زيد القُشَيْري :
لا تَمْضَحَنْ عِرْضِي فإِني ماضِحُ * عِرْضَكَ ، إِن شاتمتَني ، وقادِحُ
في ساقِ مَن شاتَمني ، وجارحُ
والقادح : عيب يُصيب الشجرة في ساقها .
وساقُ الشجرة : عَمُودُها الذي تتفرّع فيه الأَغصانُ ؛ يريد : أَنه يُهْلك من شاتمه ويفعل به ما يؤدي إِلى عَطَبه كالقادح في الشجرة .
وفي نوادر الأَعراب : مَضَحت الإِبلُ ونَضَحت ورَفَضَت إِذا انتشرت .
ومَضَحت الشمس ونَضَحت إِذا انتشر شعاعُها على الأَرض .
مطح : المَطْحُ : الضرب باليد وربما كني به عن النكاح .
ومَطَح الرجلُ جاريتَه إِذا نكحها .
قال الأَزهري : أَما الضرب باليد مبسوطة ، فهو البَطْح ، قال : وما أَعْرِفُ المَطْح ، بالميم ، إِلا أَن تكون الباء أُبدلت ميماً .
ملح : المِلْح : ما يطيب به الطعام ، يؤنث ويذكر ، والتأْنيث فيه أَكثر .
وقد مَلَحَ القِدْرَ ( 1 ) يَمْلِحُها ويَمْلَحُها مَلْحاً وأَملَحَها : جعل فيها مِلْحاً بقَدَرٍ .
ومَلَّحها تَمْليحاً : أَكثر مِلْحها فأَفسدها ، والتمليح مثله .
وفي الحديث : إِن الله تعالى ضرب مَطْعَم ابن آدم للدنيا مثلاً وإِن مَلَحه أَي أَلقى فيه المِلْح بقَدْر الإِصلاح .
ابن سيده عن سيبويه : مَلَحْتُه ومَلَّحْته وأَمْلَحْته بمعنىً ؛ ومَلَح اللحمَ والجلدَ يَمْلَحُه مَلْحاً ، كذلك ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
تُشْلي الرَّمُوحَ ، وهِيَ الرَّمُوحُ ، * حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ
وقال أَبو ذؤيب :
يَسْتَنُّ في عُرُضِ الصحراء فائِرُه ، * كأَنه سَبِطُ الأَهْدابِ مَمْلُوحُ
يعني البحر شبّه السَّرابَ به .
وتقول : مَلَحْتُ الشيءَ ومَلَّحْته ، فهو مملوح مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ .
والمِلْحُ والمَلِيح خلاف العَذْب من الماء ، والجمع مِلْحَةٌ ومِلاح وأَمْلاح ومِلَح ؛ وقد يقال : أَمواه مِلْح ورَكيَّة مِلْحة وماء مِلْح ، ولا يقال مالح إِلَّا في لغة رديئة .
وقد مَلُحَ مُلُوحة ومَلاحة ومَلَح يَمْلَح مُلوحاً ، بفتح اللام فيهما ؛ عن ابن الأَعرابي ، فإِن كان الماء عذباً ثم مَلُحَ قال : أَمْلَحَ ؛ وبقلة مالِحة .
وحكى ابن الأَعرابي : ماء مالحٌ كمِلْحٍ ، وإِذا وصفت الشيءَ بما فيه من المُلوحة قلت : سمك مالح وبقلة مالحة .
قال ابن سيده : وفي حديث عثمان ، رضي الله عنه ، وأَنا أَشرب ماءَ المِلْح أَي الشديدَ المُلوحة .
الأَزهري عن أَبي العباس : أَنه سمع ابن الأَعرابي قال : ماء أُجاجٌ وقُعاع وزُعاق وحُراق ، وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطائر ، وهو الماء المالح ؛ قال وأَنشدنا :
بَحْرُكَ عَذْبُ الماءِ ، ما أَعَقَّه * رَبُّك ، والمَحْرُومُ من لم يُسْقَه
أَراد : ما أَقَعَّه من القُعاع ، وهو الماء المِلْحُ فقلَب .
ابن شميل : قال يونس : لم أَسمع أَحداً من العرب يقول ماء مالح ، ويقال سَمك مالح ، وأَحسن منهما : سَمك مَلِيح ومَمْلوح ؛ قال الجوهري : ولا يقال مالح ، قال : وقال أَبو الدُّقَيْش : يقال ماء مالِح ومِلْحٌ ؛ قال أَبو منصور : هذا وإِن وُجد في كلام العرب قليلاً لغة لا تنكر ؛ قال ابن بري : قد جاء المالِح في أَشعار الفصحاء كقول الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يصف أُتُناً وحماراً :
هامش
( 1 ) قوله [ وقد ملح القدر الخ ] بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس .