تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كأَنه ينفي بذلك الحِنْثَ الذي هو الاثم ، عن نفسه ، كقوله تعالى : ومن الليل فتَهَجَّدْ به ناقلةً لك ، أَي انْفِ الهُجودَ عن عَيْنك ؛ ونظيرُه : تَأَثَّم وتَحَوَّب أَي نفى الاثمَ والحُوبَ ؛ وقد يجوز أَن تكون ثاء يَتَحَنَّثُ بدلاً من فاء يَتَحَنَّف . وفلان يَتَحَنَّثُ من كذا أَي يَتَأَثَّم منه ؛ ابن الأَعرابي : قوله يَتَحَنَّثُ أَي يَفْعَلُ فِعْلاً يَخْرُج به من الحِنْث ، وهو الاثم والحَرَجُ ؛ ويقال : هو يَتَحَنَّثُ أَي يَتَعَبَّدُ لله ؛ قال : وللعرب أَفعال تُخالِفُ معانيها أَلفاظَها ، يقال : فلان يَتَنَجَّس إِذا فعل فعلاً يَخْرُج به من النجاسة ، كما يقال : فلان يَتَأَثَّم ويَتَحَرَّج إِذا فعل فِعْلاً يَخْرُجُ به من الإِثم والحَرَج . وروي عن حَكِيم بن حِزامٍ أَنه قال لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَرأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صلَةِ رحِمٍ وصَدَقةٍ ، هل لي فيها من أَجْر ؟ فقال له ، صلى الله عليه وسلم : أَسْلمْتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْر ؛ أَي أَتَقَرَّب إِلى الله بأَفعال في الجاهلية ؛ يريد بقوله : كنتُ أَتَحَنَّثُ أَي أَتَعَبَّدُ وأُلقي بها الحِنْثَ أَي الإِثم عن نفسي . ويقال للشيء الذي يَخْتَلِفُ الناسُ فيه فيحتمل وجهين : مُحْلِفٌ ، ومُحْنِثٌ . والحِنْثُ : الرجوعُ في اليمين . والحِنْثُ : المَيْلُ من باطل إِلى حقٍّ ، ومن حقّ إِلى باطل . يقال : قد حَنِثْتُ أَي مِلْتُ إِلى هَواكَ عَليَّ ، وقد حَنِثْتُ معَ الحق على هواك ؛ وفي حديث عائشة : ولا أَتَحَنَّثُ إِلى نَذْرِي أَي لا أَكْتَسِبُ الحِنْثَ ، وهو الذنب ، وهذا بعكس الأَول ؛ وفي الحديث : يَكْثُر فيهم أَولادُ الحِنْثِ أَي أَولادُ الزنا ، من الحِنْث المعصية ، ويروى بالخاءِ المعجمة والباء الموحدة .
حنبث : حَنْبَثٌ : اسم .
حوث : حَوْثُ : لغة في حَيْثُ ، إِما لغة طَيِّئٍ وإِما لغة تميم ؛ وقال اللحياني : هي لغى طَيِّئٍ فقط ، يقولون حَوْثُ عبدُ الله زيدٌ ؛ قال ابن سيده : وقد أَعلمتك أَن أَصل حيث ؛ إِنما هو حَوْثُ ، على ما سنذكره في ترجمة حيث ؛ ومن العرب من يقول حَوْثَ فيفتح ، رواه اللحياني عن الكسائي ، كما أَن منهم من يقول : حَيْثَ . روى الأَزهري بإِسناده عن الأَسود قال : سأَل رجل ابنَ عمر : كيف أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ ؟ قال : ارْمِ بهما حَوْثُ وقَعَتا ؛ قال الأَزهري : كذا رواه لنا ، وهي لغة صحيحة . حَيْثُ وحَوْثُ : لغتان جيدتان ، والقرآن نزل بالياء ، وهي أَفصح اللغتين . والحَوْثاءُ : الكَبِدُ ، وقيل : الكَبِدُ وما يليها ؛ وقال الراجز : إِنَّا وجَدْنا لَحْمها طَرِيَّا : * الكِرْشَ ، والحَوْثاء ، والمَرِيَّا وامرأَة حَوْثاء : سمينة تارَّة . وأَحاثَه : حَرَّكَه وفَرَّقه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وقوله أَنشده ابن دريد : بحيثُ ناصَى اللِّمَمَ الكِثاثا ، * مَوْرُ الكَثِيبِ ، فَجَرى وحاثا قال ابن سيده : لم يفسره ، قال : وعندي أَنه أَراد وأَحاثا أَي فَرَّقَ وحَرَّكَ ، فاحتاج إِلى حذف الهمزة حذفها ؛ قال : وقد يجوز أَن يريد وحَثَا ، فقَلَبَ . وأَوقع بهم فلانٌ فَتركهم حَوْثاً بَوثاً أَي فَرَّقهم ؛ وتركهم حَوْثاً بَوْثاً أَي مختلفين . وحاثِ باثِ ، مبنيان على الكسر : قُماشُ الناس . وقال اللحياني : تركتُه حاثِ باثِ ، ولم يفسره ؛ قال ابن سيده : وإِنما قضينا على أَلف حاثِ أَنها منقلبة عن الواو ، وإِن لم يكن هنالك