لَعَنَ الله مَنزِلاً بَطْنَ كُوثى ، * ورماه بالفَقْرِ والإِمْعارِ
ليس كُوثى العِراقِ أَعني ، ولكِنْ * كُنْثَةَ الدارِ ، دارِ عَبْد الدارِ
أَمْعَرَ الرجلُ إِذا افْتَقَر .
قال أَبو منصور : والقولُ الأَوَّل هو الأَدلُّ لقول عليّ عليه السلام : فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثى ، ولو أَراد كُوثى مكة ، لَما قال نَبَطٌ ، وكُوثى العِراقِ هي سُرَّةُ السَّوادِ من مَحالِّ النَّبَطِ ، وإِنما أَراد عليه السلام ، أَن أَبانا إِبراهيمَ كان من نَبَطِ كُوثى وأَنَّ نسبنا انتَهى إِليه ، ونحْوَ ذلك ؛ قال ابنُ عباس : نحنُ معاشِرَ قُرَيش حَيٌّ من النَّبَط ، مِن أَهل كُوثى ، والنَّبَطُ من أَهل العِراق .
قال أَبو منصور : وهذا من عليٍّ وابن عباس ، عليهم السلام ، تَبرُّؤٌ من الفَخْرِ بالأَنْساب ، ورَدْعٌ عن الطَّعْن فيها ، وتحْقيقٌ لقوله عز وجل : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ .
فصل اللام
لبث : اللَّبْثُ واللَّبَاثُ : المُكْثُ .
قال الله تعالى : لابثين فيها أَحقاباً .
الفرَّاء : الناس يقرؤُون لابثين ، وروي عن علقمة أَنه قرأَ لبثين ، قال : وأَجود الوجهين لابثين ، لأَن لابثين إِذا كانت في موضع ( 1 ) . . . . فَتَنْصِب كانت بالأَلِف ، مثلَ الطامِعِ والباخل .
قال : واللَّبِثُ البطيءُ ، وهو جائز كما يقال : طامِعٌ وطمِعٌ ، بمعنى واحد .
ولو قلت : هو طمِعٌ فيما قِبَلَكَ كان جائزاً .
قال أَبو منصور : يقال لَبِثَ لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً ، كل ذلك جائز .
وتَلَبَّثَ تَلَبُّثاً ، فهو مُتَلَبِّثٌ .
قال الجوهري : مصدر لَبِثَ لَبْثاً على غير قياس ، لأَن المصدر من فَعِلَ ، بالكسر ، قياسه التحريك إِذا لم يتعدَّ مثل تَعِب تَعَباً ، قال : وقد جاءَ في الشعر على القياس ، قال جرير :
وقد أَكُونُ على الحاجاتِ ذا لَبَثٍ ، * وأَحْوَذِيّاً ، إِذا انضمَّ الذَّعاليبُ
فهو لابث ولبِثٌ أَيضاً .
ابن سيده : لَبِثَ بالمكان يَلْبَثُ لَبْثاً ولُبْثاً ولَبَثَاناً ولَباثَةً ولبِيثَةً ، وأَلبثتُه أَنا ، ولبَّثْتُه تلبيثاً ، وتَلَبَّثَ : أَقام ، وأَنشد ابن الأَعرابي :
غَرَّكِ منِّي شَعَثي ولَبَثي ، * ولِمَمٌ ، حَوْلَك ، مِثلُ الحُرْبُثِ
معناه : أَنه شيخ كبير ، فأَخبر أَنه إِذا مشى لم يَلْحَقْ من ضعفه ، فهو يتلبث ، وشبه لمم الشبان في سوادها بالحُرْبُث ، وهو نبت أَسود سهلي .
وأَلبثه هو ، قال :
لن يُلْبِثَ الجارَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّقا ، * لَيْلٌ ، يَكُرُّ عليهمُ ، ونهارُ ( 2 ) قال أَبو حنيفة : الجبهة تسقط ، وقد دفِئَتِ الأَرضُ ، فإِذا حاذتها فإِن الدِّفْءَ والرِّيَّ لا يُلْبِثا أَن يُرْعيا ، هكذا حكاه يُلبثاْ ، كقولك يكرمُاْ ، قال : ولا أدريَ لم جِزَمه .
ولي على هذا الأَمر لُبْثَةٌ أَي تَوَقُّفٌ .
وشيءٌ لَبِيث : لابث .
وقالوا : نَجِيثٌ لَبيثٌ ، إِتباع .
وما لبِثَ أَن فعل كذا وكذا .
وفي التنزيل العزيز : فما لبِثَ أَن جاءَ بعِجل حنيذ .
وفي الحديث : فاستلبثَ الوحْيُ ، وهو استفعل ، مِن اللبث الإِبطاءِ والتأَخرِ ، يقال لبِثَ لَبْثاً ، بسكون الباء ، وقد تفتح قليلاً على القياس ،
هامش
( 1 ) 1 كذا بياض بالأَصل ولعل الساقط لفظ الفعل أو يلبثون .
( 2 ) 1 هذا البيت لجرير ، وهو في ديوانه هكذا :
لا يُلبِثُ القُرَناءَ أن يتفرقوا
. الخ .