تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وليس بصلة لها ، ويَنْصِبُونَ خَبَرَه ويرفعونه ، فيقولون : قامتْ مقامَ صفتين ؛ والمعنى زيدٌ في موضع فيه عمرو ، فعمرو مرتفع بفيه ، وهو صلة للموضع ، وزيدٌ مرتفعٌ بفي الأُولى ، وهي خَبره وليست بصلة لشيء ؛ قال : وأَهل البصرة يقولون حيثُ مُضافةٌ إِلى جملة ، فلذلك لم تخفض ؛ وأَنشد الفراء بيتاً أَجاز فيه الخفض ، وهو قوله : أَما تَرَى حيثَ سُهَيْلٍ طالِعا ؟ فلما أَضافها فتحها ، كما يفعل بِعِنْد وخَلْف ، وقال أَبو الهيثم : حَيْثُ ظرفٌ من الظروف ، يَحْتاجُ إِلى اسم وخبر ، وهي تَجْمَعُ معنى ظرفين كقولك : حيثُ عبدُ الله قاعدٌ ، زيدٌ قائمٌ ؛ المعنة : الموضعُ الذي في عبدُ الله قاعدٌ زيدٌ قائمُ . قال : وحيثُ من حروف المواضع لا من حروف المعاني ، وإِنما ضُمَّت ، لأَنها ضُمِّنَتِ الاسم الذي كانت تَسْتَحِقُّ إِضافَتَها إِليه ؛ قال : وقال بعضهم إِنما ضُمَّتْ لأَن أَصلَها حَوْثُ ، فلما قلبوا واوها ياء ، ضَمُّوا آخرَها ؛ قال أَبو الهيثم : وهذا خطأٌ ، لأَنهم إِنما يُعْقِبون في الحرف ضمةً دالَّةً على واو ساقطة . الجوهري : حَيْثُ كلمةٌ تدلُّ على المكان ، لأَنه ظرفٌ في الأَمكنة ، بمنزلة حين في الأَزمنة ، وهو اسمٌ مبنيٌّ ، وإِنما حُرِّك آخره لالتقاء الساكنين ؛ فمن العرب من يبنيها على الضم تشبيهاً بالغايات ، لأَنها لم تجئْ إِلَّا مضافة إِلى جملة ، كقولك أَقومُ حيثُ يقوم زيدٌ ، ولم تقل حيثُ زيدٍ ؛ وتقول حيثُ تكون أَكون ؛ ومنهم مَن يبنيها على الفتح مثل كيف ، استثقالاً للضم مع الياء وهي من الظروف التي لا يُجازَى بها إِلا مع ما ، تقول حيثما تجلسْ أَجْلِسْ ، في معنى أَينما ؛ وقولُه تعالى : ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حيثُ أَتى ؛ وفي حرف ابن مسعود : أَينَ أَتى . والعرب تقول : جئتُ من أَيْنَ لا تَعْلَمُ أَي من حَيْثُ لا تَعْلَم . قال الأَصمعي : ومما تُخْطئُ فيه العامَّةُ والخاصَّة باب حِينَ وحيثُ ، غَلِطَ فيه العلماءُ مثل أَبي عبيدة وسيبويه . قال أَبو حاتم : رأَيت في كتاب سيبويه أَشياء كثيرة يَجْعَلُ حين حَيْثُ ، وكذلك في كتاب أَبي عبيدة بخطه ، قال أَبو حاتم : واعلم أَن حِين وحَيْثُ ظرفانِ ، فحين ظرف من الزمان ، وحيث ظرف من المكان ، ولكل واحد منهما حدٌّ لا يجاوزه ، والأَكثر من الناس جعلوهما معاً حَيْثُ ، قال : والصواب أَن تقول رأَيتُك حيثُ كنتَ أَي في الموضع الذي كنت فيه ، واذهب حيثُ شئتَ أَي إِلى أَيّ موضعٍ شئتَ ؛ وقال الله عز وجل : وكُلا من حيثُ شِئْتُما . ويقال : رأَيتُكَ حين خَرَجَ الحاجُّ أَي في ذلك الوقت ، فهذا ظرف من الزمان ، ولا يجوز حيثُ خِرَجَ الحاجُّ ؛ وتقول : ائتِني حينَ يَقْدَمُ الحاجُّ ، ولا يجوز حيثُ يَقْدَمُ الحاجُّ ، وقد صَيَّر الناسُ هذا كلَّه حَيْثُ ، فَلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامَه . فإِذا كان موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيَّ موضعٍ فهو حيثُ ، لأَن أَيْنَ معناه حَيْثُ ؛ وقولهم حيثُ كانوا ، وأَيْنَ كانوا ، معناهما واحد ، ولكن أَجازوا الجمعَ بينهما لاختلاف اللفظين . واعلم أَنه يَحْسُنُ في موضع حين : لَمَّا ، وإِذ ، وإِذا ، ووقتٌ ، ويومٌ ، وساعةٌ ، ومَتَى . تقول : رأَيتُكَ لَمَّا جِئْتَ ، وحين جِئْتَ . وإِذا جِئْتَ . ويقال : سأُعْطيك إِذ جئتَ ، ومتى جئتَ . فصل الخاء المعجمة
خبث : الخَبِيثُ : ضِدُّ الطَّيِّبِ من الرِّزْق والولدِ والناسِ ؛ وقوله :
لسان العرب — صفحة 141 | ابن منظور