ويقال : صار فلانٌ أُحْدُوثةً أَي أَكثروا فيه الأَحاديثَ .
وفلانٌ حِدْثُك أَي مُحَدِّثُك ، والقومُ يَتحادَثُون ويَتَحَدَّثُون ، وتركت البلادَ تَحَدَّثُ أَي تَسْمَعُ فيها دَويّاً ؛ حكاه ابن سيده عن ثعلب .
ورجل حِدِّيثٌ ، مثال فِسِّيق أَي كثيرُ الحَديث .
ورجل حِدْثُ مُلوك ، بكسر الحاءِ ، إِذا كان صاحبَ حَدِيثهم وسَمَرِهِم ؛ وحِدْثُ نساءٍ : يَتَحَدَّثُ إِليهنّ ، كقولك : تِبْعُ نساءٍ ، وزيرُ نساءٍ .
وتقول : افْعَلْ ذلك الأَمْر بحِدْثانِه وبحَدَثانه أَي أَوّله وطَراءَته .
ويقال للرجل الصادق الظَّنِّ : مُحَدَّثٌ ، بفتح الدال مشدَّدة .
وفي الحديث : قد كان في الأُمم مُحَدَّثون ، فإِن يكن في أُمتي أَحَدٌ ، فعُمَرُ بن الخطاب ؛ جاءَ في الحديث : تفسيره أَنهم المُلْهَمُون ؛ والمُلْهَم : هو الذي يُلْقَى في نفسه الشيءُ ، فيُخْبِرُ به حَدْساً وفِراسةً ، وهو نوعٌ يَخُصُّ الله به مَن يشاءُ من عباده الذين اصْطَفى مثل عُمر ، كأَنهم حُدِّثوا بشيءٍ فقالوه .
ومُحادَثةُ السيف : جِلاؤُه .
وأَحْدَثَ الرجلُ سَيْفَه ، وحادَثَه إِذا جَلاه .
وفي حديث الحسن : حادِثُوا هذه القُلوبَ بذكر الله ، فإِنها سريعةُ الدُّثورِ ؛ معناه : اجْلُوها بالمَواعظ ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنها ، وشَوِّقُوها حتى تَنْفُوا عنها الطَّبَع والصَّدَأَ الذي تَراكَبَ عليها من الذنوب ، وتَعاهَدُوها بذلك ، كما يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ ؛ قال لبيد :
كنَّصْلِ السَّيْف ، حُودِث بالصِّقال
والحَدَثُ : الإِبْداءُ ؛ وقد أَحْدَث : منَ الحَدَثِ .
ويقال : أَحْدَثَ الرجلُ إِذا صَلَّعَ ، أَو فَصَّعَ ، وخَضَفَ ، أَيَّ ذلك فَعَلَ فهو مُحْدِثٌ ؛ قال : وأَحْدَثَ الرجلُ وأَحْدَثَتِ المرأَةُ إِذا زَنَيا ؛ يُكنى بالإِحْداثِ عن الزنا .
والحَدَثُ مِثْل الوَليِّ ، وأَرضٌ مَحْدُوثة : أَصابها الحَدَثُ .
والحَدَثُ : موضع متصل ببلاد الرُّوم ، مؤَنثة .
حرث : الحَرْثُ والحِراثَةُ : العَمل في الأَرض زَرْعاً كان أَو غَرْساً ، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع ، وبه فَسَّر الزجاجُ قوله تعالى : أَصابت حَرْثَ قوم ظَلَمُوا أَنْفُسَهم فأَهْلَكَتْه .
حَرَثَ يَحْرُثُ حَرْثاً .
الأَزهري : الحَرْثُ قَذْفُكَ الحَبَّ في الأَرض لازْدِراعٍ ، والحَرْثُ : الزَّرْع .
والحَرَّاثُ : الزَّرَّاعُ .
وقد حَرَث واحْتَرثَ ، مثل زَرَعَ وازْدَرَع .
والحَرْثُ : الكَسْبُ ، والفعلُ كالفعل ، والمصدر كالمصدر ، وهو أَيضاً الاحْتِراثُ .
وفي الحديث : أَصْدَقُ الأَسماءِ الحارِثُ ؛ لأَن الحارِثَ هو الكاسِبُ .
واحْتَرَثَ المالَ : كَسَبه ؛ والإِنسانُ لا يخلو من الكَسْب طبعاً واخْتياراً .
الأَزهري : والاحْتِراثُ كَسْبُ المال ؛ قال الشاعر يخاطب ذئباً :
ومن يَحْتَرِثْ حَرْثي وحَرْثَكَ يُهْزَلِ
والحَرْثُ : العَمَلُ للدنيا والآخرة .
وفي الحديث : احْرُثْ لدُنْياك كأَنك تَعيش أَبداً ، واعْمل لآخرتك كأَنك تَموتُ غَداً ؛ أَي اعْمَلْ لدُنْياك ، فخالَفَ بين اللفظين ؛ قال ابن الأَثير : والظاهر من لفظ هذا الحديث : أَمّا في الدنيا فالحَثُّ على عمارتها ، وبقاء الناس فيها حتى يَسْكُنَ فيها ، ويَنْتَفِع بها من يجيءُ بعدك كما انْتَفَعْتَ أَنتَ بعمل مَن كان