تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الأَعرابي : أَقْرَدَ الرجلُ إِذا سكت ذَلاً وأَخْرَدَ إِذا سكت حياء . وفي الحديث : إِيَّاكُمْ والإِقْرادَ ، قالوا : يا رسول الله ، وما الإِقرادُ ؟ قال : الرجل يكون منكم أَميراً أَو عاملاً فيأْتيه المِسْكينُ والأَرملة فيقول لهم : مكانَكم ، ويأْتيه ( 1 ) الشريفُ والغني فيدنيه ويقول : عجلوا قضاء حاجتِه ، ويُتْرَكُ الآخَرون مُقْرِدين . يقال : أَقْرَدَ الرجلُ إِذا سكت ذلًّا ، وأَصله أَن يقع الغُرابُ على البعير فَيَلْتَقِطَ القِرْدانَ فَيَقِرَّ ويسكن لما يجده من الراحة . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : كان لنا وحْشٌ فإِذا خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَسْعَرَنا قَفْزاً فإِذا حَضَرَ مَجِيئُه أَقرَدَ أَي سكَنَ وذَلَّ . وأَقْرَدَ الرجلُ وقَرِدَ : ذَلَّ وخَضَع ، وقيل : سكت عن عِيٍّ . وأَقرَدَ أَي سَكَنَ وتمَاوَت ؛ وأَنشد الأَحمر : تقولُ إِذا اقْلَوْلى عليها وأَقْرَدَتْ * أَلا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدائِم ؟ قال ابن بري : البيت للفرزدق يذكر امرأَة إِذا علاها الفحل أَقرَدَتْ وسكنت وطلبت منه أَن يكون فعله دائماً متصلًا . والقَرَدُ : لَجْلَجَة في اللسان ؛ عن الهَجَريّ ، وحكي : نِعْمَ الخَبَرُ خبَرُكَ لولا قَرَدٌ في لسانك ، وهو من هذا لأَن المُتَلَجْلِجَ لسانُه يسكت عن بعض ما يُريدُ الكلامَ به . أَبو سعيد : القِرْديدَةُ صُلْبُ الكلام . وحكي عن أَعرابي أَنه قال : اسْتَوْقَحَ الكلامُ فلم يَسْهُلْ فأَخذت قِرديدةً منه فركِبْتُه ولم أَزُغْ عنه يميناً ولا شمالًا . وقرِدَت أَسنانُه قَرَداً : صَغُرَتْ ولحِقَتْ بالدُّرْدُر . وقَرِدَ العِلْكُ قَرَداً : فَسَد طعمُه . والقِرْد : معروف . والجمع أَقرادٌ وأَقْرُد وقُرودٌ وقِرَدَةٌ كثيرة . قال ابن جني في قوله عز وجل : كونوا قِرَدَةً خاسئين : ينبغي أَن يكون خاسئين خبراً آخر لكونوا والأَوَّلُ قِرَدَةً ، فهو كقولك هذا حُلْو حامض ، وإِن جعلته وصفاً لقِرَدَة صَغُرَ معناه ، أَلا ترى أَن القِرْد لذُّلِّه وصَغارِه خاسئ أَبداً ، فيكون إِذاً صفة غير مُفيدَة ، وإِذا جعلت خاسئين خبراً ثانياً حسن وأَفاد حتى كأَنه قال كونوا قردة كونوا خاسئين ، أَلا ترى أَن لأَحد الاسمين من الاختصاص بالخبرية ما لصاحبه وليست كذلك الصفة بعد الموصوف ، إِنما اختصاص العامل بالموصوف ثم الصفةُ بعد تابعة له . قال : ولست أَعني بقولي كأَنه قال كونوا قردة كونوا خاسئين أَن العامل في خاسئين عامل ثان غير الأَوّل ، معاذ الله أَن أُريد ذلك إِنما هذا شيء يُقَدَّر مع البدل ، فأَما في الخبرين فإِن العامل فيهما جميعاً واحد . ولو كان هناك عامل لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد . ولو كان هناك عامل لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد ، وإِنما مفاد الخبر من مجموعهما ؛ قال : ولهذا كان عند أَبي علي أَن العائد على المبتدإِ من مجموعهما وإِنما أُريد أَنك متى شئت باشرت كونوا أَي الاسمين آثَرْتَ وليس كذلك الصفة ، ويُؤضنِسُ لذلك أَنه لو كانت خاسئين صفة لقردة لكان الأَخلقُ أَن يكون قردة خاسئة ، فأَنْ لم يُقْرأْ بذلك البتةَ دلالةٌ على أَنه ليس بوصف وإِن كان قد يجوز أَن يكون خاسئين صفة لقردة على المعنى ، إِذ كان المعنى إِنما هي هم في المعنى إِلا أَن هذا إِنما هو جائز ، وليس بالوجه بل الوجه أَن يكون وصفاً لو كان على اللفظ فكيف وقد سبق ضعف الصفة هنا ؟ والأُنثى قِرْدَة والجمع قِرَدٌ مثل قِرْبَةٍ وقِرَبٍ . والقَرَّادُ : سائِسُ القُرُودِ . وفي المثل : إِنه لأَزْنى من قِرْدٍ ؛ قال أَبو عبيد : هو رجل من هذيل يقال له
هامش
( 1 ) قوله [ مكانكم ويأتيه ] كذا بالأَصل وفي النهاية مكانكم حتى أنظر في حوائجكم ، ويأتيه . . .