ما شجرةٌ أَعْلَمَ لِجَبلٍ ، ولا أَضْيَعَ لسابلة ، ولا أَبْدَن ولا أَرْتَعَ ، من الرِّمْثةِ ؛ قال أَبو منصور : وذلك أَن الإِبل إِذا مَلَّتِ الخُلَّة ، اشْتَهَتِ الحَمْضَ ، فإِن أَصابتْ طَيِّبَ المَرْعَى مثل الرُّغْلِ والرِّمْثِ ، مَشَقَتْ منها حاجَتَها ، ثم عادت إِلى الخُلَّة ، فَحَسُنَ رَتْعُها ، واسْتَمْرَأَتْ رَعْيَها ، فإِن فَقَدَتِ الحَمْضَ ، ساءَ رَعْيُها وهُزِلَتْ .
والرَّمَثُ : الحَلَبُ .
يقال : رَمِّثْ ناقَتَك أَي أَبْقِ في ضَرْعِها شيئاً .
ابن سيده : والرَّمَثُ البقية من اللبن تَبْقَى بالضَّرْع ، بعد الحَلَبِ ، والجمع أَرْماثٌ .
والرَّمَثة : كالرَّمَثِ ، وقد أَرْمَثَها ، ورَمَّثَها .
ويقال : رَمَّثْتُ في الضَّرْع تَرْمِيثاً ، وأَرْمَثْتُ أَيضاً إِذا أَبْقَيْتَ بها شيئاً ؛ قال الشاعر :
وشارَكَ أَهلُ الفَصِيلِ * الفَصِيلَ في الأُمِّ ، وامْتَكَّها المُرْمِثُ
ورَمَثْتُ الشيءَ أَصْلَحْتُه ومَسَحْتُه بيدي ؛ قال الشاعر :
وأَخٍ رَمَثْتُ رُوَيْسَه ، * ونَصَحْتُه في الحَرْب نَصْحا ( 1 ) ورَمَّثَ على الخمسين وغيرها : زاد ؛ وإنما يستعملون الخمسين في هذا ونحوه ، لأَنه أَوسط الأَعمار ، ولذلك استعملها أَبو عبيد في باب الأَسنان وزيادة الناس ، فيما دون سائر العقود .
ورَمَّثَتْ غنَمُه على المائة : زادت .
ورَمَّثَتِ الناقةُ على مِحْلَبها ، كذلك .
وفي حديث رافع بن خَديج ، وسُئل عن كِراءِ الأَرض البيضاءِ بالذهب والفضة ، فقال : لا بأْسَ ، إِنما نُهِيَ عن الإِرماثِ .
قال ابن الأَثير : هكذا يروى ، فإِن كان صحيحاً ، فيكون من قولهم : رَمَثْتُ الشيءَ بالشيءِ إِذا خَلَطْتَه ، أَو من قولهم : رَمِّثَ عليه وأَرْمَثَ إِذا زاد ، أَو من الرَّمَث : وهو بقية اللبن في الضَّرْع ، قال : فكأَنه نهى عنه من أَجل اختلاط نصيب بعضهم ببعض ، أَو لزيادة يأْخذها بعضُهم من بعض ، أَو لإِبقاءِ بعضهم على البعض شيئاً من الزَّرْع .
والرَّمَثُ ، بفتح الراءِ والميم : خَشَبٌ يُشَدُّ بعضُه إِلى بعض كالطَّوْف ، ثم يُرْكَبُ عليه في البحر ؛ قال أَبو صَخْر الهُذَلي :
تَمَنَّيْتُ ، من حُبِّي عُلَيَّةَ ، أَننا * على رَمَثٍ ، في الشَّرْمِ ، ليس لنا وَفْرُ ( 2 ) الشَّرْمُ : موضع في البحر .
والجمع أَرْماثٌ ؛ ومن هذه القصيدة :
أَمَا والذي أَبْكَى وأَضْحَكَ ، والذي * أَماتَ وأَحيا ، والذي أَمْرُه الأَمْرُ
لقد تَرَكَتْنِي أَغْبِطُ الوَحْشَ ، أَن أَرى * أَلِيفَيْنِ منها ، لا يَرُوعُهما الزَّجْرُ
إِذا ذُكِرَتْ يَرْتاحُ قَلْبي لِذِكْرِها ، * كما انْتَفَضَ العُصْفُور ، بَلَّلَه القَطْرُ
تَكادُ يَدِي تَنْدَى ، إِذا ما لَمسْتُها ، * وتَنْبُتُ ، في أَطْرافِها ، الوَرَقُ الخُضْرُ
وصَلْتُكِ حتى قِيلَ : لا يَعْرِفُ القِلَى * وزُرْتُكِ حتى قِيلَ : ليس له صَبْرُ
هامش
( 1 ) قوله [ رويسه ] كذا في الصحاح . وقال الصاغاني : هكذا وقع بضم الراء وفتح الواو وهو تصحيف ، والرواية : دريسه أَي بفتح الدال وكسر الراء وهو الخلق من الثياب ، والبيت لأَبي دواد .
( 2 ) قوله [ من حبي علية ] الذي في الصحاح من حي بثينة .