وقال الفراءُ : المُتَغَيِّبُ مرفوع ، والشعر مُكْفَأٌ .
ولا يجوز أَن يَرِدَ على المَقيلِ ، كما لا يجوز : مررت برجل أَبوه قائم .
وفي حديث عُهْدَةِ الرَّقيقِ : لا داءَ ، ولا خُبْنَة ، ولا تَغْييبَ .
التَّغْيِيب : أَن لا يَبيعه ضالَّةً ، ولا لُقَطَة .
وقومٌ غُيَّبٌ ، وغُيَّابٌ ، وغَيَبٌ : غائِبُون ؛ الأَخيرةُ اسم للجمع ، وصحت الياءُ فيها تنبيهاً على أَصل غابَ .
وإِنما ثبتت فيه الياء مع التحريك لأَنه شُبِّه بصَيَدٍ ، وإِن كان جمعاً ، وصَيَدٌ : مصدرُ قولِك بعيرٌ أَصْيَدُ ، لأَنه يجوز أَن تَنْوِيَ به المصدر .
وفي حديث أَبي سعيد : إِن سَيِّدَ الحيِّ سَلِيمٌ ، وإِن نَفَرنا غَيَبٌ أَي رجالُنا غائبون .
والغَيَبُ ، بالتحريك : جمع غائبٍ كخادمٍ وخَدَمٍ .
وامرأَةٌ مُغِيبٌ ، ومُغْيِبٌ ، ومُغِيبةٌ : غابَ بَعْلُها أَو أَحدٌ مِن أَهلها ؛ ويقال : هي مُغِيبةٌ ، بالهاء ، ومُشْهِدٌ ، بلا هاء .
وأَغابَتِ المرأَةُ ، فهي مُغِيبٌ : غابُوا عنها .
وفي الحديث : أَمْهِلُوا حتى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ ، هي التي غاب عنها زوجُها .
وفي حديثِ ابنِ عَبَّاس : أَنَّ امرأَةً مُغِيبةً أَتَتْ رَجُلاً تَشْتَري منه شيئاً ، فَتَعَرَّضَ لها ، فقالتْ له : وَيْحَكَ إِني مُغِيبٌ فتَرَكها .
وهم يَشْهَدُون أَحْياناً ، ويَتَغايَبُونَ أَحْياناً أَي يَغِيبُون أَحْياناً .
ولا يقال : يَتَغَيَّبُونَ .
وغابَتِ الشمسُ وغيرُها من النُّجوم ، مَغِيباً ، وغِياباً ، وغُيوباً ، وغَيْبُوبة ، وغُيُوبةً ، عن الهَجَري : غَرَبَتْ .
وأَغابَ القومُ : دخلوا في المَغِيبِ .
وبَدَا غَيَّبانُ العُود إِذا بَدَتْ عُروقُه التي تَغَيَّبَتْ منه ؛ وذلك إِذا أَصابه البُعَاقُ من المَطر ، فاشْتَدَّ السيلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجر حتى ظَهَرَتْ عُروقُه ، وما تَغَيَّبَ منه .
وقال أَبو حنيفة : العرب تسمي ما لم تُصِبْه الشمسُ من النَّبات كُلِّه الغَيْبانَ ، بتخفيف الياء ؛ والغَيَابة : كالغَيْبانِ .
أَبو زياد الكِلابيُّ : الغَيَّبانُ ، بالتشديد والتخفيف ، من النبات ما غاب عن الشمس فلم تُصِبْه ؛ وكذلك غَيَّبانُ العُروق .
وقال بعضهم : بَدَا غَيْبانُ الشَّجرة ، وهي عُرُوقها التي تَغَيَّبَتْ في الأَرض ، فحَفَرْتَ عنها حتى ظَهَرَتْ .
والغَيْبُ من الأَرض : ما غَيَّبك ، وجمعه غُيُوب ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
إِذَا كَرِهُوا الجَمِيعَ ، وحَلَّ منهم * أَراهطُ بالغُيُوبِ وبالتِّلاعِ
والغَيْبُ : ما اطْمَأَنَّ من الأَرض ، وجمعه غُيوب .
قال لبيد يصف بقرة ، أَكل السبعُ ولدها فأَقبلت تَطُوف خلفه :
وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ ، فَراعَها * عن ظهرِ غَيْبٍ ، والأَنِيسُ سَقامُها
تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ أَي صوتَ الصيادين ، فراعها أَي أَفزعها .
وقوله : والأَنيسُ سَقامُها أَي انّ الصيادين يَصِيدُونها ، فهم سَقامُها .
ووقَعْنا في غَيْبة من الأَرض أَي في هَبْطةٍ ، عن اللحياني .
ووَقَعُوا في غَيابةٍ من الأَرض أَي في مُنْهَبِط منها .
وغَيابةُ كلِّ شيء : قَعْرُه ، منه ، كالجُبِّ والوادي وغيرهما ؛ تقول : وَقَعْنا في غَيْبةٍ وغَيابةٍ أَي هَبْطة من الأَرض ؛ وفي التنزيل العزيز : في غَياباتِ الجُبِّ .
وغابَ الشيءُ في الشيءِ غِيابةً ، وغُيُوباً ، وغَياباً ، وغِياباً ، وغَيْبةً ، وفي حرفِ أُبَيٍّ ، في غَيْبةِ الجُبِّ .
لسان العرب — صفحة 655
مساهمون: ابن منظور
ص٦٥٥