كان يَئِدُ البَنِين عن المَجاعةِ ، وكانت كِنْدَةُ تَئِدُ البناتِ ؛ وقال الفرزدق يعني جدّه صعصعة بن ناجية :
وجَدّي الذي مَنَعَ الوائداتِ ، * وأَحْيا الوئيدَ فلم يُوأَدِ
وفي الحديث : أَنه نهى عن وَأْدِ البناتِ أَي قَتلِهِنَّ .
وفي حديث العزل : ذلك الوَأْدُ الخَفِيُّ .
وفي حديث آخر : تلك المَوْءُودةُ الصغرى ؛ جعل العَزْلَ عن المرأَة بمنزلة الوأْد إِلا أَنه خفي لأَنَّ من يَعْزِلُ عن امرأَته إِنما يعزل هرَباً من الولد ، ولذلك سماها الموءُودة الصغرى لأَن وأْدَ البناتِ الأَحياء الموءُودةُ الكبرى .
قال أَبو العباس : من خفف همزة الموءُودة قال مَوْدةٌ كما ترى لئلا يجمع بين ساكنين .
ويقال : تَوَدّأَتْ عليه الأَرضُ وتَكَمَّأَت وتَلَمَّعتْ إِذا غَيَّبَته وذهبَت به ؛ قال أَبو منصور ؛ هما لغتان ، تَوَدَّأَتْ عليه وتَوَأْدَتْ على القلب .
والتؤْدةُ ، ساكنة وتفتح : التَّأَنِّي والتَّمَهُّلُ والرَّازنةُ ؛ قالت الخنساء :
فَتًى كان ذا حِلْمٍ رَزِينٍ وتؤْدةٍ ، * إِذا ما الحُبى مِن طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ
وقد اتَّأَدَ وتَوَأَّدَ ، والتَّوْآدُ منه .
وحكى أَبو علي : تَيْدَكَ بمعنى اتَّئدْ ، اسم للفعل لا فعلًا ، فالتاء بدل من الواو كما كانت في التُّؤدة ، والياء بدل من الهمزة قلبت معاً قلباً لغير علة .
قال الأَزهري : وأَما التُّؤدةُ بمعنى التأَنِّي في الأَمر فأَصلها وُأَدَةٌ مثل التُّكَأَةِ أَصلها وُكَأَةٌ فقلبت الواو تاء ؛ ومنه يقال : اتَّئدْ يا فتى ، وقد اتَّأَدَ يَتَّئِدُ اتَّئاداً إِذا تَأَنَّى في الأَمر ؛ قال : وثلاثية غير مستعمل لا يقولون وَأَدَ يَئِدُ بمعنى اتَّأَدَ .
وقال الليث : يقال إِيتَأَدَ وتَوَأَّدَ ، فإِيتَأَد على افتَعَلَ وتَوَأَّدَ على تَفَعَّل .
والأَصل فيهما الوأْد إِلا أَن يكون مقلوباً من الأَوْدِ وهو الإِثقالُ ، فيقال آدَني يَؤودني أَي أَثقلني ، والتَّأَوُّد منه .
ويقال : تَأَوَّدَتِ المرأَة في قيامها إِذا تَثَنَّتْ لتثاقلها ؛ ثم قالوا : تَوَأَّدَ واتَّأَدَ إِذا تَرَزَّنَ وتمَهَّلَ ، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة .
ومَشى مَشْياً وئيداً أَي على تُؤْدَةٍ ؛ قالت الزَّبَّاءُ :
ما للجِمالِ مَشْيُها وئِيدا ؟ * أَجَنَدَلاً يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا ؟
واتَّأَدَ في مشيه وتَوَأَّدَ في مشيه ، وهو افتَعَلَ وتَفَعَّل : من التُّؤدة ، وأَصل التاء في اتَّأَدَ واو .
يقال : اتَّئدْ في أَمرك أَي تَثَبَّت .
وبد : الوَبْدُ : الحاجةُ إِلى الناسِ .
والوَبَدُ ، بالتحريك : شِدَّةُ العَيْشِ ، وهو مصدر يوصف به فيقال رجل وَبَدٌ أَي سَيِّءُ الحال ، يستوي فيه الواحد والجمع كقولك رجل عدل ثم يجمع فيقال أَوبادٌ كما يقال عُدول ، على توهم النعت الصحيح .
والوَبَدُ : الفقرُ والبُؤْسُ .
والوبَدُ : سُوء الحال من كثرة العيال وقلة المال .
ورجل وبَدٌ أَي فقير ؛ وقوم أَوْبادٌ وقد وَبِدَتْ حالُه تَوْبَدُ وَبَداً ؛ قال الشاعر :
ولَوْ عالَجْنَ مِنْ وَبَدٍ كِبالا
وأَما ما أَنشده أَبو زيد من قول عمرو بن العداء الكلبي :
سَعَى عِقالاً فلَمْ يَتْرُكْ لَنا سَبَداً ، * فكيف لو قَد سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْن ؟
لأَصْبَحَ الحَيُّ أَوباداً ولم يَجِدُوا ، * عندَ التَّفرُّقِ في الهَيْجا ، جِمالَيْن
فعلى حذف المضاف أَي ذَوِي أَوباد وجَمَع المصدر على التنوّع .
والعِقالُ هنا : صدقةُ عام ، وقوله جِمالين يريد قَطِيعَين من الجِمال ، وأَراد جمالاً ههنا