تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
كجلد الشاة المَمْلوحة ؟ يقال : مَلَحْتُ الشاةَ ومَلَّحْتها إِذا سَمَطْتها . والمِلْحُ : الرَّضاعُ ؛ قال أَبو الطَّمَحانِ وكانت له إِبل يَسْقِي قوماً من أَلبانها ثم أَغاروا عليها فأَخذوها : وإِني لأَرْجُو مِلْحها في بُطُونِكم ، * وما بَسَطَتْ من جِلْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرا وذلك أَنه كان نزل عليه قوم فأَخذوا إِبله فقال : أَرجو أَن تَرْعَوْا ما شَرِبْتُم من أَلبان هذه الإِبل وما بَسَطتْ من جلود قوم كأَنَّ جلودهم قد يبست فسمنوا منها ؛ قال ابن بري : صوابه أَغبر بالخفض والقصيدة مخفوضة الروي وأَوَّلها : أَلا حَنَّتِ المِرْقالُ واشْتاقَ رَبُّها ؟ * تَذَكَّرُ أَرْماماً ، وأَذْكُرُ مَعْشَرِي قال : يقول إِني لأَرجو أَن يأْخذكم الله بحرمة صاحبها وغَدْرِكم به ، وكانوا استاقوا له نَعماً كان يسقيهم لبنها ؛ ورأَيت في بعض حواشي نسخ الصحاح أَن ابن الأَعرابي أَنشد هذا البيت في نوادره : وما بَسَطتْ من جِلدِ أَشعَثَ مُقْتِرِ الجوهري : والمَلْح ، بالفتح ، مصدر قولك مَلَحْنا لفلان مَلْحاً أَرْضعناه ؛ وقول الشاعر : لا يُبْعِد الله رَبُّ العِبادِ * والمِلْح ما وَلَدَت خالِدَه يعني بالمِلْح الرَّضاع ؛ قال أَبو سعيد : المِلْحُ في قول أَبي الطَّمَحانِ الحرمة والذِّمامُ . ويقال : بين فلان وفلان مِلْحٌ ومِلْحَةٌ إِذا كان بينهما حرمة ، فقال : أَرجو أَن يأْخذكم الله بحرمة صاحبها وغَدْرِكم بها . قال أَبو العباس : العرب تُعَظِّمُ أَمر المِلح والنار والرماد . الأَزهري : وقولهم مِلْح فلان على رُكْبَتيه فيه قولان : أَحدهما أَنه مُضَيِّعٌ لحقِّ الرضاع غير حافظ له فأَدنى شيء يُنْسيه ذِمامَه كما أَن الذي يضع المِلْح على ركبتيه أَدنى شيء يُبَدِّدُه ؛ والقول الآخر أَنه سَيء الخلق يغضب من أَدنى شيء كما أَنَّ المِلح على الرُّكْبة يَتَبَدَّدُ من أَدنى شيء . وروي قوله : والمِلح ما ولدت خالده ، بكسر الحاء ، عطفه على قوله لا يبعد الله وجعل الواو واو القسم . ابن الأَعرابي : المِلْحُ اللبنُ . ابن سيده : مَلَحَ رَضعَ . الأَزهري يقال : مَلَحَ يَمْلَحُ ويَمْلُحُ إِذا رضع ، ومَلَح الماءُ ومَلُحَ يَمْلُحُ مَلاحةً . والمِلاحُ : المُراضَعة ؛ الليث : المِلاحُ الرَّضاعُ ، وفي حديث وَفْدِ هَوازِنَ : أَنهم كلموا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سَبْيِ عَشائرهم فقال خطيبُهم : إِنا لو كنا مَلَحْنا للحرث بن أَبي شَمِر أَو للنعمان بن المنذِرِ ثم نزل مَنْزِلك هذا منا لحفظ ذلك لنا ، وأَنت خير المكفولين فاحفظ ذلك ؛ قال الأَصمعي : في قوله مَلَحْنا أَي أَرْضَعْنا لهما ، وإِنما قال الهَوازِنيُّ ذلك لأَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان مُسْتَرضَعاً فيهم أَرضعته حليمة السعدية . والمُمَالَحة : المُراضعة والمُواكلة . قال ابن بري : قال أَبو القاسم الزجاجي لا يصح أَن يقال تَمالَحَ الرجلان إِذا رضع كل واحد منهما صاحبه ، هذا مُحال لا يكون ، وإِنما المِلْحُ رَضاع الصبي المرأَةَ وهذا ما لا تصح فيه المفاعلة ، فالمُمَالحة لفظة مولَّدة وليست من كلام العرب ، قال : ولا يصح أَن يكون بمعنى المواكلة ويكون مأْخوذاً من المِلْح لأَن الطعام لا يخلو من الملح ، ووجه فساد هذا القول أَن المفاعلة إِنما تكون مأْخوذة من مصدر مثل المُضاربة والمقاتلة ، ولا تكون مأْخوذة من الأَسماء غير المصادر ، أَلا ترى أَنه لا يحسن أَن يقال في الاثنين إِذا أَكلا خبزاً
لسان العرب — صفحة 605 | ابن منظور