تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بالرديء والصالح بالطالح ، وذلك إِذا ارتجن ؛ يضرب مثلاً لاختلاط الحق بالباطل . الليث : أَزْبَدَ البحر إِزباداً فهو مُزْبِدٌ وتَزَبَّدَ الإِنسان إِذا غضِب وظهر على صِماغَيْه زَبدَتان . وزَبَّدَ شِدْق فلان وتَزَبَّد بمعنى . والزَّبَد : زَبَد الجمل الهائج وهو لُغامُه الأَبيض الذي تتلطخ به مشافره إِذا هاج . وللبحر زَبَد إِذا هاج موجُه . الجوهري : الزَّبَدُ زَبَد الماءِ والبعير والفضةِ وغيرها ، والزّبْدة أَخص منه ، تقول : أَزبَد الشرابُ . وبَحْرٌ مُزْبِدٌ أَي مائج يقذف بالزَّبَد ، وزَبَدُ الماءِ والجِرَّةِ واللُّعاب : طُفاوتُه وقَذاه ، والجمع أَزْباد . والزَّبْدة : الطائفة منه . وزَبَد وأَزْبَدَ وتَزَبَّدَ : دفع بزَبَدِه . وزَبَدَه يَزْبِدُه زَبْداً : أَعطاه ورضخ له من مال . والزَّبْدُ ، بسكون الباءِ : الرِّفْد والعطاء . وفي الحديث : أَن رجلاً من المشركين أَهدى إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هدية فردَّها وقال : إِنا لا نقبل زَبْد المشركين أَي رَفْدَهم . الأَصمعي : يقال زَبَدْتُ فلاناً أَزْبِدُه ، بالكسر ، زَبْداً إِذا أَعطيته ، فإن أَعطيته زُبداً قلت : أَزبُدُه زَبْداً ، بضم الباءِ ، من أَزْبُده أَي أَطعمته الزُّبْد ؛ قال ابن الأَثير : يشبه أَن يكون هذا الحديث منسوخاً لأَنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين : أَهدى له المقوقس مارِيَة والبغلة ، وأَهدى له أُكَيْدِرُ دومةَ فقبل منهما ، وقيل : إِنما ردَّ هديته لِيَغِيظَه بردها فيحمله ذلك على الإِسلام ، وقيل : ردها لأَن للهدية موضعاً من القلب ولا يجوز عليه أَن يميل إِليه بقلبه فردها قطعاً لسبب الميل ؛ قال : وليس ذلك مناقضاً لقبول هدية النجاشي وأُكيدر دومة والمقوقس لأَنهم أَهل كتاب . والزَّبْدُ : العَونُ والرِّفْد . أَبو عمرو : تَزَبَّدَ فلان يميناً فهو مُتَزَبِّد إِذا حلف بها وأَسرع إِليها ؛ وأَنشد : تَزَبَّدَها حَذَّاءَ ، يَعلم أَنه * هو الكاذبُ الآتي الأُمور البُجاريا الحذَّاءُ : اليمين المنكرة . وتَزَبَّدَها : ابتلعها ابتلاع الزُّبْدَة ، وهذا كقولهم جَذَّها جَذَّ العَير الصِّلَّيانة . والزُّبَّاد : نبت معروف . قال ابن سيده : والزُّبَّادُ والزُّبَّادى والزُّباد كله نبات سُهْلي له ورق عراض وسِنْفَة ، وقد ينبت في الجَلَدَ يأْكله الناس وهو طيب ؛ وقال أَبو حنيفة : له ورق صغير منقبض غُبر مثل ورق المَرْزَنْجُوش تنفرش أَفنانه . قال وقال أَبو زيد : الزّبَّادُ من الأَحرار . وقد زَبَّد القَتادُ وأَزبَد : نَدَرت خُوصتُه واشتدّ عُوده واتصلت بَشَرته وأَثمر . قال أَعرابي : تركت الأَرض مخضرة كأَنها حُوَلاءُ بها فَصِيصَة رَقْطاء وعَرْفَجَة خاصِبة وقَتادة مُزْبِدَة وعوسج كأَنه النعام من سواده ، وكل ذلك مفسر في مواضعه . وأَزْبَدَ السِّدرُ أَي نوَّر . وتَزْبيدُ القطن : تنفيشه . وزَبَّدت المرأَة القطنَ : نفشته وجوَّدته حتى يصلح لأَن تغزله . والزَّباد : مثل السِّنَّوْر ( 1 ) . الصغير يجلب من نواحي الهند وقد يأْنس فيقتنى ويحتلب شيئاً شبيهاً بالزُّبْد ، يظهر على حلمته بالعصر مثل ما يظهر على أُنوف الغلمان المراهقين فيجتمع ، وله رائحة طيبة وهو يقع في الطيب ؛ كل ذلك عن أَبي حنيفة . وزُبَيْدة : لقب امرأَة قيل لها زُبَيْدة لنعمة كانت في
هامش
( 1 ) قوله [ والزباد مثل السنور ] صريحه أنه دابة مثل السنور . وقال في القاموس : وغلط الفقهاء واللغويون في قولهم الزباد دابة يحلب منها الطيب ، وانما الدابة السنور ، والزباد الطيب إلى آخر ما قال . قال شارحه : قال القرافي : ولك أن تقول انما سموا الدابة باسم ما يحصل منها ومثل ذلك لا يعد غلطاً وإنما هو مجاز .
لسان العرب — صفحة 193 | ابن منظور