والمارِقِين ؛ النَّكْثُ : نَقْضُ العهد ؛ وأَراد بهم أَهل وقعة الجمل ، لأَنهم كانوا بايعوه ثم نقضوا بيعته ، وقاتلوه ؛ وأَراد بالقاسطين أَهل الشأْم ، وبالمارقين الخوارج .
وحَبْلٌ نِكْثٌ ونَكِيث وأَنْكاثٌ : مَنْكُوث .
والنِّكْث ، بالكسر : أَنْ تُنْقَضَ أَخْلاقُ الأَخْبية والأَكْسِية البالية ، فَتُغْزَلَ ثانيةً ، والاسم من ذلك كله النَّكيثَةُ .
ونَكَث العهدَ والحبلَ فانْتَكَثَ أَي نقضه فانتقض .
وفي التنزيل العزيز : ولا تكونوا كالتي نَقَضَتْ غَزْلها من بعد قُوَّةٍ أَنْكاثاً ؛ واحد الأَنْكاث : نِكْثٌ ، وهو الغَزْلُ من الصوف أَو الشعر ، تُبْرَمُ وتُنْسَجُ ، فإِذا خَلَقَتِ النسيجةُ قُطِّعَتْ قِطَعاً صِغاراً ، ونُكِثَتْ خيوطُها المبرومة ، وخُلِطت بالصوف الجديد ونَشِبَتْ به ، ثم ضُربت بالمطارق وغزلت ثانية واستعملت ، والذي ينكُثها يقال له : نَكَّاثٌ ؛ ومن هذا نَكْثُ العهد ، وهو نَقْضه بعد إِحْكامه ، كما تُنْكَث خيوطُ الصوف المغزول بعد إِبْرامه .
ابن السكيت : النَّكْثُ المصدر .
وفي حديث عمر : أَنه كان يأْخذ النِّكْثَ والنَّوى من الطريق ، فإِن مَرَّ بدار قوم ، رمى بهما فيها وقال : انتفعوا بهذا النِّكثَ ؛ النِّكْث ، بالكسر : الخيط الخَلَقُ من صوف أَو شعر أَو وَبرٍ ، سمي به لأَنه يُنْقَضُ ، ثم يُعاد فَتْلُه .
والنَّكِيثَة : الأَمر الجليل .
والنَّكِيثَة : خُطَّةٌ صَعْبة يَنْكُثُ فيها القوم ؛ قال طرفة :
وقرّبتُ بالقُرْبَى ، وجَدِّك أَنه * متى يَكُ عَقْدٌ للنَّكِيثَةِ ، أَشْهَدِ
يقول : متى ينزل بالحيِّ أَمر شديد يبلغ النكيثة ، وهي النفس ، ويَجْهَدها ، فإِني أَشهده .
قال ابن بري : وذكر الوزير المغربي أَنَّ النكيثة في بيت طرفة هي النفس ؛ وقال أَبو نخيلة :
إِذا ذَكَرْنا ، فالأُمورُ تُذْكَرُ ، * واستوعبَ ، النَّكائِثَ ، التَّفَكُّرُ ،
قُلْنا : أَميرُ المُؤْمِنِينَ مُعْذِرُ
يقول : استوعبَ الفِكرُ أَنْفُسَنا كلها وجَهَدَ بها .
والنَّكِيثَةُ : النَّفسُ .
قال أَبو منصور : وسميت النفس نَكِيثَةً ، لأَن تكاليف ما هي مضطرة إِليه تَنْكُثُ قُوَاها ، والكِبَرُ يفنيها ، فهي منكوثة القُوَى بالنَّصَبِ والفناء ، وأُدخلت الهاء في النكيثة لأَنها اسم .
الجوهري : فلانٌ شديدُ النكيثة أَي النفس .
وبُلِغت نَكِثَتُه أَي جُهْدُه .
يقال : بُلِغَت نَكِيثَةُ البعير إِذا جُهِدَ قوَّتَه .
ونكائث الإِبل : قُوَاها ؛ قال الراعي يصف ناقة :
تُمْسِي ، إِذا العِيسُ أَدْرَكْنا نَكائثَها ، * خَرْقاءَ ، يعتادُها الطُّوفانُ والزُّوُدُ
وبلغ فلانٌ نَكِيثَةَ بعيرِه أَي أَقْصَى مجهوده في السير .
وقال فلانٌ قولاً لا نَكِيثَةَ فيه أَي لا خُلْفَ .
وطلب فلانٌ حاجة ثم انْتَكَثَ لأُخرى أَي انصرف إِليها .
ويقال : بعيرٌ مُنْتَكِثٌ إِذا كان سميناً فَهُزِلَ ؛ قال الشاعر :
ومُنْتَكِثٍ عالَلْتُ بالسَّوْطِ رأَسَه ، * وقد كَفَرَ اللَّيْلُ الخَرُوقُ المَوَامِيَا
ونَكَثَ السِّواكَ وغَيْرَه يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ : شَعَّثَه ، وكذلك نَكَثَ السَّافَ عن أُصولِ الأَظفار .
لسان العرب — صفحة 197
مساهمون: ابن منظور
ص١٩٧