تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
كان يَئِدُ البَنِين عن المَجاعةِ ، وكانت كِنْدَةُ تَئِدُ البناتِ ؛ وقال الفرزدق يعني جدّه صعصعة بن ناجية : وجَدّي الذي مَنَعَ الوائداتِ ، * وأَحْيا الوئيدَ فلم يُوأَدِ وفي الحديث : أَنه نهى عن وَأْدِ البناتِ أَي قَتلِهِنَّ . وفي حديث العزل : ذلك الوَأْدُ الخَفِيُّ . وفي حديث آخر : تلك المَوْءُودةُ الصغرى ؛ جعل العَزْلَ عن المرأَة بمنزلة الوأْد إِلا أَنه خفي لأَنَّ من يَعْزِلُ عن امرأَته إِنما يعزل هرَباً من الولد ، ولذلك سماها الموءُودة الصغرى لأَن وأْدَ البناتِ الأَحياء الموءُودةُ الكبرى . قال أَبو العباس : من خفف همزة الموءُودة قال مَوْدةٌ كما ترى لئلا يجمع بين ساكنين . ويقال : تَوَدّأَتْ عليه الأَرضُ وتَكَمَّأَت وتَلَمَّعتْ إِذا غَيَّبَته وذهبَت به ؛ قال أَبو منصور ؛ هما لغتان ، تَوَدَّأَتْ عليه وتَوَأْدَتْ على القلب . والتؤْدةُ ، ساكنة وتفتح : التَّأَنِّي والتَّمَهُّلُ والرَّازنةُ ؛ قالت الخنساء : فَتًى كان ذا حِلْمٍ رَزِينٍ وتؤْدةٍ ، * إِذا ما الحُبى مِن طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ وقد اتَّأَدَ وتَوَأَّدَ ، والتَّوْآدُ منه . وحكى أَبو علي : تَيْدَكَ بمعنى اتَّئدْ ، اسم للفعل لا فعلًا ، فالتاء بدل من الواو كما كانت في التُّؤدة ، والياء بدل من الهمزة قلبت معاً قلباً لغير علة . قال الأَزهري : وأَما التُّؤدةُ بمعنى التأَنِّي في الأَمر فأَصلها وُأَدَةٌ مثل التُّكَأَةِ أَصلها وُكَأَةٌ فقلبت الواو تاء ؛ ومنه يقال : اتَّئدْ يا فتى ، وقد اتَّأَدَ يَتَّئِدُ اتَّئاداً إِذا تَأَنَّى في الأَمر ؛ قال : وثلاثية غير مستعمل لا يقولون وَأَدَ يَئِدُ بمعنى اتَّأَدَ . وقال الليث : يقال إِيتَأَدَ وتَوَأَّدَ ، فإِيتَأَد على افتَعَلَ وتَوَأَّدَ على تَفَعَّل . والأَصل فيهما الوأْد إِلا أَن يكون مقلوباً من الأَوْدِ وهو الإِثقالُ ، فيقال آدَني يَؤودني أَي أَثقلني ، والتَّأَوُّد منه . ويقال : تَأَوَّدَتِ المرأَة في قيامها إِذا تَثَنَّتْ لتثاقلها ؛ ثم قالوا : تَوَأَّدَ واتَّأَدَ إِذا تَرَزَّنَ وتمَهَّلَ ، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة . ومَشى مَشْياً وئيداً أَي على تُؤْدَةٍ ؛ قالت الزَّبَّاءُ : ما للجِمالِ مَشْيُها وئِيدا ؟ * أَجَنَدَلاً يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا ؟ واتَّأَدَ في مشيه وتَوَأَّدَ في مشيه ، وهو افتَعَلَ وتَفَعَّل : من التُّؤدة ، وأَصل التاء في اتَّأَدَ واو . يقال : اتَّئدْ في أَمرك أَي تَثَبَّت .
وبد : الوَبْدُ : الحاجةُ إِلى الناسِ . والوَبَدُ ، بالتحريك : شِدَّةُ العَيْشِ ، وهو مصدر يوصف به فيقال رجل وَبَدٌ أَي سَيِّءُ الحال ، يستوي فيه الواحد والجمع كقولك رجل عدل ثم يجمع فيقال أَوبادٌ كما يقال عُدول ، على توهم النعت الصحيح . والوَبَدُ : الفقرُ والبُؤْسُ . والوبَدُ : سُوء الحال من كثرة العيال وقلة المال . ورجل وبَدٌ أَي فقير ؛ وقوم أَوْبادٌ وقد وَبِدَتْ حالُه تَوْبَدُ وَبَداً ؛ قال الشاعر : ولَوْ عالَجْنَ مِنْ وَبَدٍ كِبالا وأَما ما أَنشده أَبو زيد من قول عمرو بن العداء الكلبي : سَعَى عِقالاً فلَمْ يَتْرُكْ لَنا سَبَداً ، * فكيف لو قَد سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْن ؟ لأَصْبَحَ الحَيُّ أَوباداً ولم يَجِدُوا ، * عندَ التَّفرُّقِ في الهَيْجا ، جِمالَيْن فعلى حذف المضاف أَي ذَوِي أَوباد وجَمَع المصدر على التنوّع . والعِقالُ هنا : صدقةُ عام ، وقوله جِمالين يريد قَطِيعَين من الجِمال ، وأَراد جمالاً ههنا
لسان العرب — صفحة 443 | ابن منظور