تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وفي حديث القضاء : من وَليَ قاضياً ( 1 ) فكأَنما ذُبِحَ بغير سكين ؛ معناه التحذير من طلب القضاء والحِرصِ عليه أَي من تَصَدَّى للقضاء وتولاه فقد تَعَرَّضَ للذبح فليحذره ؛ والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإِنه من أَسْرَعِ أَسبابِه ، وقوله : بغير سكين ، يحتمل وجهين : أَحدهما أَن الذبح في العُرْف إِنما يكون بالسكين ، فعدل عنه ليعلم أَن الذي أَراد به ما يُخافُ عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه ، والثاني أَن الذَّبْحَ الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الأَلم إِنما يكون بالسكين ، فإِذا ذُبِحَ بغير السكين كان ذبحه تعذيباً له ، فضرب به المثل ليكون أَبلغَ في الحَذَرِ وأَشَدَّ في التَّوَقِّي منه . وذَبَّحَه : كذَبَحَه ، وقيل : إِنما ذلك للدلالة على الكثرة ؛ وفي التنزيل : يُذَبِّحُون أَبناءَكم ؛ وقد قرئ : يَذْبَحُون أَبناءَكم ؛ قال أَبو إِسحق : القراءة المجتمع عليها بالتشديد ، والتخفيف شاذ ، والقراءة المجتمع عليها بالتشديد أَبلغ لأَن يُذَبِّحُون للتكثير ، ويَذْبَحُون يَصْلُح أَن يكون للقليل والكثير ، ومعنى التكثير أَبلغ . والذِّبْحُ : اسم ما ذُبِحَ ؛ وفي التنزيل : وفديناه بِذِبْح عظيم ؛ يعني كبش إِبراهيم ، عليه السلام . الأَزهري : معناه أَي بكبش يُذْبَحُ ، وهو الكبش الذي فُدِيَ به إِسمعيلُ بن خليل الله ، صلى الله عليهما وسلم . الأَزهري : الذِّبْحُ ما أُعِدَّ للذَّبْح ، وهو بمنزلة الذَّبِيح والمذبوح . والذِّبْحُ : المذبوح ، هو بمنزلة الطِّحْن بمعنى المطحون ، والقِطْفِ بمعنى المَقْطُوف ؛ وفي حديث الضحية : فدعا بِذِبْحٍ فذَبَحَه ؛ الذبح ، بالكسر : ما يُذْبَحُ من الأَضاحِيّ وغيرها من الحيوان ، وبالفتح الفعل منه . واذَّبَحَ القومُ : اتخذوا ذبيحة ، كقولك اطَّبَخُوا إِذا اتخذوا طبيخاً . وفي حديث أُمِّ زَرْع : فأَعطاني من كل ذابحة زَوْجاً ؛ هكذا في رواية أَي أَعطاني من كل ما يجوز ذَبْحُه من الإِبل والبقر والغنم وغيرها ، وهي فاعلة بمعنى مفعولة ، والرواية المشهورة بالراء والياء من الرواح . وذَبائحُ الجنّ : أَن يشتري الرجل الدار أَو يستخرج ماء العين وما أَشبهه فيذبح لها ذبيحة للطِّيَرَة ؛ وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن ذبائح الجن ؛ كانوا إِذا اشْتَرَوْا داراً أَو استخرجوا عيناً أَو بَنَوْا بُنياناً ذبحوا ذبيحة ، مخافة أَن تصيبهم الجن فأُضيفت الذبائح إِليهم لذلك ؛ معنى الحديث أَنهم يتطيرون إِلى هذا الفعل ، مخافة أَنهم إِن لم يذبحوا أَو يطعموا أَن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم ، فأَبطل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هذا ونهى عنه . وفي الحديث : كلُّ شيء في البحر مَذْبوحُ أَي ذَكِيّ لا يحتاج إِلى الذبح . وفي حديث أَبي الدرداء : ذَبْحُ الخَمْرِ المِلْحُ والشمسُ والنِّينانُ ؛ النِّينان : جمع نون ، وهي السمكة ؛ قال ابن الأَثير : هذه صفة مُرِّيٍّ يعمل في الشام ، يؤْخذ الخَمْرُ فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس ، فتتغير الخمر إِلى طعم المُرِّيِّ ، فتستحيل عن هيئتها كما تستحيل إِل الخَلِّيَّة ؛ يقول : كما أَن الميتة حرام والمذبوحة حلال فكذلك هذه الأَشياء ذَبَحَتِ الخَمْرَ فحلَّت ، واستعار الذَّبْحَ للإِحْلال . والذَّبْحُ في الأَصل : الشَّقُّ . والمِذْبَحُ : السكين ؛ الأَزهري : المِذْبَحُ : ما يُذْبَحُ به الذبيحة من شَفْرَة وغيرها . والمَذْبَحُ : موضع الذَّبْحِ من الحُلْقوم . والذَّابحُ : شعر ينبت بين النَّصِيل والمَذْبَح .
هامش
( 1 ) قوله [ من ولي قاضياً الخ ] كذا بالأَصل والنهاية .
لسان العرب — صفحة 437 | ابن منظور