لها ، فنهاهم وأَعلمهم أَنها لا تدفع ضَرَراً ولا تَصْرِفُ حَذراً ؛ قال ابن سيده : وأَما قول الشاعر :
لَيْلى قَضِيبٌ تحتَه كَثِيبُ ، * وفي القِلادِ رَشَأٌ رَبِيبُ
فإِما أَن يكون جَعَلَ قِلاداً من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء كتمرة وتمر ، وإِما أَن يكون جمع فِعالَةً على فِعالٍ كَدِجاجَةٍ ودِجاجٍ ، فإِذا كان ذلك فالكسرة التي في الجمع غير الكسرة التي في الواحد ، والأَلف غير الأَلف .
وقد قَلَّدَه قِلاداً وتَقَلَّدَها ؛ ومنه التقلِيدُ في الدين وتقليدُ الوُلاةِ الأَعمالَ ، وتقليدُ البُدْنِ : أَن يُجْعَلَ في عُنُقِها شِعارٌ يُعْلَمُ به أَنها هَدْي ؛ قال الفرزدق :
حَلَفتُ بِرَبِّ مكةَ والمُصَلَّى ، * وأَعْناقِ الهَديِّ مُقلَّداتِ
وقَلَّدَه الأَمرَ : أَلزَمه إِياه ، وهو مَثَلٌ بذلك .
التهذيب : وتقلِيدُ البدَنَةِ أَن يُجْعَلَ في عنقها عُرْوةُ مَزادة أَو خَلَقُ نَعْل فيُعْلم أَنها هدي ؛ قال الله تعالى : ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ؛ قال الزجاج : كانوا يُقَلِّدُون الإِبل بِلِحاءِ شجر الحرم ويعتصمون بذلك من أَعدائهم ، وكان المشركون يفعلون ذلك ، فأُمِرَ المسلمون بأَن لا يُحِلُّوا هذه الأَشياء التي يتقرب بها المشركون إِلى الله ثم نسخ ذلك ما ذكر في الآية بقوله تعالى : اقتلوا المشركين .
وتَقَلَّدَ الأَمرَ : احتمله ، وكذلك تَقَلَّدَ السَّيْفَ ؛ وقوله :
يا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا * مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحَا
أَي وحاملاً رُمْحاً ؛ قال : وهذا كقول الآخر :
عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارِدَا
أَي وسقيتها ماء بارداً .
ومُقَلَّدُ الرجل : موضع نِجاد السيف على مَنْكِبَيْه .
والمُقَلَّدُ من الخيل : السابِقُ يُقَلَّدُ شيئاً ليعرف أَنه قد سبق .
والمُقَلَّدُ : موضع .
ومُقَلَّداتُ الشِّعْرِ : البَواقِي على الدَّهْرِ .
والإِقْلِيدُ : العُنُقُ ، والجمع أَقْلاد ، نادِر .
وناقة قَلْداءُ : طويلة العُنُق .
والقِلْدَة : القِشْدة وهي ثُفْلُ السمن وهي الكُدادَةُ .
والقِلْدَةُ : التمر والسوِيقُ يُخَلَّصُ به السمن .
والقِلْدُ ، بالكسر ، من الحُمَّى : يومُ إِتْيانِ الرِّبْع ، وقيل : هو وقت الحُمَّى المعروفُ الذي لا يكاد يُخْطِئُ ، والجمع أَقلاد ؛ ومنه سميت قَوافِلُ جُدَّة قِلْداً .
ويقال : قَلَدتْه الحُمَّى أَخَذَته كل يوم تَقْلِدُه قَلْداً .
الأَصمعي : القِلْدُ المَحْمومُ يومَ تأْتيه الرِّبْع .
والقِلْدُ : الحَظُّ من الماء .
والقِلْدُ : سَقْيُ السماء .
وقد قَلَدَتْنا وسقتنا السماء قَلْداً في كل أُسْبوع أَي مَطَرَتْنا لوقت .
وفي حديث عمر : أَنه استسقى قال : فَقَلَدَتْنا السماء قَلْداً كل خمس عشْرةَ ليلة أَي مَطَرَتْنا لوقت معلوم ، مأْخوذ من قِلْدِ الحُمَّى وهو يومُ نَوْبَتِها .
والقَلْدُ : السَّقْيُ .
يقال : قَلَدْتُ الزرعَ إِذا سَقَيْتَه .
قال الأَزهري : فالقَلْدُ المصدر ، والقِلْدُ الاسم ، والقِلْدُ يومُ السَّقْيِ ، وما بين القِلْدَيْنِ ظِمْءٌ ، وكذلك القِلْد يومُ وِرْدِ الحُمَّى .
الفراء : يقال سقَى إِبِلَه قلْداً وهو السقي كل يوم بمنزلة الظاهرة .
ويقال : كيف قَلْد نخل بني فلان ؟ فيقال : تَشْرَبُ في كل عشْرٍ مرة .
ويقال : اقْلَوَّدَه النعاسُ إِذا غشيه وغَلبه ؛ قال الراجز :
والقومُ صَرْعَى مِن كَرًى مُقْلَوِّد
لسان العرب — صفحة 367
مساهمون: ابن منظور
ص٣٦٧