قالوا البَقِيَّةَ ، والهنْدِيُّ يَحْصُدُهم ، * ولا بَقِيَّةَ إِلَّا الثَّارُ ، وانكَشَفوا
وقيل للناس : حَصَدٌ ، وقوله تعالى : حتى جعلناهم حصيداً خامدين ، مِن هذا ؛ هؤلاء قوم قتلوا نبيّاً بعث إِليهم فعاقبهم الله وقتلهم ملك من ملوك الأَعاجم فقال الله تعالى : حتى جعلناهم حصيداً خامدين ؛ أَي كالزرع المحصود .
وفي حديث الفتح : فإِذا لقيتموهم غداً أَن تحْصُدوهم حَصْداً أَي تقتلوهم وتبالغوا في قتلهم واستئصالهم ، مأْخوذ من حَصْدِ الزرع ؛ وكذلك قوله :
يزرعها اللَّه من جَنْبٍ ويَحْصُدُها ، * فلا تقوم لما يأْتي به الصُّرَمُ
كأَنه يخلقها ويميتها ، وحَصَدَ الرجلُ حَصْداً ؛ حكاه اللحياني عن أَبي طيبة وقال : هي لغتنا ، قال : وإِنما قال هذا لأَن لغة الأَكثر إِنما هو عَصَدَ .
والحَصَدُ : اشتداد الفتل واستحكام الصناعة في الأَوتار والحبال والدروع ؛ حبل أَحْصَدُ وحَصِدٌ ومُحْصَدٌ ومُسْتَحْصِدٌ ؛ وقال الليث : الحَصَدُ مصدرُ الشيء الأَحْصَدِ ، وهو المحكم فتله وصنعته من الحبال والأَوتار والدروع .
وحبل مُحْصَدٌ أَي محكم مفتول .
وحَصِد ، بكسر الصاد ، وأَحصدت الحبل : فتلته .
ورجل مُحْصَدُ الرأْي : محكمه سديده ، على التشبيه بذلك ، ورأْي مُسْتَحْصَدٌ : محكم ؛ قال لبيد :
وخَصْمٍ كنادي الجنِّ ، أَسقطت شَأْوَهم * بمُسْتَحْصَدٍ ذي مِرَّة وضُروع
أَي برأْي محكم وثيق .
والصُّروع والضُّروع : الضُّروب والقُوَى .
واستحصد أَمر القوم واستحصف إِذا استحكم .
واستَحْصَل الحبل أَي استحكم .
ويقال للخَلْقِ الشديد : أَحْصَدُ مُحْصَدٌ حَصِدٌ مُسْتَحْصِد ؛ وكذلك وتَرٌ أَحصد : شديد الفتل ؛ قال الجعدي :
مِنْ نَزِعٍ أَحْصَدَ مُسْتأْرِب
أَي شديد محكم ؛ وقال آخر :
خُلِقْتَ مشروراً مُمَرّاً مُحْصَدا
واسْتَحْصَدَ حَبْله : اشتدّ غضبه .
ودرع حَصداء : صلبة شديدة محكمة .
واستحصد القوم أَي اجتمعوا وتضافروا .
والحَصَادُ : نبات ينبت في البَرَّاق على نِبْتَة الخافورِ يُخْبَطُ للغَنَم .
وقال أَبو حنيفة : الحَصادُ يشبه السَّبَطَ ؛ قال ذو الرمة في وصف ثور وحشي :
قاظَ الحَصادَ والنَّصِيَّ الأَغْيَدا
والحَصَدُ : نبات أَو شجر ؛ قال الأَخطل :
تَظَلُّ فيه بناتُ الماءِ أَنْجِيَةً ، * وفي جَوانبه اليَنْبوتُ والحَصَدُ
الأَزهري : وحَصاد البَرْوَق حبة سوداء ؛ ومنه قول ابن فَسْوَة :
كأَنَّ حَصادَ البَرْوَق الجَعْدِ حائلٌ * بِذِفْرَى عِفِرْناةٍ ، خلافَ المُعَذَّرِ
شبه ما يقطر من ذفراها إِذا عرقت بحب البروَق الذي جعله حصاده ، لأَن ذلك العرق يتحبب فيقطر أَسود .
وروي عن الأَصمعي : الحصاد نبت له قصب ينبسط في الأَرض وُرَيْقُه على طَرَف قَصَبه ؛ وأَنشد بيت ذي الرمة في وصف ثور الوحش .
وقال شمر : الحَصَدُ شجر ؛ وأَنشد :
فيه حُطام من اليَنْبُوت والحَصَد
ويروى : والخَضَد وهو ما تثنى وتكسر وخُضِدَ .
الجوهري : الحَصادُ والحَصَدُ نبتان ، فالحصاد كالنَّصِيِّ والحصد شجر ، واحدته حَصَدَةٌ .
وحصائد الأَلسنة التي في الحديث : هو ما قيل في الناس باللسان
لسان العرب — صفحة 152
مساهمون: ابن منظور
ص١٥٢