أَكثر ؛ وقال سيبويه : ليس في الكلام فُعُّول بواحدة ، هذا قول الجوهري ؛ قال الأَزهري : وسائر الأَسماء تجيء على فَعُّول مثل سَفُّود وقَفُّور وقَبُّور وما أَشبههما ، والفتح فيهما أَقْيَسُ ، والضم أَكثر استعمالًا ، وهما من أَبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه .
وسُبُحاتُ وجه الله ، بضم السين والباء : أَنوارُه وجلالُه وعظمته .
وقال جبريل ، عليه السلام : إِن لله دون العرش سبعين حجاباً لو دنونا من أَحدها لأَحرقتنا سُبُحاتُ وجه ربنا ؛ رواه صاحب العين ، قال ابن شميل : سُبُحاتُ وجهه نُورُ وجهه .
وفي حديث آخر : حجابُه النورُ والنارُ ، لو كشفه لأَحْرقت سُبُحاتُ وجهه كلَّ شيء أَدركه بصَرُه ؛ سُبُحاتُ وجه الله : جلالُه وعظمته ، وهي في الأَصل جمع سُبْحة ؛ وقيل : أَضواء وجهه ؛ وقيل : سُبْحاتُ الوجه محاسنُه لأَنك إِذا رأَيت الحَسَنَ الوجه قلت : سبحان الله وقيل : معناه تنزيه له أَي سبحان وجهه ؛ وقيل : سُبْحاتُ وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول أَي لو كشفها لأَحرقت كل شيء أَدركه بصره ، فكأَنه قال : لأَحرقتُ سُبُحاتُ الله كل شيء أَبصره ، كما تقول : لو دخل المَلِكُ البلدَ لقتل ، والعِياذُ بالله ، كلَّ من فيه ؛ قال : وأَقرب من هذا كله أَن المعنى : لو انكشف من أَنوار الله التي تحجب العباد عنه شيء لأَهلك كلَّ من وقع عليه ذلك النورُ ، كما خَرَّ موسى ، على نبينا وعليه السلام ، صَعِقاً وتَقَطَّعَ الجبلُ دَكَّاً ، لمَّا تجلى الله سبحانه وتعالى ؛ ويقال : السُّبُحاتُ مواضع السجود .
والسُّبْحَةُ : الخَرَزاتُ التي يَعُدُّ المُسَبَّحُ بها تسبيحه ، وهي كلمة مولَّدة .
وقد يكون التسبيح بمعنى الصلاة والذِّكر ، تقول : قَّضَيْتُ سُبْحَتي .
وروي أَن عمر ، رضي الله عنه ، جَلَدَ رجلين سَبَّحا بعد العصر أَي صَلَّيا ؛ قال الأَعشى :
وسَبِّحْ على حين العَشِيَّاتِ والضُّحَى ، * ولا تَعْبُدِ الشيطانَ ، والله فاعْبُدا
يعني الصلاة بالصَّباح والمَساء ، وعليه فسر قوله : فسُبْحانَ الله حين تُمْسون وحين تُصْبحون ؛ يأْمرهم بالصلاة في هذين الوَقتين ؛ وقال الفراء : حين تمسون المغرب والعشاء ، وحين تصبحون صلاة الفجر ، وعشيّاً العصر ، وحين تظهرون الأُولى .
وقوله : وسَبِّحْ بالعَشِيِّ والإِبْكارِ أَي وصَلِّ .
وقوله عز وجل : فلولا أَنه كان من المُسَبِّحين ؛ أَراد من المصلين قبل ذلك ، وقيل : إِنما ذلك لأَنه قال في بطن الحوت : لا إِله إِلَّا أَنت سبحانك إِني كنت من الظالمين .
وقوله : يُسَبِّحُونَ الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرونَ ؛ يقال : إِن مَجْرَى التسبيح فيهم كمَجرى النَّفَسِ منا لا يَشْغَلُنا عن النَّفَسِ شيء .
وقوله : أَلم أَقُلْ لكم لولا تُسَبِّحون أَي تستثنون ، وفي الاستثناء تعظيمُ الله والإِقرارُ بأَنه لا يشاء أَحدٌ إِلَّا أَن يشاء الله ، فوضع تنزيه الله موضع الاستثناء .
والسُّبْحةُ : الدعاء وصلاةُ التطوع والنافلةُ ؛ يقال : فرغ فلانٌ من سُبْحَته أَي من صلاته النافلة ، سمِّيت الصلاة تسبيحاً لأَن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كلِّ سوء ؛ قال ابن الأَثير : وإِنما خُصت النافلة بالسُّبْحة ، وإِن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح ، لأَن التسبيحات في الفرائض نوافلُ ، فقيل لصلاة النافلة سُبْحة لأَنها نافلة كالتسبيحات والأَذكار في أَنها غير واجبة ؛ وقد تكرر ذكر السُّبْحة في الحديث كثيراً فمنها : اجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَةً أَي نافلة ، ومنها : كنا إِذا نزلنا منزلاً لا نُسَبِّحُ حتى نَحُلَّ الرِّحال ؛ أَراد صلاة الضحى ، بمعنى أَنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة لا يباشرونها حتى يَحُطُّوا الرحال ويُريحوا الجمالَ
لسان العرب — صفحة 473
مساهمون: ابن منظور
ص٤٧٣