لأَظُنُّكم آل المُغِيرَةِ ذَرْءَ النار ، يعني خَلْقَها الذين خُلِقُوا لها .
ويروى ذَرْوَ النار ، بالواو ، يعني الذين يُفَرَّقُون فيها ، من ذَرَتِ الريحُ الترابَ إذا فَرَّقَتْه .
وقال ثعلب في قوله تعالى : يَذْرَؤُكم فيه ، معناه يُكَثِّرُكُمْ فيه أَي في الخلق .
قال : والذُّرِّيَّة والذِّرِّيَّةُ منه ، وهي نَسْلُ الثَّقَلَيْن .
قال : وكان ينبغي أَن تكون مهموزة فكثرت ، فأُسقط الهمز ، وتركت العرب همزها ، وجمعها ذَراريُّ .
والذَّرْءُ : عَدَد الذُّرِّيَّة ، تقول : أَنْمَى اللَّه ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ أَي ذُرِّيَّتَكَ .
قال ابن بري : جعل الجوهري الذُّرِّية أَصلها ذُرِّيئة ، بالهمز ، فخُفِّفت همزتها ، وأُلزِمَت التخفيف .
قال : ووزن الذُّرِّيَّةِ ، على ما ذكره ، فُعِّيلةٌ من ذَرَأَ اللَّه الخلقَ ، وتكون بمنزلة مُرِّيقةٍ ، وهي الواحدة من العُصْفُر ، وغيرُ الجوهري يجعل الذُّرِّيةَ فُعْلِيَّةً من الذَّرِّئ ، وفُعْلُولةً ، فيكون الأَصل ذُرُّورةً ثم قلبت الراء الأخيرة ياء لتقارب الأَمثال ثم قلبت الواو ياء وأُدغمت في الياء وكسر ما قبل الياء فصار ذُرِّيةً .
والزَّرْعُ أَوَّلُ ما تَزْرَعُه يسمى الذَّرِيءَ .
وذَرَأْنا الأرض : بَذَرْناها .
وزَرْعٌ ذَرِيءٌ ، على فَعِيل .
وأُنشد لعُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة بن مَسْعُود :
شَقَقْتَ القَلبَ ثم ذَرَأْتَ فيه * هَواكَ ، فَلِيمَ ، فالتْأَمَ الفُطُورُ
والصحيح ثم ذَرَيْتَ ، غير مهموز .
ويروى ذَرَرْتَ .
وأَصل لِيمَ لُئُمَ فترك الهمز ليصح الوزن .
والذَّرَأُ ، بالتحريك : الشَّيب في مُقدَّم الرأْس .
وذرِئَ رأْسُ فلان يَذْرَأُ إذا ابْيَضَّ .
وقد علته ذُرْأَةٌ أَي شَيْبٌ .
والذُّرْأَة ، بالضم : الشَّمَطُ .
قال أَبو نُخَيْلةَ السَّعْدِي :
وقد عَلَتْني ذُرأَةٌ بادِي بَدِي ، * ورَثْيةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ
بادِي بَدِي : أَي أَوّلَ كلِّ شيء من بَدَأَ فتُركَ الهَمْز لكثرةِ الاستعمال وطَلَبِ التخفيف .
وقد يجوز أَن يكون مِن بَدا يَبْدُو إذا ظهر .
والرَّثْيةُ : انْحِلالُ الرُّكَبِ والمَفاصِل .
وقيل : هو أَوّلُ بَياضِ الشَّيبِ .
ذَرِئَ ذَرَأً ، وهو أَذْرَأُ ، والأُنثى ذَرْآءُ .
وذَرئَ شَعَرُه وذَرَأَ ، لُغَتانِ .
قال أَبو محمد الفقعسي :
قالَتْ سُلَيْمى : إنَّني لا أَبْغِيه ، * أَراه شَيْخاً عارِياً تَراقِيه
مُحْمرَّةً مِنْ كِبَرٍ مآقِيه ، * مُقَوَّساً ، قد ذَرِئتْ مَجالِيه
يَقْلِي الغَوانِي ، والغَوانِي تَقْلِيه
هذا الرَّجَز في الصحاح :
رَأَيْنَ شَيْخاً ذَرِئَتْ مَجالِيه
قال ابن بري : وصوابه كما أَنشدناه .
والمَجالِي : ما يُرَى من الرَّأْس إذا اسْتُقْبِلَ الوَجْه ، الواحد مَجْلًى ، وهو مَوضِع الجَلا .
ومنه يقال : جَدْيٌ أَذْرَأُ وعَناقٌ ذَرْآءُ إذا كان في رأْسها بياض ، وكَبْشٌ أَذْرَأُ ونَعْجةٌ ذَرْآءُ : في رؤوسهما بياض .
والذَّرْآءُ من المَعز : الرَّقْشاء الأُذُنَيْنِ وسائرُها أَسْوَدُ ، وهو من شِياتِ المعز دون الضأْن .
وفرس أَذْرَأُ وجَدْيٌ أَذْرَأُ أَي أَرْقَش الأُذنين .
لسان العرب — صفحة 80
مساهمون: ابن منظور
ص٨٠