الليث : الكَلْبُ الكَلِبُ : الذي يَكْلَبُ في أَكْلِ لُحومِ الناس ، فيَأْخُذُه شِبْه جُنُونٍ ، فإِذا عَقَر إِنساناً ، كَلِبَ المَعْقُورُ ، وأَصابه داءُ الكَلَبِ ، يَعْوِي عُوَاءَ الكَلْبِ ، ويُمَزِّقُ ثيابَه عن نفسه ، ويَعْقِرُ من أَصاب ، ثم يصير أَمْرُه إِلى أَن يأْخذه العُطاشُ ، فيموتَ من شِدَّةِ العَطَش ، ولا يَشْرَبُ .
والكَلَبُ : صِياحُ الذي قد عَضَّه الكَلْبُ الكَلِبُ .
قال : وقال المُفَضَّل أَصْلُ هذا أَنَّ داءً يقع على الزرع ، فلا يَنْحَلُّ حتى تَطْلُع عليه الشمسُ ، فيَذُوبَ ، فإِن أَكَلَ منه المالُ قبل ذلك مات .
قال : ومنه ما رُوي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه نَهَى عن سَوْم الليل أَي عن رَعْيِه ، وربما نَدَّ بعيرٌ فأَكَلَ من ذلك الزرع ، قبل طلوع الشمس ، فإِذا أَكله مات ، فيأْتي كَلْبٌ فيأْكلُ من لحمه ، فيَكْلَبُ ، فإِنْ عَضَّ إِنساناً ، كَلِبَ المَعْضُوضُ ، فإِذا سَمِعَ نُباحَ كَلْبٍ أَجابه .
وفي الحديث : سَيَخْرُجُ في أُمَّتي أَقوامٌ تَتَجارَى بهم الأَهْواءُ ، كما يَتَجارَى الكَلَبُ بصاحبه ؛ الكَلَبُ ، بالتحريك : داءٌ يَعْرِضُ للإِنسان ، مِن عَضَّ الكَلْب الكَلِب ، فيُصيبُه شِبْه الجُنُونِ ، فلا يَعَضُّ أَحَداً إِلا كَلِبَ ، ويَعْرِضُ له أَعْراضٌ رَديئَة ، ويَمْتَنِعُ من شُرْب الماءِ حتى يموت عَطَشاً ؛ وأَجمعت العربُ على أَن دَواءَه قَطْرَةٌ من دَمِ مَلِكٍ يُخْلَطُ بماءٍ فيُسْقاه ؛ يقال منه : كَلِبَ الرجلُ كَلَباً : عَضَّه الكَلْبُ الكَلِبُ ، فأَصابه مثلُ ذلك .
ورَجُلٌ كَلِبٌ مِن رجالٍ كَلِبِينَ ، وكَلِيبٌ من قَوْم كَلْبَى ؛ وقولُ الكُمَيْت :
أَحْلامُكُمْ ، لِسَقَامِ الجَهْلِ ، شَافِيَةٌ ، * كما دِماؤُكُمُ يُشْفَى بها الكَلَبُ
قال اللحياني : إِن الرجلَ الكَلِبَ يَعضُّ إِنساناً ، فيأْتون رجلٍا شريفاً ، فيَقْطُرُ لهم من دَمِ أُصْبُعِه ، فَيَسْقُونَ الكَلِبَ فيبرأُ .
والكَلابُ : ذَهابُ العَقْلِ ( 1 ) من الكَلَب ، وقد كُلِبَ .
وكَلِبَتِ الإِبلُ كَلَباً : أَصابَها مثلُ الجُنون الذي يَحْدُثُ عن الكَلَب .
وأَكْلَبَ القومُ : كَلِبَتْ إِبلُهم ؛ قال النابغة الجَعْدِيُّ :
وقَوْمٍ يَهِينُونَ أَعْراضَهُمْ ، * كَوَيْتُهُمُ كَيَّةَ المُكْلِبِ
والكَلَبُ : العَطَشُ ، وهو من ذلك ، لأَن صاحب الكَلَبِ يَعْطَشُ ، فإِذا رأَى الماءَ فَزِعَ منه .
وكَلِبَ عليه كَلَباً : غَضِبَ فأَشْبَه الرجلَ الكَلِبَ .
وكَلِبَ : سَفِه فأَشبه الكَلِبَ .
ودَفَعْتُ عنك كَلَبَ فلان أَي شَرَّه وأَذاه .
وكَلَبَ الرجل يَكْلِبُ ، واسْتَكْلَبَ إِذا كان في قَفْرٍ ( 2 ) ، فيَنْبَحُ لتسمعه الكِلابُ فتَنْبَحَ فيَسْتَدِلُّ بها ؛ قال :
ونَبْحُ الكِلابِ لمُسْتَكْلِبٍ
والكَلْبُ : ضَرْبٌ من السَّمَك ، على شَكْلِ الكَلْبِ .
والكَلْبُ من النجوم : بحِذاءِ الدَّلْو من أَسْفَلَ ، وعلى طريقته نجمٌ يقال له الراعي .
والكَلْبانِ : نجمان صغيران كالمُلْتَزِقَيْن بين الثُّرَيَّا والدَّبَرانِ .
وكِلابُ الشتاءِ : نُجومٌ ، أَوَّلَه ، وهي : الذراعُ والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهة ؛ وكُلُّ هذه النجومِ ، إِنما سميت بذلك على التشبيه بالكِلابِ .
وكَلْبُ الفرس : الخَطُّ الذي في وَسَطِ ظَهْرِه ،
هامش
( 1 ) قوله [ والكلاب ذهاب العقل ] بوزن سحاب وقد كلب كعني كما في القاموس .
( 2 ) قوله [ وكلب الرجل إذا كان في قفر الخ ] من باب ضرب كما في القاموس .