تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لا تَخْلِجِ الفصيلَ عن أُمه ، فإن الذئب عالم بمكان الفصيل اليتيم ؛ أَي لا تفرق بينه وبين أُمه . وتَخَلَّجَ المجنونُ في مشيته : تجاذب يميناً وشمالًا . والمجنون يتخلج في مشيته أَي يتمايل كأَنما يجتذب مرَّة يمنةً ومرة يسرة . وتخَلَّج المفلوج في مشيته أَي تفكك وتمايل ؛ ومنه قول الشاعر : أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الحُلاءَ بِعَيْنَيْها ، * وتَمْشِي تَخَلُّجَ المَجْنُونِ والتَّخَلُّجُ في المشي : مثل التخلع ؛ قال جرير : وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كلِّ جِنٍّ ، * وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ منَ الخُنانِ وفي حديث الحسن : رأَى رجلاً يمشي مِشْيَةً أَنكرها ، فقال : يَخْلِجُ في مِشْيَتِه خَلَجَانَ المجنون أَي يجتذب مَرَّةً يَمْنَةً ومَرَّةً يَسْرَةً . والخَلَجان ، بالتحريك : مصدر كالنزوان . والخالِجُ : المَوْتُ ، لأَنه يَخْلج الخليقة أَي يجذبها . واخْتَلَجَتِ المَنِيَّةُ القومَ أَي اجتذبتهم . وخُلِجَ الفَحْلُ : أُخْرِجَ عن الشَّوْل قبل أَن يقدر . الليث : الفحلُ إِذا أُخْرِجَ من الشَّوْلِ قبل قُدُوره فقد خُلِجَ أَي نُزِعَ وأُخرج ، وإِن أُخْرِجَ بعد قُدُورِه فقد عُدِلَ فانْعَدَلَ ؛ وأَنشد : فَحْلٌ هِجانٌ تَوَلَّى غَيرَ مَخْلُوجِ وخَلَجَ الشيءَ من يده يَخْلِجُه خَلْجاً : انْتزعه . واخْتَلَجَ الرجلُ رُمْحَه من مركزه : انتزعه . وخَلَجَه هَمٌّ يَخْلِجُه : شغَله ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : وأَبِيتُ تَخْلِجُني الهُمُومُ ، كأَنَّني * دَلْوُ السُّقاةِ ، تُمَدُّ بالأَشْطانِ واخْتَلَجَ في صدري هَمٌّ . الليث : يقال : خَلَجَتْه الخَوالِجُ أَي شغلته الشواغل ؛ وأَنشد : وتَخْلِجُ الأَشكالُ دونَ الأَشكال وخَلَجَني كذا أَي شغلني . يقال : خَلَجَتْه أُمورُ الدنيا وتَخَالَجَتْه الهموم : نازعته . وخالَجَ الرجلَ : نازعه . ويقال : تَخَالَجَتْه الهموم إِذا كان له هَمٌّ في ناحيةٍ وهمٌّ في ناحية كأَنه يجذبه إِليه . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى بأَصحابه صلاةً جهر فيها بالقراءة ، وقرأَ قارئٌ خلفه فجهر ، فلما سلَّم قال : لقد ظَنَنْتُ أَن بعضكم خالَجَنِيها ؛ قال : معنى قوله خالجنيها أَي نازعني القراءة فجهر فيما جهرت فيه ، فنزع ذلك من لساني ما كنت أَقرؤُه ولم أَستمرّ عليه . وأَصل الخَلْجِ : الجَذْبُ والنزع . واخْتَلَجَ الشيءُ في صدري وتَخَالَجَ : احْتَكَأَ مع شَكٍّ . وفي حديث عديّ ، قال له عليه السلام : لا يَخْتَلِجَنَّ في صدرك أَي لا يتحرَّك فيه شيءٌ من الريبة والشك ، ويروى بالحاء ، وهو مذكور في موضعه . وأَصل الاختلاج : الحركة والاضطرب ؛ ومنه حديث عائشة ، رضي الله عنها ، وقد سئلت عن لحم الصيد للمحرم ، فقالت : إِن يَخْلِجْ في نفسك شيءٌ فَدَعْه . وفي الحديث : ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ إِلَّا ويكفر الله به . وفي حديث عبد الرحمن بن أَبي بكر ، رضي الله عنهما : أَن الحكم بن أَبي العاصي أَبا مروان كان يجلس خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فإِذا تكلم اخْتَلَجَ بوجهه فرآه ، فقال : كن كذلك ، فلم يزل يختلج حتى مات ؛ أَي كان يحرِّك شفتيه وذقنه استهزاء وحكايةً لفعل سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبقي يرتعد إِلى أَن مات ؛ وفي رواية : فَضُرِبَ بِهَمٍ
لسان العرب — صفحة 258 | ابن منظور