وقال :
كأَنهُمُ المَعْزاءُ في وَقْع أَبْرَدَا
شبههم في اختلاف أَصواتهم بوقع البَرَد على المَعْزاء ، وهي حجارة صلبة ، وسحابة بَرِدَةٌ على النسب : ذات بَرْدٍ ، ولم يقولوا بَرْداء .
الأَزهري : أَما البَرَدُ بغير هاء فإِن الليث زعم أَنه مطر جامد .
والبَرَدُ : حبُّ الغمام ، تقول منه : بَرُدَتِ الأَرض .
وبُرِدَ القوم : أَصابهم البَرَدُ ، وأَرض مبرودة كذلك .
وقال أَبو حنيفة : شجرة مَبْرودة طرح البَرْدُ ورقها .
الأَزهري : وأَما قوله عز وجل : وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَدٍ فيصيب به ؛ ففيه قولان : أَحدهما وينزل من السماء من أَمثال جبال فيها من بَرَدٍ ، والثاني وينزل من السماء من جبال فيها بَرَداً ؛ ومن صلة ؛ وقول الساجع :
وصِلِّياناً بَرِدَا
أَي ذو برودة .
والبَرْد .
النوم لأَنه يُبَرِّدُ العين بأَن يُقِرَّها ؛ وفي التنزيل العزيز : لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شراباً ؛ قال العَرْجي :
فإِن شِئت حَرَّمتُ النساءَ سِواكمُ ، * وإِن شِئت لم أَطعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا
قال ثعلب : البرد هنا الريق ، وقيل : النقاخ الماء العذب ، والبرد النوم .
الأَزهري في قوله تعالى : لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً ؛ روي عن ابن عباس قال : لا يذوقون فيها برد الشراب ولا الشراب ، قال : وقال بعضهم لا يذوقون فيها برداً ، يريد نوماً ، وإِن النوم ليُبَرِّد صاحبه ، وإِن العطشان لينام فَيَبْرُدُ بالنوم ؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي زُبيد في النوم :
بارِزٌ ناجِذاه ، قَدْ بَرَدَ المَوْتُ * على مُصطلاه أَيَّ برود
قال أَبو الهيثم : بَرَدَ الموتُ على مُصْطلاه أَي ثبت عليه .
وبَرَدَ لي عليه من الحق كذا أَي ثبت .
ومصطلاه : يداه ورجلاه ووجهه وكل ما برز منه فَبَرَدَ عند موته وصار حرّ الروح منه بارداً ؛ فاصطلى النار ليسخنه .
وناجذاه : السنَّان اللتان تليان النابين .
وقولهم : ضُرب حتى بَرَدَ معناه حتى مات .
وأَما قولهم : لم يَبْرُدْ منه شيء فالمعنى لم يستقر ولم يثبت ؛ وأَنشد :
اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه
قال : وأَصله من النوم والقرار .
ويقال : بَرَدَ أَي نام ؛ وقول الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي :
أُحِبُّ أُمَّ خالد وخالدا * حُبّاً سَخَاخِينَ ، وحبّاً باردا
قال : سخاخين حب يؤْذيني وحباً بارداً يسكن إِليه قلبي .
وسَمُوم بارد أَي ثابت لا يزول ؛ وأَنشد أَبو عبيدة :
اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه ، * مَن جَزِعَ اليومَ فلا تلومه
وبَرَدَ الرجل يَبْرُدُ بَرْداً : مات ، وهو صحيح في الاشتقاق لأَنه عدم حرارة الروح ؛ وفي حديث عمر : فهَبَره بالسيف حتى بَرَدَ أَي مات .
وبَرَدَ السيفُ : نَبا .
وبَرَدَ يبرُدُ بَرْداً : ضعف وفتر عن هزال أَو مرض .
وأَبْرَده الشيءُ : فتَّره وأَضعفه ؛ وأَنشد بن الأَعرابي :
الأَسودانِ أَبْرَدَا عِظامي ، * الماءُ والفتُّ ذوا أَسقامي
ابن بُزُرج : البُرَاد ضعف القوائم من جوع أَو إِعياء ، يقال : به بُرادٌ .
وقد بَرَد فلان إِذا ضعفت قوائمه .
والبَرْد : تبرِيد العين .
والبَرود : كُحل يُبَرِّد العين : والبَرُود : كل ما بَرَدْت به شيئاً نحو بَرُود
لسان العرب — صفحة 85
مساهمون: ابن منظور
ص٨٥