الله عليه وسلم ، قَدِمُوا معه الشام وبها الطاعون ، فقيل له : إِن معك من أَصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قُرْحانٌ فلا تُدْخِلْهُمْ على هذا الطاعون ؛ فمعنى قولهم له قُرْحانٌ أَنه لم يصبهم داء قبل هذا ؛ قال شمر : قُرْحانٌ إِن شئت نوّنتَ وإِن شئتَ لم تُنَوِّنْ ، وقد جمعه بعضهم بالواو والنون ، وهي لغة متروكة ، وأَورده الجوهري حديثاً عن عمر ، رضي الله عنه ، حين أَراد أَن يدخل الشام وهي تَسْتَعِرُ طاعوناً ، فقيل له : إِن معك من أَصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قُرْحانِينَ فلا تَدْخُلْها ؛ قال : وهي لغة متروكة .
قال ابن الأَثير : شبهوا السليم من الطاعون والقَرْحِ بالقُرْحان ، والمراد أَنهم لم يكن أَصابهم قبل ذلك داء .
الأَزهري : قال بعضهم القُرْحانُ من الأَضداد : رجل قُرْحانٌ للذي مَسَّه القَرْحُ ، ورجل قُرْحانٌ لم يَمَسَّه قَرْحٌ ولا جُدَرِيّ ولا حَصْبة ، وكأَنه الخالص من ذلك .
والقُراحِيُّ والقُرْحانُ : الذي لم يَشْهَدِ الحَرْبَ .
وفرس قارِحٌ : أَقامت أَربعين يوماً من حملها وأَكثر حتى شَعَّرَ ولَدُها .
والقارحُ : الناقةُ أَوّلَ ما تَحْمِلُ ، والجمع قَوارِحُ وقُرَّحٌ ؛ وقد قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِراحاً ؛ وقيل : القُرُوح في أَوّلِ ما تَشُول بذنبها ؛ وقيل : إِذا تم حملها ، فهي قارِحٌ ؛ وقيل : هي التي لا تشعر بلَقاحِها حتى يستبين حملها ، وذلك أَن لا تَشُولَ بذنبها ولا تُبَشِّرَ ؛ وقال ابن الأَعرابي : هي قارحٌ أَيام يَقْرَعُها الفحل ، فإِذا استبان حملها فهي خَلِفة ، ثم لا تزال خَلِفة حتى تدخل في حَدِّ التعشير .
الليث : ناقة قارحٌ وقد قَرَحَتْ تَقْرحُ قُرُوحاً إِذا لم يظنوا بها حملاً ولم تُبَشِّرْ بذنبها حتى يستبين الحمل في بطنها .
أَبو عبيد : إِذا تمَّ حملُ الناقة ولم تُلْقِه فهي حين يستبين الحمل بها قارح ؛ وقد قَرَحَتْ قُرُوحاً .
والتقريحُ : أَول نبات العَرْفَج ؛ وقال أَبو حنيفة : التقريح أَوّل شيء يخرج من البقل الذي يَنْبُتُ في الحَبِّ .
وتقريحُ البقل : نباتُ أَصله ، وهو ظهور عُوده .
قال : وقال رجل لآخر ما مَطَرُ أَرضك ؟ فقال : مُرَكِّكةٌ فيها ضُرُوسٌ ، وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه ولا يُقَرِّحُ أَصلُه ، ثم قال ابن الأَعرابي : ويَنْبُتُ البقلُ حينئذ مُقْتَرِحاً صُلْباً ، وكان ينبغي أَن يكون مُقَرِّحاً إِلَّا أَن يكون اقْتَرَحَ لغة في قَرَّحَ ، وقد يجوز أَن يكون قوله مُقْتَرِحاً أَي مُنْتصباً قائماً على أَصله .
ابن الأَعرابي : لا يُقَرِّحُ البقلُ إِلا من قدر الذراع من ماء المطر فما زاد ، قال : ويَذُرُّ البقلُ من مطر ضعيف قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ .
والتقريحُ : التشويكُ .
ووَشْمٌ مُقَرَّح : مُغَرَّز بالإِبرة .
وتَقْرِيحُ الأَرض : ابتداء نباتها .
وطريق مَقْرُوح : قد أُثِّرَ فيه فصار مَلْحُوباً بَيِّناً موطوءًا .
والقارحُ من ذي الحافر : بمنزلة البازل من الإِبل ؛ قال الأَعشى في الفَرس :
والقارح العَدَّا وكل طِمِرَّةٍ ، * لا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطويلِ قَذالَها
وقال ذو الرمة في الحمار :
إِذا انْشَقَّتِ الظَّلْماءُ ، أَضْحَتْ كأَنها * وأًى مُنْطَوٍ ، باقي الثَّمِيلَةِ ، قارِحُ
والجمع قَوارِحُ وقُرَّحٌ ، والأُنثى قارحٌ وقارحةٌ ، وهي بغير هاء أَعلى .
قال الأَزهري : ولا يقال قارحة ؛ وأَنشد بيت الأَعشى : والقارح العَدَّا ؛ وقول أَبي ذؤيب :
جاوَرْتُه ، حين لا يَمْشِي بعَقْوَتِه ، * إِلا المَقانِيبُ والقُبُّ المَقارِيحُ
لسان العرب — صفحة 559
مساهمون: ابن منظور
ص٥٥٩