إِذا لم يَزِدِ البناءُ على الفعل كما قال : ماء دافق ؛ وقال ابن السكيت : لواقح حوامل ، واحدتها لاقح ؛ وقال أَبو الهيثم : ريح لاقح أَي ذات لقاح كما يقال درهم وازن أَي ذو وَزْن ، ورجل رامح وسائف ونابل ، ولا يقال رَمَحَ ولا سافَ ولا نَبَلَ ، يُرادُ ذو سيف وذو رُمْح وذو نَبْلٍ ؛ قال الأَزهري : ومعنى قوله : أَرسلنا الرياح لواقح أَي حوامل ، جعل الريح لاقحاً لأَنها تحمل الماء والسحاب وتقلِّبه وتصرِّفه ، ثم تَسْتَدِرُّه فالرياح لواقح أَي حوامل على هذا المعنى ؛ ومنه قول أَبي وَجْزَةَ :
حتى سَلَكْنَ الشَّوَى منهنّ في مَسَكٍ ، * من نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ ، مِهْداجِ
سَلَكْنَ يعني الأُتُنَ أَدخلن شَوَاهُنَّ أَي قوائمهن في مَسَكٍ أَي فيما صار كالمَسَكِ لأَيديهما ، ثم جعل ذلك الماء من نسل ريح تجوب البلاد ، فجعل الماء للريح كالولد لأَنها حملته ، ومما يحقق ذلك قوله تعالى : هو الذي يُرْسِلُ الرياحَ نُشْراً بين يَدَيْ رَحْمَتِه حتى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً أَي حَمَلَتْ ، فعلى هذا المعنى لا يحتاج إِلى أَن يكون لاقِحٌ بمعنى ذي لَقْحٍ ، ولكنها تَحْمِلُ السحاب في الماء ؛ قال الجوهري : رياحٌ لَواقِحُ ولا يقال ملاقِحُ ، وهو من النوادر ، وقد قيل : الأَصل فيه مُلْقِحَة ، ولكنها لا تُلْقِحُ إِلا وهي في نفسها لاقِحٌ ، كأَن الرياحَ لَقِحَت بخَيْرٍ ، فإِذا أَنشأَتِ السحابَ وفيها خيرٌ وصل ذلك إِليه .
قال ابن سيده : وريح لاقحٌ على النسب تَلْقَحُ الشجرُ عنها ، كما قالوا في ضِدِّه عَقِيم .
وحَرْب لاقحٌ : مثل بالأُنثى الحامل ؛ وقال الأَعشى :
إِذا شَمَّرَتْ بالناسِ شَهْبَاءُ لاقحٌ ، * عَوانٌ شديدٌ هَمْزُها ، وأَظَلَّتِ
يقال : هَمَزَتْه بناب أَي عضَّتْه ؛ وقوله :
وَيْحَكَ يا عَلْقَمةُ بنَ ماعِزِ * هل لك في اللَّواقِحِ الجَوائِزِ ؟
قال : عنى باللَّواقح السِّياط لأَنه لصٌّ خاطب لِصَّاً .
وشَقِيحٌ لَقِيحٌ : إِتباع .
واللِّقْحةُ واللَّقْحةُ : الغُراب .
وقوم لَقَاحٌ وحَيٌّ لَقاحٌ لم يدِينُوا للملوك ولم يُمْلَكُوا ولم يُصِبهم في الجاهلية سِباءٌ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
لَعَمْرُ أَبيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِي ، * لَنِعْمَ الحَيُّ في الجُلَّى رِياحُ
أَبَوْا دِينَ المُلُوكِ ، فهم لَقاحٌ ، * إِذا هِيجُوا إِلى حَرْبٍ ، أَشاحوا
وقال ثعلب : الحيُّ اللَّقاحُ مشتق من لَقاحِ الناقةِ لأَن الناقة إِذا لَقِحتْ لم تُطاوِع الفَحْلَ ، وليس بقويّ .
وفي حديث أَبي موسى ومُعاذٍ : أَما أَنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ أَي أَقرؤه مُتَمَهِّلاً شيئاً بعد شيء بتدبر وتفكر ، كاللَّقُوحِ تُحْلَبُ فُواقاً بعد فُواقٍ لكثرة لَبَنها ، فإِذا أَتى عليها ثلاثة أَشهر حُلِبتْ غُدْوَةً وعشيًّا .
الأَزهري : قال شمر وتقول العرب : إِن لي لَقْحَةً تُخْبرني عن لِقاحِ الناس ؛ يقول : نفسي تخبرني فَتَصدُقني عن نفوسِ الناس ، إِن أَحببت لهم خيراً أَحَبُّوا لي خيراً وإِن أَحببت لهم شرًّا أَحبوا لي شرًّا ؛ وقال يزيد بن كَثْوَة : المعنى أَني أَعرف ما يصير إِليه لِقاح الناس بما أَرى من لَقْحَتي ، يقال عند التأْكيد للبصير بخاصِّ أُمور الناس وعوامِّها .
وفي حديث رُقْية العين : أَعوذ بك من شر كل
لسان العرب — صفحة 583
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨٣