أَي مذ ثلاثة أَزمان وأَعوام .
وصَبَحَ القومَ شَرًّا يَصْبَحُهم صَبْحاً : جاءَهم به صَباحاً .
وصَبَحَتهم الخيلُ وصَبَّحَتهم : جاءَتهم صُبْحاً .
وفي الحديث : أَنه صَبَّح خَيْبَر أَي أَتاها صباحاً ؛ وفي حديث أَبي بكر :
كلُّ امرئٍ مُصَبَّحٌ في أَهله ، * والموتُ أَدْنى من شِراك نَعْلِه
أَي مَأْتيٌّ بالموت صباحاً لكونه فيهم وقتئذ .
ويوم الصَّباح : يوم الغارة ؛ قال الأَعشى :
به تُرْعَفُ الأَلْفُ ، إِذ أُرْسِلَتْ * غَداةَ الصَّباحِ ، إِذا النَّقْعُ ثارا
يقول : بهذا الفرس يتقدَّم صاحبُه الأَلفَ من الخيل يوم الغارة .
والعرب تقول إِذا نَذِرَتْ بغارة من الخيل تَفْجَؤُهم صَباحاً : يا صَباحاه يُنْذِرونَ الحَيَّ أَجْمَعَ بالنداء العالي .
وفي الحديث : لما نزلت .
وأَنْذِرْ عشيرتك الأَقربين ؛ صَعَّدَ على الصفا ، وقال : يا صباحاه هذه كلمة تقولها العرب إِذا صاحوا للغارة ، لأَنهم أَكثر ما يُغِيرون عند الصباح ، ويُسَمُّونَ يومَ الغارة يوم الصَّباح ، فكأَنَّ القائلَ يا صباحاه يقول : قد غَشِيَنا العدوُّ ؛ وقيل : إِن المتقاتلين كانوا إِذا جاءَ الليل يرجعون عن القتال فإِذا عاد النهار عادوا ، فكأَنه يريد بقوله يا صباحاه : قد جاءَ وقتُ الصباح فتأَهَّبوا للقتال .
وفي حديث سَلَمة بن الأَكْوَع : لما أُخِذَتْ لِقاحُ رسول اًّ ، صلى الله عليه وسلم ، نادَى : يا صَباحاه وصَبَح الإِبلَ يَصْبَحُها صَبْحاً : سقاها غُدْوَةً .
وصَبَّحَ القومَ الماءَ : وَرَده بهم صباحاً .
والصَّابِحُ : الذي يَصْبَح إِبلَه الماءَ أَي يسقيها صباحاً ؛ ومنه قول أَبي زُبَيْدٍ :
حِينَ لاحتَ للصَّابِحِ الجَوْزاء
وتلك السَّقْية تسميها العرب الصُّبْحَةَ ، وليست بناجعة عند العرب ، ووقتُ الوِرْدِ المحمودِ مع الضَّحاء الأَكبر .
وفي حديث جرير : ولا يَحْسِرُ صابِحُها أَي لا يَكِلُّ ولا يَعْيا ، وهو الذي يسقيها صباحاً لأَنه يوردها ماء ظاهراً على وجه الأَرض .
قال الأَزهري : والتَّصْبِيحُ على وجوه ، يقال : صَبَّحْتُ القومَ الماءَ إِذا سَرَيْتَ بهم حتى توردهم الماءَ صباحاً ؛ ومنه قوله :
وصَبَّحْتُهم ماءً بفَيْفاءَ قَفْرَةٍ ، * وقد حَلَّقَ النجمُ اليمانيُّ ، فاستوى
أَرادَ سَرَيْتُ بهم حتى انتهيتُ بهم إِلى ذلك الماء ؛ وتقول : صَبَّحْتُ القوم تصبيحاً إُذا أَتيتهم مع الصباح ؛ ومنه قول عنترة يصف خيلًا :
وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوابِساً ، * يَهْدِي أَوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ
أَي أَتينا الجِفارَ صباحاً ؛ يعني خيلاً عليها فُرْسانها ؛ ويقال صَبَّحْتُ القومَ إِذا سقيتهم الصَّبُوحَ .
والتَّصْبيح : الغَداء ؛ يقال : قَرِّبْ إِليَّ تَصْبِيحِي ؛ وفي حديث المبعث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يَتِيماً في حجْر أَبي طالب ، وكان يُقَرَّبُ إِلى الصِّبْيان تَصْبِيحُهم فيختلسون ويَكُفّ أَي يُقَرَّبُ إِليهم غداؤهم ؛ وهو اسم بُني على تَفْعِيل مثل التَرْعِيب للسَّنام المُقَطَّع ، والتنبيت اسم لما نَبَتَ من الغِراس ، والتنوير اسم لنَوْر الشجر .
والصَّبُوح : الغَداء ، والغَبُوق : العَشاء ، وأَصلهما في الشرب ثم استعملا في الأَكل .
وفي الحديث : من تَصَبَّحَ بسبع تَمراتِ عَجْوَة ، هو تَفَعَّلَ من صَبَحْتُ القومَ إِذا سقيتهم الصَّبُوحَ .
لسان العرب — صفحة 505
مساهمون: ابن منظور
ص٥٠٥