يقول : اعْجَلْ بدَلْوٍ مثلِ دلْو طارِقٍ ومَسَدٍ فُتِلَ من أَيانق ، وأَيانِقُ : جمع أَيْنُق وأَينق جمع ناقة ، والأَنْيابُ جمع ناب ، وهي الهَرِمةُ ، والحقائق جمع حِقَّة ، وهي التي دخلت في السنة الرابعة وليس جلدها بالقويّ ؛ يريد ليس جلدها من الصغير ولا الكبير بل هو من جلد ثنية أَو رَباعِية أَو سَديس أَو بازِل ؛ وخص به أَبو عبيد الحبل من الليف ، وقيل : هو الحبل المضفور المحكم الفتل من جميع ذلك .
وقال الزجاج في قوله عز وجل : في جيدها حبل من مسد ؛ جاء في التفسير أَنها سلسلة طولها سبعون ذراعاً يسلك بها في النار ، والجمع أَمساد ومِسادٌ ؛ وفي التهذيب : هي السلسلة التي ذكرها الله ، عز وجل ، في كتابه فقال : ذرعها سبعون ذراعاً ؛ يعني ، جل اسمه ، أَنْ امرأَة أَبي لهب تسْلك في سلسلة طولها سبعون ذراعاً .
حبل من مَسَدٍ ؛ أَي حبل مُسِدَ أَيَّ مَسْدٍ أَي فُتِل فلُوي أَي أَنها تسلك في النار أَي في سلسلةِ مَمْسُودٍ .
الزجاج : المسد في اللغة الحبل إِذا كان من ليف المُقْل وقد يقال لغيره .
وقال ابن السكيت : المَسْدُ مصدر مَسَدَ الحبل يَمْسُدُه مَسْداً ، بالسكون ، إِذا أَجاد فتله ، وقيل : حبل مَسَدٌ أَي ممسود قد مُسِدَ أَي أُجِيدَ فَتْلُه مَسْداً ، فالمَسْدُ المصدر ، والمَسَدُ بمنزلة المَمْسُود كما تقول نفَضْت الشجر نَفْضاً ، وما نُفض فهو نَفَضٌ ، ودل قوله عز وجل : حبل من مَسَدٍ ، أَن السلسة التي ذكرها الله فُتِلت من الحديد فتلاً محكماً ، كأَنه قيل في جيدِها حبل حديد قد لُوي لَيّاً شديداً ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
أُقَرِّبُها لِثَرْوةِ أَعْوَجِيٍّ * سَرَنداةً ، لها مَسَدٌ مُغارُ
فسره فقال : أَي لها ظهر مُدْمَج كالمَسَد المُغار أَي الشديد الفتل .
ومَسَدَ الحبلَ يَمْسُدُه مَسْداً : فتله .
وجارية مَمْسُودةٌ : مَطْويّةٌ مَمْشوقةٌ .
وامرأَة مَمْسُودةُ الخَلْق إِذا كانت مُلتفّة الخَلْق ليس في خلْقها اضطراب .
ورجل مَمْسُود إِذا كان مَجْدُولَ الخَلْق .
وجارية ممسودة إِذا كانت حَسَنة طَيّ الخلق .
وجارية حسَنةُ المَسْد والعَصْب والجَدْل والأَرْم ، وهي ممسودة ومعصوبة ومجدولة ومأْرومة ، وبَطْن ممسود : لَيِّن لطيفٌ مُسْتَوٍ لا قُبْح فيه ؛ وقد مُسِدَ مسْداً .
وساقٌ مَسْداءُ : مستوية حسنة .
والمَسَدُ : المِحْوَرُ إِذا كان من حديد .
وفي الحديث : حَرَّمْتُ شَجَرَ المدينةِ إلا مَسَدَ مَحالة ؛ المسَد : الحبل الممسود أَي المفتول من نبات أَو لِحاء شجرة ( 1 ) ؛ وقيل : المَسَدُ مِرْوَدُ البَكَرَةِ الذي تدور عليه .
وفي الحديث : أَنه أَذنَ في قطْع المَسَدِ والقائِمتيْن .
وفي حديث جابر : أَنه كادَ ( 2 ) .
رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، لَيَمْنَعُ أَنْ يُقْطَعَ المَسَدُ .
والمسَدُ : الليف أَيضاً ، وبه فسر قوله تعالى : في جيدها حبل من مسد ، في قول .
ومَسَدَ يَمْسُد مَسْداً : أَدْأَب السير في الليل ؛ وأَنشد :
يُكابِدِ الليلَ عليها مَسْدَا
والمَسْدُ : إِدْآبُ السير في الليل ؛ وقيل : هو السير الدائمُ ، ليلاً كان أَو نهاراً ؛ وقول العبدي يذكر ناقة شبهها بثور وحشي :
كأَنها أَسْفَعُ ذُو جُدَّةٍ ، * يَمْسُدُه القَفْرُ وليلٌ سَدِي
كأَنما يَنْظُرُ في بُرْقُعٍ ، * مِنْ تَحْتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ
هامش
( 1 ) قوله [ أو لحاء شجرة ] كذا بالأَصل والذي في نسخة من النهاية يظن بها الصحة لحاء شجر ونحوه .
( 2 ) قوله [ أنه كاد الخ ] في نسخة النهاية التي بيدنا ان كان ليمنع بحذف الضمير وبنون بدل الدال ، وعليها فاللام لام الجحود والفعل بعدها منصوب .