تقول : اسْتَوَى على كَلْبِ فَرَسه . ودَهْرٌ كَلِبٌ : مُلِحٌّ على أَهله بما يَسُوءُهم ، مُشْتَقٌّ من الكَلْبِ الكَلِبِ ؛ قال الشاعر :
ما لي أَرى الناسَ ، لا أَبَ لَهُمُ * قَدْ أَكَلُوا لَحْمَ نابِحٍ كَلِبِ
وكُلْبَةُ الزَّمان : شِدَّةُ حاله وضِيقُه ، من ذلك .
والكُلْبةُ ، مِثلُ الجُلْبةِ .
والكُلْبة : شِدَّةُ البرْد ، وفي المحكم شِدَّةُ الشتاءِ ، وجَهْدُه ، منه أَيضاً ؛ أَنشد يعقوب :
أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتاءِ ، وكانَتْ * قد أَقامَتْ بكُلْبةٍ وقِطارِ
وكذلك الكَلَبُ ، بالتحريك ، وقد كَلِبَ الشتاءُ ، بالكسر .
والكَلَبُ : أَنْفُ الشِّتاءِ وحِدَّتُه ؛ وبَقِيَتْ علينا كُلْبةٌ من الشتاءِ ؛ وكَلَبةٌ أَي بَقِيَّةُ شِدَّةٍ ، وهو من ذلك .
وقال أَبو حنيفة : الكُلْبةُ كُلُّ شِدَّةٍ من قِبَلِ القَحْط والسُّلْطان وغيره .
وهو في كُلْبة من العَيْش أَي ضِيقٍ .
وقال النَّضْرُ : الناسُ في كُلْبةٍ أَي في قَحْطٍ وشِدَّة من الزمان .
أَبو زيد : كُلْبةُ الشِّتَاءِ وهُلْبَتُه : شِدَّتُه .
وقال الكسائي : أَصابتهم كُلْبةٌ من الزمان ، في شِدَّةِ حالهم ، وعَيْشِهم ، وهُلْبةٌ من الزمان ؛ قال : ويقال هُلْبة وجُلْبة من الحَرِّ والقُرِّ .
وعامٌ كلِبٌ : جَدْبٌ ، وكُلُّه من الكَلَب .
والمُكالَبةُ : المُشارَّة وكذلك التَّكَالُبُ ؛ يقال : هم يَتَكَالبُونَ على كذا أَي يَتَواثَبُون عليه .
وكالَبَ الرجلَ مُكالَبةً وكِلاباً : ضايَقَه كمُضايَقَة الكِلاب بَعْضِها بَعْضاً ، عند المُهارشة ؛ وقولُ تَأَبَّطَ شَرّاً :
إِذا الحَرْبُ أَوْلَتْكَ الكَلِيبَ ، فَوَلِّها * كَلِيبَكَ واعْلَم أَنها سَوْفَ تَنْجَلِي
قيل في تفسيره قولان : أَحدهما أَنه أَراد بالكَلِيب المُكالِبَ الذي تَقَدَّم ، والقولُ الآخرُ أَن الكَلِيبَ مصدر كَلِبَتِ الحَرْبُ ، والأَوَّل أَقْوَى .
وكَلِبَ على الشيءِ كَلَباً : حَرَصَ عليه حِرْصَ الكَلْبِ ، واشْتَدَّ حِرْصُه .
وقال الحَسَنُ : إِنَّ الدنيا لما فُتِحَتْ على أَهلها ، كَلِبُوا عليها أَشَدَّ الكَلَبِ ، وعَدَا بعضُهم على بعض بالسَّيْفِ ؛ وفي النهاية : كَلِبُوا عليها أَسْوَأَ الكَلَبِ ، وأَنْتَ تَجَشَّأُ من الشِّبَع بَشَماً ، وجارُك قد دَمِيَ فُوه من الجوع كَلَباً أَي حِرصاً على شيءٍ يُصِيبه .
وفي حديث عليّ ، كَتَبَ إِلى ابن عباس حين أَخَذَ من مال البَصْرَة : فلما رأَيتَ الزمانَ على ابن عمك قد كَلِبَ ، والعدوّ قد حَرِبَ ؛ كَلِبَ أَي اشْتَدَّ .
يقال : كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهله إِذا أَلَحَّ عليهم ، واشْتَدَّ .
وتَكالَبَ الناسُ على الأَمر : حَرَصُوا عليه حتى كأَنهم كِلابٌ .
والمُكالِبُ : الجَرِيءُ ، يَمانية ؛ وذلك لأَنه يُلازِمُ كمُلازمَة الكِلابِ لما تَطْمَعُ فيه .
وكَلِبَ الشَّوْكُ إِذا شُقَّ ورَقُه ، فَعَلِقَ كَعَلَقِ الكِلابِ .
والكَلْبَةُ والكَلِبَةُ من الشِّرْسِ : وهو صغار شجر الشَّوْكِ ، وهي تُشْبِه الشُّكَاعَى ، وهي من الذكور ، وقيل : هي شَجَرة شاكَةٌ من العِضاه ، لها جِراءٌ ، وكل ذلك تَشْبِيه بالكَلْب .
وقد كَلِبَتْ إِذا انْجَرَدَ ورَقُها ، واقْشَعَرَّتْ ، فَعَلِقَت الثيابَ وآذَتْ مَن مَرَّ بها ، كما يَفْعَلُ الكَلْبُ .
وقال أَبو حنيفة : قال أَبو الدُّقَيْش كَلِبَ الشجرُ ، فهو كَلِبٌ إِذا لم يَجِدْ رِيَّه ، فَخَشُنَ من غير أَن تَذْهَبَ نُدُوَّتُه ، فعَلِقَ ثَوْبَ مَن مَرَّ به كالكَلْب .
لسان العرب — صفحة 724
مساهمون: ابن منظور
ص٧٢٤