تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شابٌّ ، فإِن ذكرت السِّنَّ قلت : حديث السِّنِّ ، وهؤلاءِ غلمانٌ حُدْثانٌ أَي أَحْداثٌ . وكلُّ فَتِيٍّ من الناس والدوابِّ والإِبل : حَدَثٌ ، والأُنثى حَدَثةٌ . واستعمل ابن الأَعرابي الحَدَثَ في الوَعِل ، فقال : إِذا كان الوَعِلُ حَدَثاً ، فهو صَدَعٌ . والحديثُ : الجديدُ من الأَشياء . والحديث : الخَبَرُ يأْتي على القليل والكثير ، والجمع : أَحاديثُ ، كقطيع وأَقاطِيعَ ، وهو شاذٌّ على غير قياس ، وقد قالوا في جمعه : حِدْثانٌ وحُدْثانٌ ، وهو قليل ؛ أَنشد الأَصمعي : تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثانِ لَهْواً ، * وتَحْدِجُه ، كما حُدِجَ المُطِيقُ وبالحُدْثانِ أَيضاً ؛ ورواه ابن الأَعرابي : بالحَدَثانِ ، وفسره ، فقال : ذا أَصابه حَدَثانُ الدَّهْرِ من مَصائِبه ومَرارِئه ، أَلْهَتْه بدَلِّها وحَدِيثها عن ذلك وقوله تعالى : إِن لم يُؤْمِنوا بهذا الحديث أَسَفاً ؛ عنى بالحديث القرآن ؛ عن الزجاج . والحديثُ : ما يُحَدِّثُ به المُحَدِّثُ تَحْديثاً ؛ وقد حَدَّثه الحديثَ وحَدَّثَه به . الجوهري : المُحادثة والتَّحادُث والتَّحَدُّثُ والتَّحْديثُ : معروفات . ابن سيده : وقول سيبويه في تعليل قولهم : لا تأْتيني فتُحَدِّثَني ، قال : كأَنك قلت ليس يكونُ منك إِتيانٌ فحديثٌ ، غِنما أَراد فتَحْديثٌ ، فوَضَع الاسم موضع المصدر ، لأَن مصدر حَدَّث إِنما هو التحديثُ ، فأَما الحديثُ فليس بمصدر . وقوله تعالى : وأَما بنِعْمةِ ربك فَحَدِّثْ ؛ أَي بَلِّغْ ما أُرْسِلْتَ به ، وحَدِّث بالنبوّة التي آتاك الله ، وهي أَجلُّ النِّعَم . وسمعت حِدِّيثى حَسنَةً ، مثل خِطِّيبيى ، أَي حَديثاً . والأُحْدُوثةُ : ما حُدِّثَ به . الجوهري : قال الفراءُ : نُرى أَن واحد الأَحاديث أُحْدُوثة ، ثم جعلوه جمعاً للحَديث ؛ قال ابن بري : ليس الأَمر كما زعم الفراءُ ، لأَن الأُحْدُوثةَ بمعنى الأُعْجوبة ، يقال : قد صار فلانٌ أُحْدُوثةً . فأَما أَحاديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون واحدها إِلا حَديثاً ، ولا يكون أُحْدوثةً ، قال : وكذلك ذكره سيبويه في باب ما جاءَ جمعه على غير واحده المستعمل ، كعَرُوض وأَعاريضَ ، وباطل وأَباطِيل . وفي حديث فاطمة ، عليها السلام : أَنها جاءَت إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فوَجَدَتْ عنده حُدّاثاً أَي جماعة يَتَحَدَّثُون ؛ وهو جمع على غير قياس ، حملاً على نظيره ، نحو سامِرٍ وسُمَّارٍ فإِن السُّمّارَ المُحَدِّثون . وفي الحديث : يَبْعَثُ الله السَّحابَ فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ويَتَحَدَّث أَحْسَن الحَديث . قال ابن الأَثير : جاءَ في الخبر أَن حَديثَه الرَّعْدُ ، وضَحِكَه البَرْقُ ، وشَبَّهه بالحديث لأَنه يُخْبِر عن المطر وقُرْبِ مجيئه ، فصار كالمُحَدِّث به ؛ ومنه قول نُصَيْب : فعاجُوا ، فأَثْنَوْا بالذي أَنتَ أَهْلُه ، * ولو سَكَتُوا ، أَثْنَتْ عليكَ الحَقائبُ وهو كثير في كلامهم . ويجوز أَن يكون أَراد بالضحك : افْتِرارَ الأَرض بالنبات وظهور الأَزْهار ، وبالحديث : ما يَتَحدَّثُ به الناسُ في صفة النبات وذِكْرِه ؛ ويسمى هذا النوعُ في علم البيان : المجازَ التَّعْليقِيَّ ، وهو من أَحْسَن أَنواعه . ورجل حَدِثٌ وحَدُثٌ وحِدْثٌ وحِدِّيثٌ ومُحَدِّثٌ ، بمعنى واحد : كثيرُ الحَديثِ ، حَسَنُ السِّياق له ؛ كلُّ هذا على النَّسَب ونحوه . والأَحاديثُ ، في الفقه وغيره ، معروفة .