وقد ذكرنا تفسير هذا البيت في ترجمة عنز ؛ وقال الآخر :
فَجَرَ البَغِيُّ بِحِدْجِ رَبَّتِها ، * إِذا ما الناسُ شَلُّوا
وحَدَجَ البعيرَ والنَّاقَةَ يَحْدِجُهما حَدْجاً وحِداجاً ، وأَحْدَجَهما : شَدَّ عليهما الحِدْجَ والأَداةَ ووَسَّقَه .
قال الجوهري : وكذلك شَدُّ الأَحمال وتوسيقُها ؛ قال الأَعشى :
أَلا قُلْ لِمَيْثاءَ : ما بالُها ؟ * أَلِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمالُها ؟
ويروى : أَجمالُها ، بالجيم ، أَي تشد عليها ، والرواية الصحيحة : تُحْدَجُ أَجمالُها .
قال الأَزهري : وأَما حَدْجُ الأَحمال بمعنى توسيقها فغير معروف عند العرب ، وهو غلط .
قال شمر : سمعت أَعرابيّاً يقول : انظروا إِلى هذا البعير الغُرْنُوقِ الذي عليه الحِداجَةُ ، قال : ولا يُحْدَجُ البعيرٌ حتى تكمل فيه الأَداةُ ، وهي البِدادانِ والبِطانُ والحَقَبُ ، وجمعُ الحِداجَةِ حَدائِجُ .
قال : والعرب تسمي مخالي القَتَبِ أَبِدَّةً ، واحدها بِدادٌ ، فإِذا ضمت وأُسرت وشدّت إِلى أَقتابها محشوّة ، فهي حينئذ حِداجَةٌ .
وسمي الهودج المشدود فوق القتب حتى يشد على البعير شدّاً واحداً بجميع أَداته : حِدْجاً ، وجمعه حُدُوجٌ .
ويقال : احْدِجْ بعيرك أَي شُدَّ عليه قتبه بأَداته .
ابن السكيت : الحُدُوجُ والأَحْداجُ والحَدائجُ مراكبُ النساءِ ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَةٌ ؛ قال الأَزهري : لم يفرق ابن السكيت بين الحِدْجِ والحِداجَةِ ، وبينهما فرق عند العرب على ما بينّاه .
قال ابن السكيت : سمعت أَبا صاعد الكلابيَّ يقول : قال رجل من العرب لصاحبه في أَتانٍ شَرُودٍ : الْزَمْها ، رماها الله براكبْ قليلِ الحِداجَةِ ، بعيدِ الحاجَةِ أَراد بالحِداجَةِ أَداةَ القَتَبِ .
وروي عن عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال : حَجَّةً ههنا ثم احْدِجْ ههنا حتى تَفْنى ؛ يعني إِلى الغزو ، قال : الحَدْجُ شَدُّ الأَحمال وتوسيقها ؛ قال الأَزهري : معنى قول عمر ، رضي الله عنه ، ثم احدج ههنا أَي شُدَّ الحِداجَةَ ، وهو القتب بأَداته على البعير للغزو ؛ والمعنى حُجَّ حَجَّةً واحدةً ، ثم أَقبل على الجهاد إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تموتَ ، فكنى بالحِدْجِ عن تهيئة المركوب للجهاد ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
تُلَهِّي المَرْءَ بالحُدْثانِ لَهْواً * وتَحْدِجُه كما حُدِجَ المُطِيقُ
هو مَثَلٌ أَي تغلبه بِدَلِّها وحديثها حتى يكونَ مِنْ غَلَبَتِها له كالمَحْدُوجِ المركوب الذليل من الجِمال .
والمِحْدَجُ مِيسَمٌ من مَياسِم الإِبل .
وحَدَجَه : وسَمَه بالمِحْدَجِ .
وحَدَجَ الفرسُ يَحْدِجُ حُدوجاً : نظر إِلى شخص أَو سمع صوتاً فأَقام أُذنه نحوه مع عينيه .
والتحدِيجُ : شدَّة النظر بعد رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ .
وحَدَجَه ببصره يَحْدِجُه حَدْجاً وحُدُوجاً ، وحَدَّجَه : نظر إِليه نظراً يرتاب به الآخرُ ويستنكره ؛ وقيل : هو شدَّة النظر وحِدَّته .
يقال : حَدَّجَه ببصره إِذا أَحَدَّ النظر إِليه ؛ وقيل : حَدَجَه ببصره وحَدَجَ إِليه رماه به .
وروي عن ابن مسعود أَنه قال : حَدِّثِ القومَ ما حَدَجُوك بأَبصارهم أَي ما أَحَدُّوا النظر إِليك ؛ يعني ما داموا مقبلين عليك نشيطين لسماع حديثك ، يشتهون حديثك ويرمون بأَبصارهم ، فإِذا رأَيتهم قد مَلُّوا فَدَعْهُمْ ؛ قال الأَزهري : وهذا يدل على أَن الحَدْجَ في النظر يكون
لسان العرب — صفحة 231
مساهمون: ابن منظور
ص٢٣١