وقيل : الشَّثُّ شجر طَيِّبُ الريح ، مُرُّ الطَّعْم يُدْبَغُ به ؛ قال أَبو الدُّقَيْشِ : ويَنْبُتُ في جبال الغَوْر ، وتِهامة ونجْدٍ ؛ قال الشاعر يصف طبقات النساء :
فمنهنَّ مِثْلُ الشَّثِّ ، يُعْجِبْكَ رِيحُه ، * وفي غَيْبه سُوءُ المَذاقةِ والطَّعْمِ
واحْتاج فسَكَّنَ ، كقول جرير :
سِيرُوا بني العَمِّ ، فالأَهْوازُ مَنْزِلُكُمْ ، * ونَهْرُ تِيرى ، ولا تَعْرِفْكُمُ العربُ
وقد أَورد الأَزهري هذا البيت :
فمِنْهُنَّ مِثْلُ الشَّثِّ يُعْجِبُ رِيحُه
الأَصمعي : الشَّثُّ من شجر الجبال ؛ قال تأَبط شرّاً :
كأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه ، * أَوْ أُمَّ خِشْفٍ ، بذي شَثٍّ وطُبَّاقِ
قال الأَصمعي : هما نبتان .
وفي الحديث : أَنه مَرَّ بشاةٍ مَيِّتةٍ ؛ فقال عن جِلْدها : أَليس في الشَّثِّ والقَرَظِ ما يُطَهِّره ؟ قال : الشَّثُّ ما ذكرناه ؛ والقَرَظُ : وَرَقُ السَّلَم ، يُدبغ بهما ؛ قال ابن الأَثير : هكذا يروى الحديث بالثاء المثلثة ، قال : وكذا يَتَداولُه الفقهاءُ في كتبهم وأَلفاظهم .
وقال الأَزهري في كتاب لغة الفقه : إِن الشَّبَّ ، يعني بالباء الموحدة ، هو من الجواهر التي أَنبتها الله في الأَرض ، يُدْبَغ به شِبه الزاج ، قال : والسَّمَاعُ بالباء ، وقد صحفه بعضهم فقاله بالمثلثة ، وهو شجر مُرُّ الطَّعْم ، قال : ولا أَدْري ، أَيُدبغ به أَم لا ؟ وقال الشافعي في الأُم : الدِّباغ بكلِّ ما دَبَغَتْ به العربُ ، من قَرَظ وشَبٍّ ، بالباء الموحدة .
وفي حديث ابن الحَنَفِيَّة ، ذكَر رجلاً يَلي الأَمْرَ بعد السُّفْياني فقال : يكون بين شَثٍّ وطُبَّاقٍ ؛ الطُبَّاقُ : شجر يَنْبُت بالحجاز إِلى الطائف ؛ أَراد أَن مَخْرَجَه ومُقامه المواضع التي يَنْبُتُ بها الشَّثُّ والطُّبَّاقُ ؛ وقيل : الشَّثُّ جَوْزُ البَرِّ .
وقال أَبو حنيفة : الشَّثُّ شجر مثل شجر التُّفاح القِصار في القَدْر ، ووَرَقُه شبيه بورق الخِلافِ ، ولا شَوْكَ له ، وله بَرَمةٌ مُورّدةٌ ، وسِنَفةٌ صَغيرة ، فيها ثلاثُ حَبَّاتٍ أَو أَربعٌ سُودٌ ، مثلُ الشِّئْنِيزِ تَرْعاه الحمامُ إِذا انْتَثَرَ ، واحدتُه شثَّة ؛ قال ساعدة بن جؤية :
فذلِكَ ما كُنَّا بسَهْلٍ ، ومَرَّةً * إِذا ما رَفَعْنا شَثَّه وصَرائمه
أَبو عمرو : الشَّثُّ النَّحْلُ العَسَّالُ ؛ وأَنشد :
حَدِيثُها ، إِذْ طالَ فيه النَّثُّ ، * أَطْيَبُ من ذَوْبٍ ، مَذاه الشَّثُّ
الذَّوْبُ : العسلُ .
مَذَاه : مَجَّه النحلُ ، كما يَمْذِي الرجلُ المَذْيَ .
شحث : الأَزهري : قال الليث بَلَغنا أَن شَحِيثا كلمةٌ سُرْيانية ، وأَنه تَنْفَتِح بها الأَغالِيقُ بلا مَفاتيح .
وفي الحديث : هَلُمِّي المُدْية فَاشْحَثِيها بحَجَر أَي حُدِّيها وسُنِّيها ، ويقال بالذال .
شرث : الشَّرَثُ : غِلَظُ الكَفِّ والرِّجْل وانْشِقاقُهما ، وقيل : هو تَشَقُّقُ الأَصابع ؛ وقيل : هو غِلَظُ ظَهْر الكَفِّ من بَرْدِ الشِّتاءِ .
وقد شَرِثَ شَرَثاً ، فهو شَرِثٌ ، وقد شَرِثَتْ يدُه تَشْرَثُ .
وقال أَبو عمرو : سيف شَرِثٌ ، وسِنانٌ شَرِث ؛ وقال طَلْقُ بن عَدِيٍّ في فرس طَرَد صاحبُه عليه نَعامةً :
يَحْلِفُ لا يَسْبِقُه ، فما حَنِثْ ، * حتى تَلافاها بمَطْرُورٍ شَرِثْ