بُكْرَةَ حتى دَلَكَتْ بِراحِ
يعني برائح ، فأَسقط الياء ، مثل جُرُف هارٍ وهائر .
وقال المفضل : دَلَكَتْ بَراحِ وبَراحُ ، بكسر الحاء وضمها ؛ وقال أَبو زيد : دلكت بِراحٍ ، مجرور منوَّن ، ودلكت بَراحُ ، مضموم غير منوّن ؛ وفي الحديث : حين دلكتْ بَراحِ .
ودُلوك الشمس : غروبها .
وبَرَّحَ بنا فلان تَبْريحاً ، وأَبْرَحَ ، فهو مُبَرِّحٌ بنا ومُبْرِحٌ : آذانا بالإِلحاح ، وفي التهذيب : آذاك بإِلحاح المشقة ، والاسم البَرْحُ والتَّبْريحُ ، ويوصف به فيقال : أَمر بَرْحٌ ؛ قال :
بنا والهَوَى بَرْحٌ على مَنْ يُغالِبُه
وقالوا : بَرْحٌ بارِحٌ وبَرْحٌ مُبْرِحٌ ، على المبالغة ، فإِن دَعَوْتَ به ، فالمختار النصب ، وقد يرفع ؛ وقول الشاعر :
أَمُنْحَدِراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً ؟ * ومُصْعِدَةً ؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ
يكون دعاء ويكون خبراً .
والبَرْحُ : الشر والعذاب الشديد .
وبرَّحَ به : عذبه .
والتباريح : الشدائد ، وقيل : هي كُلَفُ المعيشة في مشقة .
وتَبارِيحُ الشَّوْق : تَوَهُّجُه .
ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً أَي شِدَّةً وأَذىً ؛ وفي الحديث : لقينا منه البَرْحَ أَي الشدّة ؛ وفي حديث أَهل النَّهْرَوانِ : لَقُوا بَرْحاً ؛ قال الشاعر :
أَجَدِّكَ هذا ، عَمْرَك الله كلما * دَعاكَ الهَوَى ؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ
وضربه ضرباً مُبَرِّحاً : شديداً ، ولا تقل مُبَرَّحاً .
وفي الحديث : ضَرْباً غير مُبَرِّح أَي غير شاقٍّ .
وهذا أَبْرَحُ عليّ من ذاك أَي أَشق وأَشدّ ؛ قال ذو الرمة :
أَنيناً وشَكْوَى بالنهارِ كثيرةً * عليّ ، وما يأْتي به الليلُ أَبْرَحُ
وهذا على طرح الزائد ، أَو يكون تعجباً لا فعل له كأَحْنَك الشاتَين .
والبُرَحاءُ : الشِّدَّة والمشقة ، وخص بعضهم به شدّة الحُمَّى ؛ وبُرَحايا ، في هذا المعنى .
وبُرَحاءُ الحُمَّى وغيرها : شِدَّة الأَذى .
ويقال للمحموم الشديد الحُمَّى : أَصابته البُرَحاءُ .
الأَصمعي : إِذا تمدَّدَ المحمومُ للحُمَّى ، فذلك المطوّى ، فإِذا ثاب عليها ، فهي الرُّحَضاءُ ، فإِذا اشتدت الحمى ، فهي البُرَحاءُ .
وفي الحديث : بَرَّحَتْ بي الحمى أَي أَصابني منها البُرَحاءُ ، وهو شِدتُها .
وحديث الإِفْكِ : فأَخذه البُرَحاءُ ؛ هو شدّة الكرب من ثِقَلِ الوَحْيِ .
وفي حديث قتل أَبي رافع اليهودي : بَرَّحَتْ بنا امرأَته بالصِّياح .
وتقول : بَرَّحَ به الأَمرُ تَبْريحاً أَي جَهَدَه ، ولقيت منه بَناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ .
والبِرَحِينَ والبُرَحِينَ ، بكسر الباء وضمها ، والبَرَحِينَ أَي الشدائد والدواهي ، كأَن واحد البِرَحِينَ بِرَحٌ ، ولم ينطق به إِلا أَنه مقدّر ، كأَن سبيله أَن يكون الواحد بِرَحة ، بالتأْنيث ، كما قالوا : داهية ومُنْكَرَة ، فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون ، عوضاً من الهاء المقدّرة ، وجرى ذلك مجرى أَرضٍ وأَرَضِينَ ، وإِنما لم يستعملوا في هذا الإِفرادَ ، فيقولوا : بِرَحٌ ، واقتصروا فيه على الجمع دون الإِفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة ؛ والقول في الفِتْكَرِينَ والأَقْوَرِينَ كالقول في هذه ؛ ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً ، ولقيتُ منه ابنَ بَرِيحٍ ، كذلك ؛ والبَرِيحُ : التَّعَبُ أَيضاً ؛ وأَنشد :
به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ
والبَوارِحُ : شدّة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء ، كأَنه جمع بارِحَة ، وقيل : البوارح الرياح
لسان العرب — صفحة 410
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٠