الرشيد أَن يفرش له حجرة ، ويقام له وظيفة ، فكان الطعام إِذا جاءَه أَخذ منه رقاقة وملحاً وخلط الملح بالتراب وأَكله ، وإِذا كان وقت النوم نام على الأَرض والخدم يفتقدونه ويعجبون من فعله ، وأُخْبِرَ الرشِيدُ بأَمره فطرده ، فمضى إِلى رأْس عَيْنٍ وكان تحته امرأَة من باهلة فلامته وقالت : هذا منصور النمريّ قد أَخذ الأَموال فحلى نساءه وبني داره واشترى ضياعاً وأَنت .
كما ترى ؛ فقال :
تلومُ على تركِ الغِنى باهِليَّةٌ ، * زَوَى الفقرُ عنها كُلَّ طِرْفٍ وتالدِ
لسان العرب — صفحة 88
مساهمون: ابن منظور
ص٨٨