تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أَرِثُه وِرْثاً ووَرْثاً إُذا ماتَ مُوَرِّثُكَ ، فصار ميراثه لك . وقال الله تعالى إِخباراً عن زكريا ودعائه إِيّاه : هب لي من لدنك وَلِيًّا يَرِثُني ويَرِثُ من آل يعقوب ؛ أَي يبقى بعدي فيصير له ميراثي ؛ قال ابن سيده : إِنما أَراد يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة ، ولا يجوز أَن يكون خاف أَن يَرِثَه أَقرِباؤُه المالَ ، لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إِنَّا معاشرَ الأَنبياءِ لا نُورثُ ما تركنا ، فهو صدقة ؛ وقوله عز جل : وورث سليمان داود ؛ قال الزجاج : جاء في التفسير أَنه ورَّثه نُبوَّتَه ومُلْكَه . وروي أَنه كان لداود ، عليه السلام ، تسعة عشر ولداً ، فَوَرِثَه سليمانُ ، عليه السلام ، من بينهم ، النبوةَ والمُلكَ . وتقول : وَرِثْتُ أَبي ووَرِثْتُ الشيءَ من أَبي أَرِثُه ، بالكسر فيهما ، وِرْثاً ووِراثَةً وإِرْثاً ، الأَلفُ منقلبةٌ من الواو ، ورِثَةً ، الهاءُ عِوَضٌ من الواو ، وإِنما سقطت الواو من المستقبل لوقوعها بين ياء وكسرة ، وهما متجانسان والواو مضادَّتهما ، فحذفت لاكتنافهما إِياها ، ثم جعل حكمها مع الأَلف والتاء والنون كذلك ، لأَنهن مبدلات منها ، والياء هي الأَصل ، يدلك على ذلك أَن فَعِلْتُ وفَعِلْنا وفَعِلْتَ مبنيات على فَعِلَ ، ولم تسقط الواو مِن يَوْجَلُ لوقوعها بين ياء وفتحة ، ولم تسقط الياء من يَيْعَرُ ويَيْسَرُ ، لتقَوِّي إِحدى الياءين بالأُخرى ؛ وأَما سقوطها مِن يَطَأُ ويَسَعُ فَلِعِلَّةٍ أُخرى مذكورة في باب الهمز ، قال : وذلك لا يوجب فساد ما قلناه ، لأَنه لا يجوز تماثل الحكمين مع اختلاف العلتين . وتقول : أَوْرَثَه الشيءَ أَبُوه ، وهم وَرَثَةُ فلان ، ووَرَّثَه توريثاً أَي أَدخله في ماله على وَرَثَتِه ، وتوارثوه كابراً عن كابر . وفي الحديث : أَنه أَمرَ أَنْ تُوَرَّثَ ، دُورَ المهاجرين ، النساءُ . تَخْصِيصُ النساءِ بتوريث الدور ؛ قال ابن الأَثير : يشبه أَن يكون على معنى القسمة بين الورثةِ ، وخصصهن بها لأَنهنَّ بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن ، فاختار لهن المنازل للسُّكْنَى ؛ قال : ويجوز أَن تكون الدور في أَيديهن على سبيل الرفق بهنّ ، لا للتمليك كما كانت حُجَرُ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في أَيدي نسائه بعده . ابن الأَعرابي : الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ واحد . الجوهري : المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، والتُّراثُ أَصل التاء فيه واو . ابن سيده : والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ : ما وُرِثَ ؛ وقيل : الوِرْث والميراثُ في المال ، والإِرْثُ في الحسَب . وقال بعضهم : وَرِثْتُه ميراثاً ؛ قال ابن سيده : وهذا خطأٌ لأَنَّ مِفْعَالاً ليس من أَبنية المصادر ، ولذلك ردَّ أَبو علي قول من عزا إِلى ابن عباس ان المِحالَ من قوله عز وجل : وهو شديد المحال ، مِن الحَوْلِ قال : لأَنه لو كان كذلك لكان مِفْعَلًا ، ومِفْعَلٌ ليس من أَبنية المصادر ، فافهم . وقوله عز وجل : ولله ميراثُ السماوات والأَرض أَي الله يُفْني أَهلهما فتبقيان بما فيهما ، وليس لأَحد فيهما مِلْكٌ ، فخوطب القوم بما يعقلون لأَنهم يجعلون ما رجع إِلى الإِنسان ميراثاً له إِذ كان ملكاً له وقد أَوْرَثَنِيه . وفي التنزيل العزيز : وأَوْرَثَنَا الأَرضَ أَي أَوْرَثَنَا أَرضَ الجنة ، نتبوّأُ منها من المنازل حيث نشاء . ووَرَّثَ في ماله : أَدخل فيه مَن ليس من أَهل الوراثة . الأَزهري : وَرَّثَ بني فلان ما له توريثاً ، وذلك إِذا أَدخل على ولده وورثته في ماله مَن ليس منهم ، فجعل له نصيباً .
لسان العرب — صفحة 200 | ابن منظور