تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
السَّبْحُ أَيضاً فراغاً بالليل ؛ وقال الفراء : يقول لك في النهار ما تقضي حوائجك ؛ قال أَبو إِسحق : من قرأَ سَبْخاً فمعناه قريب من السَّبْح ، وقال ابن الأَعرابي : من قرأَ سَبْحاً فمعناه اضطراباً ومعاشاً ، ومن قرأَ سَبْخاً أَراد راحة وتخفيفاً للأَبدان . قال ابنُ الفَرَج : سمعت أَبا الجَهْم الجَعْفَرِيِّ يقول : سَبَحْتُ في الأَرض وسَبَخْتُ فيها إِذا تباعدت فيها ؛ ومنه قوله تعالى : وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون أَي يَجْرُونَ ، ولم يقل تَسْبَحُ لأَنه وصفها بفعل من يعقل ؛ وكذلك قوله : والسَّابحاتِ سَبْحاً ؛ هي النجوم تَسْبَحُ في الفَلَكِ أَي تذهب فيها بَسْطاً كما يَسْبَحُ السابحُ في الماء سَبْحاً ؛ وكذلك السابح من الخيل يمدّ يديه في الجري سَبْحاً ؛ وقال الأَعشى : كم فيهمُ من شَطْبَةٍ خَيْفَقٍ ، * وسابِحٍ ذي مَيْعَةٍ ضامِرِ وقال الأَزهري في قوله عز وجل : والسابِحاتِ سَبْحاً فالسَّابِقاتِ سَبْقاً ؛ قيل : السابحاتُ السُّفُنُ ، والسابقاتُ الخيلُ ، وقيل : إِنها أَرواح المؤمنين تخرج بسهولة ؛ وقيل : الملائكة تَسْبَحُ بين السماء والأَرض . وسَبَحَ اليَرْبُوعُ في الأَرض إِذا حفر فيها ، وسَبَحَ في الكلام إِذا أَكثر فيه . والتَّسبيح : التنزيه . وسبحان الله : معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد ، وقيل : تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف ، قال : ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له ، تقول : سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً ، قال : وكذلك روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ؛ وقال الزجاج في قوله تعالى : سُبْحانَ الذي أَسْرَى بعبده ليلًا ؛ قال : منصوب على المصدر ؛ المعنى أُسبِّح الله تسبيحاً . قال : وسبحان في اللغة تنزيه الله ، عز وجل ، عن السوء ؛ قال ابن شميل : رأَيت في المنام كأَنَّ إِنساناً فسر لي سبحان الله ، فقال : أَما ترى الفرس يَسْبَحُ في سرعته ؟ وقال : سبحان الله السرعةُ إِليه والخِفَّةُ في طاعته ، وجِماعُ معناه بُعْدُه ، تبارك وتعالى ، عن أَن يكون له مِثْلٌ أَو شريك أَو ندٌّ أَو ضدّ ؛ قال سيبويه : زعم أَبو الخطاب أَن سبحان الله كقولك براءَةَ الله أَي أُبَرِّئُ الله من السوء براءةً ؛ وقيل : قوله سبحانك أَي أُنزهك يا رب من كل سوء وأُبرئك . وروى الأَزهري بإِسناده أَن ابن الكَوَّا سأَل عليّاً ، رضوان الله تعالى عليه ، عن سبحان الله ، فقال : كلمة رضيها الله لنفسه فأَوصى بها . والعرب تقول : سُبْحانَ مِن كذا إِذا تعجبت منه ؛ وزعم أَن قول الأَعشى في معنى البراءة أَيضاً : أَقولُ لمَّا جاءني فَخْرُه : * سبحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ أَي براءةً منه ؛ وكذلك تسبيحه : تبعيده ؛ وبهذا استدل على أَن سبحان معرفة إِذ لو كان نكرة لانصرف . ومعنى هذا البيت أيضاً : العجب منه إِذ يَفْخَرُ ، قال : وإِنما لم ينوّن لأَنه معرفة وفيه شبه التأْنيث ؛ وقال ابن بري : إِنما امتنع صرفه للتعريف وزيادة الأَلف والنون ، وتعريفه كونه اسماً علماً للبراءة ، كما أَن نَزالِ اسم علم للنزول ، وشَتَّانَ اسم علم للتفرّق ؛ قال : وقد جاء في الشعر سبحان منوّنة نكرة ؛ قال أُمية : سُبْحانَه ثم سُبْحاناً يَعُودُ له ، * وقَبْلَنا سَبَّح الجُودِيُّ والجُمُدُ وقال ابن جني : سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عُثْمانَ وعِمْرانَ ، اجتمع في سبحان التعريف والأَلف والنون ، وكلاهما علة تمنع من الصرف . وسَبَّح الرجلُ : قال سبحان الله ؛ وفي التنزيل : كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَه وتسبيحَه ؛ قال رؤبة :