بالفِطْرِ فأَصبح الناس شَرْجَيْن في السَّفَر ؛ أَي نصفين : نصْف صِيام ، ونصف مَفاطِير .
ويقال : مررت بِفَتَياتٍ مُشارِجاتٍ أَي أَتْرابٍ مُتَساوِيات في السِّنِّ ؛ وقال الأَسود بن يعفر :
يُشْوي لنا الوجدَ المُدِلُّ بِحُضْرِه ، * بِشَريجَ بَيْنَ الشَّدِّ والإِرْوادِ
أَي بِعَدْوٍ خُلِطَ من شَدٍّ شديد ، وشَدٍّ فيه إِرْوادٌ رِفْقٌ .
وشُرِّجَ اللحم : خالطه الشحمُ ، وقد شَرَّجَه الكلأُ ؛ قال أَبو ذؤَيب يصف فرساً :
قَصَرَ الصَّبُوحَ لها ، فَشُرِّجَ لَحْمُها * بالنَّيِّ ، فهْي تَثُوخُ فيها الإِصْبَعُ
أَي خُلِطَ لحمُها بالشَّحْم .
وتَشَرَّجَ اللحمُ بالشَّحْم أَي تداخلا .
معناه قَصَرَ اللَّبَنَ على هذه الفرس التي تقدم ذكرها في بيت قبله ؛ وهو :
تَغْدو به خَوْصاءُ يَقْطَعُ جَرْيُها * حَلَقَ الرِّحالَة ، فهي رِخْوٌ تَمْزَعُ ( 1 ) ومعنى شُرِّج لحمها : جُعِل فيه لَوْنان من الشحم واللحم .
والنَّيّ : الشحم .
وقوله : فهي تَثُوخُ فيها الإِصْبَع أَي لو أَدخل أَحدٌ إِصبعه في لحمها لدخل لكثرة لحمها وشحمها ؛ والإِصْبَع بدل من هي ، وإِنما أَضمرها متقدّمة لمَّا فسَّرها بالإِصبع متأَخرة ، ومثله ضربتها هِنْداً .
والخَوْصاءُ : الغائِرَة العينين .
وحَلَق الرِّحالة : الإِبْزِيمُ .
والرِّحالة : سَرْجٌ يُعمل من جُلود .
وتَمْزَع : تُسْرِع .
والشَّريجُ : العُودُ يُشَقُّ منه قَوْسان ، فكل واحدة منهما شَريجٌ ؛ وقيل : الشَّريجُ القوس المنشقَّة ، وجمعها شَرائج ، قال الشماخ :
شَرائجُ النَّبْعِ بَراها القَوَّاسْ
وقال اللحياني : قوس شَريج فيها شَقٌّ وشِقٌّ ، فوصف بالشَّريج ؛ عنى بالشَّق المصدر ، وبالشِّق الاسم .
والشَّرَج : انشِقاقها .
وقد انشَرَجت إِذا انشقَّت .
وقيل : الشَّرِيجة من القِسِيّ التي ليست من غُصْن صحيح مثل الفِلْق .
أَبو عمرو : من القِسِيّ الشَّريج ، وهي التي تُشَقُّ من العُود فِلْقتين ، وهي القوس الفِلْق أَيضاً ؛ وقال الهذلي :
وشَرِيجَة جَشَّاء ، ذات أَزامِلٍ ، * تُخْطِي الشِّمالَ ، بها مُمَرٌّ أَمْلَسُ
يعني القَوْسَ تُخْطي تخرِج لحمَ السَّاعِد بشِدَّة النزع حتى يكتنزَ السَّاعِد .
والشَّرِيجة : القوس تُتخذ من الشَّرِيج ، وهو العود الذي يُشق فِلْقَيْنِ ، وثلاثٌ شَرائج ، فإِذا كثرت ، فهي الشَّرِيج ؛ قال ابن سيده : وهذا قول ليس بقويّ ، لأَن فَعِيلة لا تُمنع من أَن تجمع على فَعائل ، قليلةً كانت أَو كثيرة ؛ قال : وقال أَبو حنيفة قال أَبو زياد : الشَّرِيجة ، بالهاء ، القوس ، من القَضِيب ، التي لا يُبْرى منها شيء إِلا أَن تُسَوَّى .
والشَّرْج ، بالتسكين : مَسِيل الماء من الحِرارِ إِلى السُّهولة ، والجمع أَشْراج وشِرَاج وشُرُوج ؛ قال أَبو ذؤيب يصف سحاباً :
له هَيْدَبٌ يَعْلُو الشِّراجَ ، وهَيْدَبٌ * مُسِفٌّ بِأَذْنابِ التِّلاعِ ، خَلُوجُ
وقال لبيد :
لَيالِيَ تَحْتَ الخِدْرِ ثِنْيٌ مُصِيفَةٌ * من الأُدْمِ ، تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوابِلا
هامش
( 1 ) قوله [ تغدو به خوصاء الخ ] أنشده الجوهري في مادة رخا : تعدو به خوصاء .