قال ابن سيده : أَعني بالرَّحْلَةِ ، ههنا ، وَضْعَ الرَّحْلِ عليها ؛ وقد سَكَتَتْ سُكُوتاً ، وهُنَّ سُكُوتٌ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُكُوتَا ، * سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
قال : وروايةُ أَبي العَلاء :
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتَا
من قولك : سَفِتَ الماءَ إِذا شَرِبَ منه كثيراً ، فلم يَرْوَ ؛ وأَراد باردَ مائِه ، فوضع المصدر موضع الصفة ؛ كما قال :
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا ، * تَأْكُلُ بعدَ الخُضْرَةِ اليَبيسا
وحَيَّةٌ سَكُوتٌ وسُكاتٌ إِذا لم يَشعُرْ به الملسوع حتى يَلْسَعَه ؛ وأَنشد يذكر رجلاً داهية :
فما تَزْدَرِي من حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ ، * سُكاتٍ ، إِذا ما عَضَّ ليس بأَدْرَدا
وذهب بالهاء إِلى تأْنيث لفظ الحية .
والسَّكْتَة في الصلاة : أَن يَسْكُتَ بعد الافْتِتاح ، وهي تُسْتَحبُّ ، وكذلك السَّكْتَة بعد الفَراغ من الفاتحة .
التهذيب : السَّكْتَتان في الصلاةِ تُسْتَحَبَّانِ : أَن تَسْكُتَ بعد الافتتاح سَكْتةً ، ثم تَفتَتِح القراءة ، فإِذا فَرَغْتَ من القراءة ، سَكَتَّ أَيضاً سَكْتَةً ، ثم تَفْتَتح ما تيسر من القرآن .
وفي الحديث : ما تقول في إِسْكاتَتِك ؟ قال ابن الأَثير : هي إِفْعالة من السُّكوت ، معناها سُكوتٌ يقتضي بعده كلاماً ، أَو قراءَةً مع قِصَرِ المدَّة ؛ وقيل : أَراد بهذا السُّكوتِ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْت بالكلام ، أَلا تراه قال : ما تقول في إِسْكاتَتِك ؟ أَي سُكوتِكَ عن الجَهْر ، دون السُّكوت عن القراءَة والقول .
والسَّكْتُ : من أَصوات الأَلحان ، شِبْه تَنَفُّسٍ بين نَغْمَتين ، وهو من السُّكوت .
التهذيب : والسَّكْتُ من أُصول الأَلحان ، شِبْه تَنَفُّسٍ بين نَغْمَتين مِن غير تَنَفُّسٍ ، يُراد بذلك فصل ما بينهما .
وسَكَتَ الغَضَبُ : مثل سَكَنَ فَتَر .
وفي التنزيل العزيز : ولمَّا سَكَتَ عن موسى الغَضَبُ ؛ قال الزجاج : معناه ولما سَكَنَ ؛ وقيل : معناه ولما سَكَتَ موسَى عن الغَضَبِ ، على القَلب ، كما قالوا : أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوة في رأْسي ؛ والمعنى أَدْخَلْتُ رأْسي في القَلَنْسُوة .
قال : والقول الأَوّل الذي معناه سَكَنَ ، هو قول أَهل العربية .
قال : ويقال سَكَتَ الرجلُ يَسْكُتُ سَكْتاً إِذا سَكَنَ ؛ وسَكَتَ يَسْكُتُ سُكوتاً وسَكْتاً إِذا قَطَع الكلام ؛ وسَكَتَ الحَرُّ : ورَكَدَت الريح .
وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه : سَكَنَتْ .
وأَسْكَتَ عن الشيء : أَعرَضَ .
والسُّكَيْتُ والسُّكَّيْتُ ، بالتشديد والتخفيف : الذي يجيء في آخر الحَلْبة ، آخر الخيل .
الليث : السُّكَيْتُ مثل الكُمَيْتِ ، خفيفٌ : العاشرُ الذي يجيءُ في آخر الخيل ، إِذا أُجْرِيَتْ ، بَقِيَ مُسْكِتاً .
وفي الصحاح : آخر ما يجيءُ من الخيل في الحَلْبة ، من العَشْر المعدودات ؛ وقد يشدّد ، فيقال السُّكَّيْتُ ، وهو القاسُور والفِسْكِلُ أَيضاً ، وما جاء بعده لا يُعْتَدُّ به .
قال سيبويه : سُكَيْتٌ ترخيم سُكَّيتٍ ، يعني أَن تصغير سُكَّيْتٍ إِنما هو سُكَيْكيتٌ ، فإِذا رُخِّمَ ، حُذفت زائدتاه .
وسَكَتَ الفرسُ : جاءَ سُكَيْتاً .
لسان العرب — صفحة 44
مساهمون: ابن منظور
ص٤٤