ذلك قوله تعالى : ولا يدخلون الجنة ، فكأَنه قال : لا تُفتح لهم أَبواب الجنة .
وقوله تعالى : مُفَتَّحةً لهم الأَبوابُ ، قال أَبو علي مرة : معناه مُفَتَّحةً لهم الأَبوابُ منها ، وقال مرة : إِنما هو مرفوع على البدل من الضمير الذي في مفتحة .
وقال : العرب تقول فُتِّحَت الجِنانُ ، تريد فُتِّحَت أَبوابُ الجنان ، قال تعالى : وفُتِّحَت السماءُ فكانت أَبواباً ، واللَّه أَعلم .
وقوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّه للناسِ من رحمة فلا مُمْسِكَ لها وما يُمْسِكْ فلا مُرْسِلَ له من بِعْده ، قال الزجاج : معناه ما يأْتيهم به اللَّه من مطر أَو رزق فلا يقدر أَحد أَن يمسكه ، وما يمسك من ذلك فلا يقدر أَحد أَن يرسله .
والمِفْتَحُ ، بكسر الميم ، والمِفْتاحُ : مِفْتاحُ الباب وكل ما فُتِحَ به الشيء ، قال الجوهري : وكل مُسْتَغْلَق ، قال سيبوبه : هذا الضرب مما يعتمل مكسور الأَول ، كانت فيه الهاء أَو لم تكن ، والجمع مَفاتِيحُ ومَفاتح أَيضاً ، قال الأَخْفش : هو مثل قولهم أَماني وأَمانيّ ، يخفف ويشدَّد ، وقوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إِلا هو ، قال الزجاج : جاء في التفسير أَنه عنى قوله : إِن اللَّه عنده علم الساعة وينزِّل الغيثَ ويَعْلَمُ ما في الأَرْحام وما تدري نفسٌ ما ذا تَكْسِبُ غداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بأَيِّ أَرض تموت ، قال : فمن ادَّعى أَنه يعلم شيئاً من هذه الخمس فقد كفر بالقرآن لأَنه قد خالفه ، وفي الحديث : أُوتِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِم ، وفي رواية : مَفاتِحَ ، هما جمع مِفْتاح ومِفْتَح وهما في الأَصل مما يتوصل به إِلى استخراج المُغْلَقات التي يتعذر الوصول إِليها ، فأَخبر أَنه أُوتي مفاتيح الكلام ، وهو ما يسَّر اللَّه له من البلاغة والفصاحة ، والوصول إِلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات ، والأَلفاظ التي أُغلقت على غيره وتعذرت عليه ، ومن كان في يده مفاتيح شيء مخزون سهل عليه الوصول إليه .
وبابٌ فُتُحٌ أَي واسِع مُفَتَّحٌ ، وفي حديث أَبي الدرداء : ومن يأْت باباً مُغْلَقاً يَجِدْ إِلى جنبه باباً فُتُحاً أي واسعاً ، ولم يُرِد المفتوحَ ، وأَراد بالباب الفُتُحِ : الطَّلَب إِلى اللَّه والمسأَلة .
وقارورةٌ فُتُحٌ : واسعة الرأْس بلا صِمامٍ ولا غِلاف ، لأَنها تكون حينئذ مفتوحة ، وهو فُعُلٌ بمعنى مفعول .
والفَتْحُ : الماء المُفَتَّحُ إِلى الأَرض ليُسقَى به .
والفَتْحُ : الماء الجاري على وجه الأَرض ، عن أبي حنيفة .
الأَزهري : والفَتْحُ النهر .
وجاء في الحديث : ما سُقِيَ فتحا وما سُقِيَ بالفَتْح ففيه العُشْر ، المعنى ما فتِحَ إِليه ماءُ النهر فَتْحاً من الزروع والنخيل ففيه العشر .
والفَتْحُ : الماء يجري من عين أَو غيرها .
والمَفْتَحُ والمِفْتَح ( 1 ) : قَناةُ الماء .
وكلُّ ما انكشف عن شيء فقد انفتح عنه وتفتح .
وتَفَتُّحُ الأَكَمة عن النَّوْر : تَشَقُّقُها .
والفَتْحُ : افتتاح دار الحرب ، وجمعه فُتُوحٌ .
والفَتْحُ : النصر .
وفي حديث الحديبية : أَهو فَتْحٌ أَي نصر .
واسْتَفْتَحْتُ الشيءَ وافْتَتَحْتُه ، والاستفتاح : الاستنصار .
وفي الحديث : أَنه كان يَسْتَفْتِحُ بصعاليك المهاجرين أَي يستنصر بهم ، ومنه قوله تعالى : إِن تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءكم الفَتْحُ .
واسْتَفْتَحَ الفَتْحَ : سأَله .
وقال الفراء : قال أَبو جهل يوم بدر : اللهم انْصُرْ أَفضلَ الدينين وأَحَقَّه بالنصر ، فقال اللَّه عز وجل : إِن تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءكم الفَتْحُ ، قال أَبو إِسحق : معناه إِن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، قال : ويجوز أَن يكون معناه : إِن تَسْتَقْضُوا فقد جاءكم القَضاءُ ،
هامش
( 1 ) 1 قوله والمفتح ضبط بالأصل بفتح الميم وكسرها بمعنى مكان الفتح أَي الماء الجاري أَو آلته .