تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
البَراحِ . وقولهم : لا بَراحَ ، منصوب كما نصب قولهم لا رَيْبَ ، ويجوز رفعه فيكون بمنزلة ليس ؛ كما قال سعدُ بنُ ناشِبٍ في قصيدة مرفوعة : مَنْ فَرَّ عن نِيرانِها ، * فأَنا ابنُ قَيْسٍ لا بَراحُ قال ابن الأَثير : البيت لسعد بن مالك يُعَرِّضُ بالحرث بن عَبَّاد ، وقد كان اعتزل حَرْبَ تَغْلِبَ وبكرٍ ابني وائل ؛ ولهذا يقول : بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا : * أَولادُ يَشْكُرَ واللِّقاحُ وأَراد باللقاح بني حنيفة ، سُمُّوا بذلك لأَنهم لا يَدِينُونَ بالطاعة للملوك ، وكانوا قد اعتزلوا حرب بكر وتَغْلِبَ إِلَّا الفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ . وتَبَرَّح : كَبَرِحَ ؛ قال مُلَيحٌ الهُذَليُّ : مَكَثْنَ على حاجاتِهنَّ ، وقد مَضَى * شَبابُ الضُّحَى ، والعِيسُ ما تَتَبَرَّحُ وأَبْرَحَه هو . الأَزهري : بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحاً إِذا رامَ من موضعه . وما بَرِحَ يفعل كذا أَي ما زال ، ولا أَبْرَحُ أَفعل ذاك أَي لا أَزال أَفعله . وبَرِحَ الأَرضَ : فارَقَها . وفي التنزيل : فلن أَبْرَحَ الأَرضَ حتى يَأْذَنَ لي أَبي ؛ وقوله تعالى : لن نَبْرَحَ عليه عاكفين أَي لن نَزالَ . وحَبِيلُ بَراحٍ : الأَسَدُ كأَنه قد شُدّ بالحبال فلا يَبْرَح ، وكذلك الشجاعُ . والبَراحُ : الظهور والبيان . وبَرِحَ الخَفاء وبَرَحَ ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي : ظَهَر ؛ قال : بَرَحَ الخَفاءُ فما لَدَيَّ تَجَلُّدٌ أَي وَضَحَ الأَمر كأَنه ذهب السِّرُّ وزال . الأَزهري : بَرِحَ الخَفاء معناه زال الخَفاءُ ، وقيل : معناه ظهر ما كان خافياً وانكشف ، مأْخوذ من بَراحِ الأَرض ، وهو البارز الظاهر ، وقيل : معناه ظهر ما كنت أُخْفِي . وجاء بالكفر بَراحاً أَي بَيِّناً . وفي الحديث : جاء بالكفر بَراحاً أَي جِهاراً ، بَرِحَ الخَفاءُ إِذا ظهر ، ويروى بالواو . وجاءَنا بالأَمر بَراحاً أَي بَيِّناً . وأَرض بَراح : واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عُمرانَ . والبَراح ، بالفتح : المُتَّسِع من الأَرض لا زرع فيه ولا شجر . وبَراحُ وبَراحِ : اسم للشمس ، معرفة مثل قَطامِ ، سميت بذلك لانتشارها وبيانها ؛ وأَنشد قُطْرُبٌ : هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ، * ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بَراحِ بَراحِ يعني الشمس . ورواه الفراء : بِراحِ ، بكسر الباء ، وهي باء الجر ، وهو جمع راحة وهي الكف أَي اسْتُريحَ منها ، يعني أَن الشمس قد غَرَبَتْ أَو زالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ، ينظرون هل غربت أَو زالت . ويقال للشمس إِذا غربت : دَلَكَتْ بَراحِ يا هذا ، على فَعالِ : المعنى : أَنها زالت وبَرِحَتْ حين غَرَبَتْ ، فَبَراحِ بمعنى بارحة ، كما قالوا الكلب الصيدِ : كَسابِ بمعنى كاسِبَة ، وكذلك حَذامِ بمعنى حاذِمَة . ومن قال : دَلَكَتِ الشمسُ بِراحِ ، فالمعنى : أَنها كادت تَغْرُبُ ؛ قال : وهو قول الفراء ؛ قال ابن الأَثير : وهذان القولان ، يعني فتح الباء وكسرها ، ذكرهما أَبو عبيد والأَزهريُّ والهَرَوِيُّ والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب ، قال : وقد أَخذ بعضُ المتأَخرين القولَ الثاني على الهروي ، فظن أَنه قد انفرد به ، وخطَّأَه في ذلك ، ولم يعلم أَن غيره من الأَئمة قبله وبعده ذهب إِليه ؛ وقال الغَنَوِيُّ :
لسان العرب — صفحة 409 | ابن منظور