الزجاج : هذا مما خَصَّ اللَّه تعالى به نَبِيَّه محمداً صلى اللَّه عليه وسلم ، فكان له أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه ، وليس ذلك لغيره من أُمته ، وله أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إلى فِراشِه .
وقُرئَ تُرْجي ، بغير همز ، والهَمزُ أَجْودُ .
قال : وأُرَى تُرجِي ، مخففاً من تُرْجِئُ لِمَكان تُؤْوِي .
وقُرئَ : وآخَرُون مُرْجَؤُون لأَمْرِ اللَّه أَي مُؤَخَّرون لأَمر اللَّه حتى يُنْزِلَ اللَّه فيهم ما يُرِيد .
وفي حديث تَوْبةِ كَعْب بن مالك : وأَرْجَأَ رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَمْرَنا أَي أَخَّرَه .
والإِرْجاءُ : التأْخير ، مهموز .
ومنه سميت المُرجِئةُ مثال المُرْجِعةِ .
يقال : رَجلٌ مُرْجِئٌ مثال مُرْجِعٍ ، والنسبة إليه مُرْجِئِيٌّ مثال مُرْجِعِيٍّ .
هذا إذا همزت ، فإذا لم تهمز قلت : رَجلٌ مُرْجٍ مثال مُعْطٍ ، وهم المُرْجِيَّة ، بالتشديد ، لأَن بعض العرب يقول : أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْت وتَوَضَيْتُ ، فلا يَهْمِز .
وقيل : مَن لم يَهمز فالنسبة إليه مُرْجِيٌّ .
والمُرْجِئةُ : صِنْفٌ من المسلمين يقولون : الإِيمانُ قَوْلٌ بلا عَمَل ، كأَنهم قدّمُوا القَوْلَ وأَرْجَؤُوا العمل أَي أَخَّروه ، لأَنهم يرون أَنهم لو لم يُصلُّوا ولم يَصُومُوا لنَجَّاهم إيمانهم .
قال ابن بري قول الجوهري : هُمُ المُرْجِيَّة ، بالتشديد ، إن أَراد به أَنهم منسوبون إلى المُرْجِية ، بتخفبف الياء ، فهو صحيح ، وإن أَراد به الطائفة نفسها ، فلا يجوز فيه تشديد الياء إنما يكون ذلك في المنسوب إلى هذه الطائفة .
قال : وكذلك ينبغي أَن يقال : رجلٌ مُرْجِئِيٌّ ومُرْجِيٌّ في النسب إلى المُرْجئةِ والمُرْجِيةِ .
قال ابن الأَثير : ورد في الحديث ذكر المُرْجِئةِ ، وهم فِرْقةٌ من فِرَق الإِسلام يَعْتقدون أَنه لا يَضُرُّ مع الإِيمان مَعْصِية ، كما أَنه لا ينفع مع الكفر طاعة .
سموا مُرْجِئةً لأَنّ اللَّه أَرْجَأَ تعذيبَهم على المعاصي أَي أَخَّرَه عنهم .
( قلت ) : ولو قال ابن الأَثير هنا : سموا مرجئة لأَنهم يعتقدون أَن اللَّه أَرْجَأَ تعذيبهم على المعاصي كان أَجود .
وقول ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أَلا ترى أَنهم يَتَبايعون الذهبَ بالذهب والطعامَ مُرْجًى أَي مؤَجَّلاً مُؤَخراً ، يهمز ولا يهمز ، نذكره في المعتل .
وأَرْجَأَتِ الناقةُ : دنا نِتاجُها ، يهمز ولا يهمز .
وقال أَبو عمرو : هو مهموز ، وأَنشد لذي الرُّمَّة يصِفُ بيضة :
نَتُوجٍ ، ولم تُقْرِفْ لِما يُمْتنَى له ، * إذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ ، وحِيَّ سَلِيلُها
ويروى إذا نُتِجَتْ .
أَبو عمرو : أَرْجَأَتِ الحامِلُ إذا دنَتْ أَن تُخرِجَ ولَدَها ، فهي مُرْجِئٌ ومُرْجِئةٌ .
وخرجنا إلى الصيد فأرْجأْنا كأَرْجَيْنا أَي لم نُصِبْ شيئاً .
ردأ : رَدأَ الشيءَ بالشيءِ : جعَله له رِدْءًا .
وأَرْدأَه : أَعانَه .
وتَرادأَ القومُ : تعاونوا .
وأَرْدَأْتُه بنفسي إذا كنت له رِدْءًا ، وهو العَوْنُ .
قال اللَّه تعالى : فأَرْسِلْه مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُني .
وفلان رِدْءٌ لفلان أَي يَنْصُرُه ويَشُدُّ ظهره .
وقال الليث : تقول رَدَأْتُ فلاناً بكذا وكذا أَي جعلْته قُوَّةً له وعِماداً كالحائط تَرْدَؤُه من بناءٍ تُلزِقُه به .
وتقول : أَرْدَأْت فلاناً أَي رَدَأْتُه وصِرْتُ له رِدْءًا أَي مُعِيناً .
وترادَؤُوا أَي تعاوَنُوا .