تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قال ابن سيده : إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ ، فأَبدل الثاء ياء ، ثم أَدعم ، والجمعُ : خُبَثاء ، وخِبَاثٌ ، وخَبَثَة ، عن كراع ؛ قال : وليس في الكلام فَعيل يجمع على فَعَلَة غيره ؛ قال : وعندي أَنهم توهموا فيه فاعلًا ، ولذلك كَسَّروه على فَعَلة . وحَكى أَبو زيد في جمعه : خُبُوثٌ ، وهو نادر أَيضاً ، والأُنثى : خَبِيثةٌ . وفي التنزيل العزيز : ويُحَرِّمُ عليهم الخَبائِثَ . وخَبُثَ الرجلُ خُبْثاً ، فهو خَبيثٌ أَي خَبٌّ رَدِيءٌ . الليث : خَبُثَ الشيءُ يَخْبُثُ خَباثَةً وخُبْثاً ، فهو خَبيثٌ ، وبه خُبْثٌ وخَباثَةٌ ؛ وأَخْبَثَ ، فهو مُخْبِثٌ إِذا صار ذا خُبْثٍ وشَرٍّ . والمُخْبِثُ : الذي يُعَلِّمُ الناسَ الخُبْثَ . وأَجاز بعضُهم أَن يقال للذي يَنْسُبُ الناسَ إِلى الخُبْثِ : مُخْبِثٌ ؛ قال الكُمَيْتُ : فطائفةٌ قد أَكْفَرُوني بِحُبِّكُمْ ، * وطائِفَةُ قالوا : مُسِيءٌ ومُذْنِبُ أَي نَسَبُوني إِلى الكُفْر . وفي حديث أُنس : أَنَّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان إِذا أَراد الخَلاءَ ، قال : أَعُوذُ بالله من الخُبْثِ والخَبائِثِ ؛ ورواه الأَزهري بسنده عن زيد بن أَرْقَمَ قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إِنَّ هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَة ، فإِذا دَخَلَ أَحدُكم فلْيَقُلْ : اللهم إِني أَعوذ بك من الخُبْثِ والخَبائِثِ ؛ قال أَبو منصور : أَراد بقوله مُحْتَضَرة أَي يَحْتَضِرُها الشياطينُ ، ذُكورُها وإِناثُها . والحُشُوشُ : مواضعُ الغائط . وقال أَبو بكر : الخُبْثُ الكُفْرُ ؛ والخَبائِثُ : الشياطين . وفي حديث آخر : اللهم إِني أَعوذ بك من الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبيثِ المُخْبِثِ ؛ قال أَبو عبيد : الخَبِيثُ ذو الخُبْثِ في نَفْسه ؛ قال : والمُخْبِثُ الذي أَصحابُه وأَعوانه خُبَثاء ، وهو مثل قولهم : فلانٌ ضَعِيف مُضْعِفٌ ، وقَوِيٌّ مُقْوٍ ، فالقويُّ في بدنه ، والمُقْوِي الذي تكون دابتُه قَويَّةً ؛ يريد : هو الذي يعلمهم الخُبْثَ ، ويُوقعهم فيه . وفي حديث قَتْلَى بَدْرٍ : فأُلْقُوا في قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ ، أَي فاسدٍ مُفْسِدٍ لما يَقَع فيه ؛ قال : وأَما قوله في الحديث : من الخُبْثِ والخَبائِثِ ؛ فإِنه أَراد بالخُبْثِ الشَّرَّ ، وبالخَبائِثِ الشياطين ؛ قال أَبو عبيد : وأُخْبِرْتُ عن أَبي الهيثم أَنه كان يَرْويه من الخُبُث ، بضم الباء ، وهو جمعُ الخَبيث ، وهو الشيطان الذَّكر ، ويَجْعَلُ الخَبائِثَ جمعاً للخَبيثة مِن الشياطين . قال أَبو منصور : وهذا عندي أَشْبَه بالصواب . ابن الأَثير في تفسير الحديث : الخُبُثُ ، بضم الباء : جمع الخَبِيثِ ، والخَبائثُ : جمع الخَبيثة ؛ يُريد ذكورَ الشياطين وإِناثَهم ؛ وقيل : هو الخُبْثُ ، بسكون الباء ، وهو خلافُ طَيِّبِ الفِعْل من فُجُور وغيره ، والخَبائِثُ ، يُريد بها الأَفعالَ المذمومة والخِصالَ الرَّديئةَ . وأَخْبَثَ الرجلُ أَي اتَّخَذَ أَصحاباً خُبَثاء ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ، ومَخْبَثانٌ ؛ يقال : يا مَخْبَثانُ وقوله عز وجل : الخَبيثاتُ للخَبيثينَ ، والخَبيثُونَ للخَبيثاتِ ؛ قال الزجَّاج : معناه الكلماتُ الخَبيثاتُ للخَبيثينَ من الرجالِ والنساءِ ؛ والرجالُ الخبيثونَ للكلماتِ الخَبيثاتِ ؛ أَي لا يَتَكَلَّم بالخَبيثاتِ إِلَّا الخَبيثُ من الرجالِ والنساء ؛ وقيل : المعنى الكلماتُ الخبيثاتُ إِنما تَلْصَقُ بالخَبيثِ من الرجالِ والنساء ، فأَما الطاهرونَ والطاهراتُ ، فلا يَلْصَقُ بهم السَّبُّ ؛ وقيل : الخبيثاتُ من النساءِ للخَبيثين من الرجالِ ،