حتى اكتَسَى الشيبُ قِناعاً أَشْهَبا ، * أَمْلَح لا لَذًّا ولا مُحَبَّبا
وقيل : هو الذي بياضه غالب لسواده وبه فسر بعضهم هذا البيت .
والمُلْحة والمَلَحُ : في جميع شعر الجسد من الإِنسان وكلِّ شيء بياضٌ يعلو السواد .
والمُلْحة : أَشدُّ الزَّرَق حتى يَضْرِب إِلى البياض ؛ وقد مَلِح مَلَحاً وامْلَحَّ وأَمْلَح ؛ الأَزهري : الزُّرْقَةُ إِذا اشتدّت حتى تضرب إِلى البياض قيل : هو أَمْلَحُ العين ، ومنه كتيبة مَلْحاءُ ؛ وقال حَسانُ بن ربيعة الطائي :
وإِنا نَضْرِبُ المَلْحَاءَ حتى * تُوَالِّي ، والسُّيُوفُ لنا شُهودُ
قال ابن بري : المشهور من الرواية : وأَنا نضرب الملحاء ، بفتح الهمزة ؛ وقبله :
لقد عَلِمَ القبائلُ أَن قومي * ذَوو حَدٍّ ، إِذا لُبِسَ الحَديدُ
قال : ومعنى قوله حتى تولي أَي حتى تفرّ مولية يعني كتيبة أَعدائه ، وجعل تفليل السيوف شاهداً على مقارعة الكتائب ويروى : لها شهود ، فمن روى لنا شهود فإِنه جعل فُلولَها شُهوداً لهم بالمقارعة ، ومن روى لها أَراد أَن السيوف شهود على مقارعتها ، وذلك تفليلها .
ومَلْحانُ : جُمادَى الآخرة ؛ سمي بذلك لابيضاضه بالثلج ؛ قال الكميت :
إِذا أَمْسَتِ الآفاقُ جُمْراً جُنُوبُها ، * لِشَيْبانَ أَو مَلْحانَ ، واليومُ أَشْهَبُ
شِيبْانُ : جُمادَى الأُولى وقيل : كانون الأَول .
ومَلْحانُ : كانون الثاني ، سمي بذلك لبياض الثلج .
الأَزهري : عمرو بن أَبي عمرو : شِيبانُ ، بكسر الشين ، ومِلْحان من الأَيام إِذا ابيضت الأَرض من الجَلِيتِ والصَّقِيعِ .
الجوهري : يقال لبعض شهور الشتاء مِلْحانُ لبياض ثلجه .
والمُلَّاحِيُّ ، بالضم وتشديد اللام : ضرب من العنب أَبيض في حبه طول ، وهو من المُلْحة ؛ وقال أَبو قيس ابنُ الأَسْلَت :
وقد لاحَ في الصبحِ الثرَيَّا كما ترى ، * كعُنْقودِ مُلَّاحِيَّةٍ ، حين نَوَّرا
ابن سيده : عنب مُلاحِيٌّ أَبيض ؛ قال الشاعر :
ومن تَعاجيبِ خَلْقِ الله غاطِيَةٌ ، * يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ
قال : وحكى أَبو حنيفة مُلَّاحِيّ ، وهي قليلة .
وقال مرة : إِنما نسبه إِلى المُلَّاحِ ، وإِنما المُلَّاحُ في الطَّعْم ، والمُلاحِيُّ من الأَراك الذي فيه بياض وشُهْبة وحُمْرة ؛ وأَنشد لمُزاحِمٍ العُقيْلِيّ :
فما أُمُّ أَحْوَى الطُّرَّتَيْنِ خَلا لَها ، * بقُرَّى ، مُلاحِيٌّ من المَرْدِ ناطِفُ
والمُلاحِيُّ : تِينٌ صِغار أَمْلَحُ صادق الحلاوة ويُزَبَّبُ .
وامْلاحَّ النخلُ : تلوَّن بُسْرُه بحمرة وصفرة .
وشجرةٌ مَلْحاء : سقط ورقها وبقيت عيدانها خُضْراً .
والمَلْحاء من البعير : الفِقَرُ التي عليها السَّنامُ ؛ ويقال : هي ما بين السَّنامِ إِلى العَجُز ؛ وقيل : المَلْحاء لَحْمُ مُسْتَبْطِنِ الصُّلْبِ من الكاهل إِلى العجز ؛ قال العجاج :
موصولة المَلْحاءِ في مُسْتَعْظمِ ، * وكَفَلٍ من نَحْضِه مُلَكَّمِ
والمَلْحاءُ : ما انْحَدَرَ عن الكاهل إِلى الصلب ؛ وقوله :
رَفَعُوا رايةَ الضِّرابِ ومَرُّوا ، * لا يبالونَ فارسَ المَلْحاءِ
لسان العرب — صفحة 603
مساهمون: ابن منظور
ص٦٠٣