بَقِيَّة قِدْرٍ من قُدُورٍ تُوُورِثَتْ * لآلِ الجُلاحِ ، كابِراً بعدَ كابِرِ
أَي يَبْتَدِرُ الإِماءُ إِلى قَديح هذه القِدْر كأَنها ملكهم ، كما يبتدر كلبٌ إِلى مياه قَراقِر لأَنه ماؤهم ؛ ورواه أَبو عبيدة : كما ابْتَدَرَتْ سَعْدٌ ، قال : وقَراقِرُ هو لسعدِ هُذَيْمٍ وليس لكلب .
واقتِداحُ المَرَقِ : غَرْفُه .
وفي الإِناء قَدْحةٌ وقُدْحة أَي غُرْفةٌ ؛ وقيل : القَدْحة المرّة الواحدة من الفعل .
والقُدْحَةُ : ما اقْتُدِحَ .
يقال : أَعطني قُدْحَةً من مَرَقَتِكَ أَي غُرْفةً .
ويقال : يَبْذُلُ قَديحَ قِدْرِه يعني ما غَرَفَ منها ؛ والقَديحُ : المَرَقُ .
والمِقْدَحُ والمِقْدَحة : المِغْرَفَة ؛ وقال جرير :
إِذا قِدْرُنا يوماً عن النارِ أُنْزِلَتْ ، * لنا مِقْدَحٌ منها ، وللجارِ مِقْدَحُ
ورَكِيٌّ قَدُوحٌ : تُغْتَرَفُ باليد .
والقِدْحُ ، بالكسر : السهمُ قبل أَن يُنَصَّلَ ويُراشَ ؛ وقال أَبو حنيفة : القِدْحُ العُودُ إِذا بلغ فَشُذِّبَ عنه الغُصْنُ وقُطِعَ على مقدار النَّبْل الذي يراد من الطُّول والقِصَر ؛ قال الأَزهري : القِدْحُ قِدْحُ السهم ، وجمعه قِداح ، وصانعه قَدَّاحٌ أَيضاً .
ويقال : قَدَحَ في القِدْحِ يَقْدَحُ وذلك إِذا خَرَق في السهم بسِنْخِ النَّصْل .
وفي الحديث : أَن عمر كان يُقَوِّمُهم في الصف كما يُقَوِّمُ القَدَّاحُ القِدْحَ ؛ قال : وأَوّل ما يُقْطَع ويُقْضَبُ يسمى قِطْعاً ، والجمع القُطُوعُ ، ثم يُبْرَى فيُسَمَّى بَرِيّاً وذلك قبل أَن يُقَوَّمَ ، فإِذا قُوِّمَ وأَنَى له أَن يُراشَ ويُنْصَلَ ، فهو القِدْحُ ، فإِذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه فيه صار نَصْلًا ؛ وقِدْحُ المَيْسِر ، والجمع أَقْدُحٌ وقِداحٌ وأَقاديحُ ، الأَخيرة جمع الجمع ؛ قال أَبو ذؤيب يصف إِبلًا :
أَمَّا أُولاتُ الذُّرَى منها فعاصِبَةٌ ، * تَجُولُ ، بين مَناقِيها ، الأَقادِيحُ
والكثير قِداحٌ .
وقوله فعاصبة أَي مجتمعة .
والذُّرى : الأَسْنِمة .
وقُدُوحُ الرحْلِ : عِيدانُه ، لا واحد لها ؛ قال بِشْرُ بن أَبي خازم :
لها قَرَدٌ ، كجَثْوِ النَّمْل ، جَعْدٌ ، * تَعَضُّ بها العَراقِي والقُدُوحُ
وحديث أَبي رافع : كنت أَعْمَلُ الأَقْداحَ ، هو جمع قَدَحٍ ، وهو الذي يؤْكل فيه ، وقيل : جمع قِدْحٍ ، وهو السهم الذي كانوا يَسْتَقْسِمون أَو الذي يُرْمى به عن القوس .
وفي الحديث : إِنه كان يُسَوِّي الصفوف حتى يَدَعها مثل القِدْحِ أَو الرَّقِيمِ أَي مثل السهم أَو سَطْرِ الكتابة .
وحديث أَبي هريرة : فَشَرِبْتُ حتى استوى بطني فصار كالقِدْح أَي انتصبَ بما حصل فيه من اللبن وصار كالسهم ، بعد أَن كان لَصِقَ بظهره من الخُلُوِّ .
وحديث عمر : أَنه كان يُطْعِمُ الناس عام الرَّمادة ، فاتخذ قِدْحاً فيه فَرْضٌ ، أَي أَخذ سهماً وحَزَّ فيه حَزًّا عَلَّمَه به ، فكان يَغْمِزُ القِدْحَ في الثريد ، فإِن لم يَبْلُغْ موضعَ الحَزِّ لامَ صاحبَ الطعام وعَنَّفَه .
وفي الحديث : لا تَجْعَلوني كَقَدَح الراكب أَي لا تُؤَخِّرُوني في الذِّكْرِ ، لأَن الراكب يُعَلِّقُ قَدَحَه في آخر رَحْلِه عند فراغه من تَرْحاله ويجعله خلفه ؛ قال حَسَّان :
كما نِيطَ ، خَلْفَ الراكبِ ، القَدَحُ الفَرْدُ
وقَدَحْتُ العينَ إِذا أَخرجتَ منها الماءَ الفاسِدَ .
وقَدَحَتْ عينُه وقَدَّحتْ : غارت ، فهي مُقَدِّحةٌ ، وخيل مُقَدِّحةٌ : غائرة العيون ، ومُقَدَّحةٌ ، على صيغة المفعول : ضامرة كأَنها ضُمِّرَتْ ، فُعِلَ ذلك بها .
لسان العرب — صفحة 556
مساهمون: ابن منظور
ص٥٥٦