واللِّقْحَةُ : الناقة من حين يَسْمَنُ سَنامُ ولدها ، لا يزال ذلك اسمها حتى يمضي لها سبعة أَشهر ويُفْصَلَ ولدها ، وذلك عند طلوع سُهَيْل ، والجمع لِقَحٌ ولِقاحٌ ، فأَما لِقَحٌ فهو القياس ، وأَما لِقاحٌ فقال سيبويه كَسَّروا فِعْلَة على فِعالٍ كما كسَّروا فَعْلَة عليه ، حتى قالوا : جَفْرَةٌ وجِفارٌ ، قال : وقالوا لِقاحانِ أَسْودانِ جعلوها بمنزلة قولهم إِبلانِ ، أَلا تَرَى أَنهم يقولون لِقاحة واحدة كما يقولون قِطعة واحدة ؟ قال : وهو في الإِبل أَقوى لأَنه لا يُكَسَّر عليه شيء .
وقيل : اللِّقْحة واللَّقحة الناقة الحلوب الغزيرة اللبن ولا يوصف به ، ولكن يقال لَقْحة فلان وجمعه كجمع ما قبله ؛ قال الأَزهري : فإِذا جعلته نعتاً قلت : ناقة لَقُوحٌ .
قال : ولا يقال ناقة لَقْحة إِلا أَنك تقول هذه لِقْحة فلان ؛ ابن شميل : يقال لِقْحةٌ ولِقَحٌ ولَقُوحٌ ولَقائح .
واللِّقاحُ : ذوات الأَلبان من النوق ، واحدها لَقُوح ولِقْحة ؛ قال عَدِيُّ بن زيد :
من يكنْ ذا لِقَحٍ راخِياتٍ ، * فَلِقاحِي ما تَذُوقُ الشَّعِيرا
بل حَوابٍ في ظِلالٍ فَسِيلٍ ، * مُلِئَتْ أَجوافُهُنّ عَصِيرا
فَتَهادَرْنَ لِذاك زماناً ، * ثم مُوِّتْنَ فكنَّ قُبُورا
وفي الحديث : نِعْمَ المِنْحة اللِّقْحة اللقحة ، بالفتح والكسر : الناقة القريبة العهد بالنَّتاج .
وناقة لاقِحٌ إِذا كانت حاملًا ؛ وقوله :
ولقد تَقَيَّلَ صاحبي من لَقْحةٍ * لَبناً يَحِلُّ ، ولَحْمُها لا يُطْعَمُ
عنى باللِّقْحة فيه المرأَة المُرْضِعَة وجعل المرأَة لِقْحة لتصح له الأُحْجِيَّة .
وتَقَيَّلَ : شَرِبَ القَيْل ، وهو شُربُ نصف النهار ؛ واستعار بعض الشعراء اللَّقَحَ لإِنْباتِ الأَرضين المُجْدِبة ؛ فقال يصف سحاباً :
لَقِحَ العِجافُ له لسابع سبعةٍ ، * فَشَرِبْنَ بعدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا
يقول : قَبِلَتِ الأَرَضون ماءَ السحاب كما تَقْبَلُ الناقةُ ماءَ الفحل .
وقد أَسَرَّت الناقة لَقَحاً ولَقاحاً وأَخْفَتْ لَقَحاً ولَقاحاً ؛ بقال غَيْلان :
أَسَرَّتْ لَقَاحاً ، بعدَما كانَ راضَها * فِراسٌ ، وفيها عِزَّةٌ ومَياسِرُ
أَسَرَّتْ : كَتَمَتْ ولم تُبَشِّر به ، وذلك أَن الناقة إِذا لَقِحَتْ شالت بذنبها وزَمَّت بأَنفها واستكبرت فبان لَقَحُها وهذه لم تفعل من هذا شيئاً .
ومَياسِرُ : لِينٌ ؛ والمعنى أَنها تضعف مرة وتَدِلُّ أُخرى ؛ وقال :
طَوَتْ لَقَحاً مثلَ السِّرارِ ، فَبَشَّرتْ * بأَسْحَمَ رَيَّان العَشِيَّة ، مُسْبَلِ
قوله : مثل السِّرار أَي مثل الهلال في ليلة السِّرار .
وقيل : إِذا نُتِجَتْ بعضُ الإِبل ولم يُنْتَجْ بعضٌ فوضع بعضُها ولم يضع بعضها ، فهي عِشارٌ ، فإِذا نُتِجَت كلُّها ووضَعَت ، فهي لِقاحٌ .
ويقال للرجل إِذا تكلم فأَشار بيديه : تَلَقَّحتْ يداه ؛ يُشَبَّه بالناقة إِذا شالت بذنبها تُرِي أَنها لاقِحٌ لئلا يَدْنُوَ منها الفحلُ فيقال تَلَقَّحتْ ؛ وأَنشد :
تَلَقَّحُ أَيْدِيهم ، كأَن زَبِيبَهُمْ * زَبِيبُ الفُحولِ الصِّيدِ ، وهي تَلَمَّحُ
أَي أَنهم يُشيرون بأَيديهم إِذا خَطَبُوا .
والزبيبُ :
لسان العرب — صفحة 581
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨١