وأَبْرَأْتُ مِن أُمِّ الفَرَزْدَقِ ناخِساً ، * وفُرْدُ اسْتِها بَعْدَ المنامِ يُثِيرُها
قُرْد فيه : مخفف من قُرُدٍ ؛ جَمَعَ قُراداً جَمْعَ مِثالٍ وقَذالٍ لاستواء بنائه مع بنائهما .
وبعيرٌ قَرِدٌ : كثير القِرْدانِ ؛ فأَما قول مبشر بن هذيل ابن زافر ( 1 ) الفزاري :
أَرسَلْتُ فيها قَرِداً لُكالِكَا
قال ابن سيده : عندي أَن القَرِدَ ههنا الكثيرُ القِرْدانِ .
قال : وأَما ثعلب فقال : هو المتجمع الشعر ، والقولان متقاربان لأَنه إِذا تجمع وبره كثرت فيه القِرْدانُ .
وقَرَّده : انتزع قِرْدانَه وهذا فيه معنى السلب ، وتقول منه : قَرِّدْ بعيركَ أَي انْزِعْ منه القِرْدان .
وقَرَّده : ذلَّله وهو من ذلك لأَنه إِذا قُرِّدَ سكَنَ لذلك وذَلَّ ، والتقريدُ : الخِداعُ مشتق من ذلك لأَن الرجل إِذا أَراد أَن يأْخذ البعير الصعب قَرَّده أَولاً كأَنه يَنْزعُ قِرْدانه ؛ قال الحصين بن القعقاع :
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا أَلْسَ فِيهِمُ ، * وهم يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدَا
قال ابن الأَعرابي : يقول لا يَسْتَنْبِذُ إِليهم ( 2 ) أَحد ؛ وقال الحطيئة :
لَعَمْرُكَ ما قُرادُ بَني كُلَيْبٍ ، * إِذا نُزِعَ القُرادُ ، بِمُسْتَطاع
ونسبه الأَزهري للأَخطل .
والقَرُودُ من الإِبل : الذي لا يَنْفِرُ عند التَّقْرِيد .
وقُرادا الثَّدْيَيْنِ : حَلَمتاهما ؛ قال عدي بن الرقاع يمدح عمر بن هبيرة وقيل هو لِمِلْحَةَ الجَرْمي :
كأَنَّ قُرادَيْ زَوْرِه طَبَعَتْهُما ، * بِطِينٍ منَ الجَوْلانِ ، كُتَّابُ أَعْجَمِ
إِذا شِئتَ أَن تَلْقى فَتى الباسِ والنَّدى ، * وذا الحَسَبِ الزاكي التَّلِيدِ المُقَدَّمِ
فَكُنْ عُمَراً تَأْتي ، ولا تَعْدوَنَّه * إِلى غيرِه ، واسْتَخْبرِ الناسَ وافْهَمِ
وأُم القِرْدانِ : الموضع بلين الثُّنَّة والحافر وأَنشد بيت مِلْحَةَ الجرمي أَيضاً وقال : عنى به حَلَمَتي الثَّدْيِ .
ويقال للرجل : إِنه لحسن قُرادَيِ الصدرِ ، وأَنشد الأَزهري هذا البيت ونسبه لابن ميادة يمدح بعض الخلفاء وقال في آخره : كتاب أَعجما ؛ قال أَبو الهيثم : القرادان من الرجل أَسفل الثُّنْدُوَة .
يقال : إِنهما منه لطيفان كأَنهما في صدره أَثر طين خاتم ختمه بعض كتَّاب العجم ، وخصهم لأَنهم كانوا أَهل دَواوِينَ وكتابة .
وأُمُّ القِرْدانِ في فِرْسِن البعير : بين السُّلاميَاتِ ؛ وقيل في تفسير قُرادِ الزَّوْرِ الحَلَمةُ وما حولها من الجلد المخالف للون الحَلَمة .
وقُرادا الفرس : حلمتان عن جانِبَيْ إِحْلِيلِه .
ويقال : فلان يُقَرِّدُ فلاناً إِذا خادعه متلطفاً ؛ وأَصله الرجل يجيء إِلى الإِبل ليلاً ليركب منها بعيراً فيخاف أَن يرغو فَيَنْزِعُ منه القُراد حتى يستأْنس إِليه ثم يَخْطِمُه ، وإِنما قيل لمن يَذِلُّ قد أُقْرِدَ لأَنه شبه بالبعير يُقَرَّدُ أَي ينزع منه القراد فَيَقْرَدُ لخاطمه ولا يستصعب عليه .
وفي حديث ابن عباس : لم ير بِتَقْريدِ المحرمِ البعيرَ بَأْساً ؛ التقريدُ نزع القِرْدانِ من البعير ، وهو الطَّبُّوعُ الذي يَلْصَقُ بجسمه .
وفي حديثه الآخر : قال لعكرمة ، وهو محرم : قم فَقَرِّدْ هذا البعير ، فقال : إِني محرم ، فقال : قم فانحره فنحره ، فقال : كم نراك الآن قتلت من قُرادٍ وحَمْنانة ؟ ابن
هامش
( 1 ) قوله [ زافر ] كذا في الأَصل بدون هاء تأنيث .
( 2 ) قوله [ لا يستنبذ إليهم ] كذا بالأصل بدون ضبط ولعل الأظهر لا يستذلهم .