وقد رَفَثَ بها ومَعها .
وقوله عز وجل : أُحِلَّ لكم ، ليلةَ الصيام ، الرَّفَثُ إِلى نسائكم ؛ فإِنه عدَّاه بإِلى ، لأَنه في معنة الإِفْضاءِ ، فلما كُنْتَ تُعَدِّي أَفْضَيْتُ بإِلى كقولك : أَفْضَيتُ إِلى المرأَة ، جئتَ بإِلى مع الرَّفَثِ ، إِيذاناً وإِشعاراً أَنه بمعناه .
ورَفَثَ في كلامه ( 1 ) يَرْفُثُ رَفْثاً ، ورَفِثَ رَفَثاً ، ورَفُثَ ، بالضم عن اللحياني ، وأَرْفَثَ ، كلُّه : أَفْحَشَ ؛ وقيل : أَفْحَشَ في شأْنِ النساءِ .
وقولُه تعالى : فلا رَفَثَ ، ولا فُسوقَ ، ولا جِدالَ في الحج ؛ يجوز أَن يكونَ الإِفْحاشَ ؛ وقال الزجاج : أَي لا جِماعَ ، ولا كَلِمة من أَسباب الجماع ، وأَنشد :
عن اللَّغا ، ورَفَثِ التكلُّمِ
وقال ثعلب : هو أَن لا يأْخُذَ ما عليه من القَشَفِ ، مثل تقليم الأَظفار ، ونَتْفِ الإِبطِ ، وحَلْق العانة ، وما أَشبهه ، فإِن أَخذ ذلك كله فليس هنالك رَفَثٌ .
والرَّفَثُ : التعريض بالنكاح .
وقال غيره : الرَّفَثُ كلمة جامعة لكل ما يريده الرجلُ من المرأَة ؛ وروي عن ابن عباس أَنه كان مُحْرِماً ، فأَخَذَ بذَنَبِ ناقة من الرِّكابِ ، وهو يقول :
وهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَميسا ، * إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسا
فقيل له : يا أَبا العباس ، أَتقول الرَّفَثَ وأَنت مُحْرِمٌ ؟ وفي رواية : أَثَرْفُثُ وأَنتَ مُحْرم ؟ فقال : إِنما الرَّفَثُ ما رُوجِعَ به النساءُ ( 2 ) .
فرأَى ابنُ عباس الرَّفَثَ الذي نَهى الله عنه ما خُوطِبَتْ به المرأَة ؛ فأَما أَنْ يَرْفُثَ في كلامه ، ولا تَسْمَع امرأَةٌ رَفَثَه ، فغير داخلٍ في قوله : فلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ .
رمث : الرِّمْثُ ، واحدتُه رِمْثةٌ : شجرة من الحَمْضِ ؛ وفي المحكم : شجرٌ يُشْبِه الغَضا ، لا يَطُولُ ، ولكنه ينبسط ورقُه ، وهو شبيه بالأُشْنانِ ، والإِبل تُحَمِّضُ بها إِذا شَبِعَتْ من الخُلَّة ، ومَلَّتْها .
الجوهري : الرِّمْثُ ، بالكسر ، مَرْعًى من مَراعي الإِبل ، وهو من الحَمْض ؛ قال أَبو حنيفة : وله هُدْبٌ طُوالٌ دُقاقٌ ، وهو مع ذلك كله كَلأٌ تَعِيشُ فيه الإِبل والغنم ، وإِن لم يكن معها غيره ، وربما خرج فيه عسلٌ أَبيضٌ ، كأَنه الجُمان ، وهو شديد الحلاوة ، وله حَطَبٌ وخَشَبٌ ، ووَقُودُه حارٌّ ، ويُنْتَفَعُ بدُخانه من الزُّكام .
وقال مرة قال بعضُ البصريين : يكون الرِّمْثُ مع قِعْدةِ الرَّجُل ، يَنْبُتُ نَباتَ الشيح ، قال : وأَخبرني بعضُ بني أَسَد أَن الرِّمْثَ يرْتَفِعُ دونَ القامة ، فيُحْتَطَبُ ، واحدتُه : رِمْثةٌ ، وبها سمي الرجلُ رِمْثَةُ ، وكُني أَبا رِمْثةَ ، بالكسر .
والرَّمَثُ أَن تأْكلَ الإِبلُ الرِّمْثَ ، فَتشْتكي عنه .
ورَمِثَتِ الإِبلُ ، بالكسر ، تَرْمَثُ رَمَثاً ، فهي رَمِثَةٌ ورَمْثى ، وإِبلٌ رَماثَى : أَكَلَتِ الرِّمْثَ ، فاشْتَكَتْ بطونَها .
وقال أَبو حنيفة : هو سُلاحٌ يأْخذها إِذا أَكلتِ الرِّمْثَ ، وهي جائعة ، فيُخاف عليها حينئذ .
الأَزهري : الرِّمْثُ والغَضَا ، إِذا باحَتَتْها الإِبلُ ، ولم يكن لها عُقْبة من غيرها ، يقال : رَمِثَتْ وغَضِبَتْ ، فهي رَمِثَة وغَضِيَة ، ذكر ذلك في ترجمة طَلَح .
وأَرضُ مَرْميَثة : تُنْبِتُ الرِّمْثَ ، والعرب تقول :
هامش
( 1 ) قوله [ ورفث في كلامه الخ ] من باب نصر وفرح وكرم كما في القاموس وغيره .
( 2 ) قوله [ ما روجع به الخ ] الذي في الصحاح ما ووجه به النساء .