تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وقال الفراءُ : المُتَغَيِّبُ مرفوع ، والشعر مُكْفَأٌ . ولا يجوز أَن يَرِدَ على المَقيلِ ، كما لا يجوز : مررت برجل أَبوه قائم . وفي حديث عُهْدَةِ الرَّقيقِ : لا داءَ ، ولا خُبْنَة ، ولا تَغْييبَ . التَّغْيِيب : أَن لا يَبيعه ضالَّةً ، ولا لُقَطَة . وقومٌ غُيَّبٌ ، وغُيَّابٌ ، وغَيَبٌ : غائِبُون ؛ الأَخيرةُ اسم للجمع ، وصحت الياءُ فيها تنبيهاً على أَصل غابَ . وإِنما ثبتت فيه الياء مع التحريك لأَنه شُبِّه بصَيَدٍ ، وإِن كان جمعاً ، وصَيَدٌ : مصدرُ قولِك بعيرٌ أَصْيَدُ ، لأَنه يجوز أَن تَنْوِيَ به المصدر . وفي حديث أَبي سعيد : إِن سَيِّدَ الحيِّ سَلِيمٌ ، وإِن نَفَرنا غَيَبٌ أَي رجالُنا غائبون . والغَيَبُ ، بالتحريك : جمع غائبٍ كخادمٍ وخَدَمٍ . وامرأَةٌ مُغِيبٌ ، ومُغْيِبٌ ، ومُغِيبةٌ : غابَ بَعْلُها أَو أَحدٌ مِن أَهلها ؛ ويقال : هي مُغِيبةٌ ، بالهاء ، ومُشْهِدٌ ، بلا هاء . وأَغابَتِ المرأَةُ ، فهي مُغِيبٌ : غابُوا عنها . وفي الحديث : أَمْهِلُوا حتى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ ، هي التي غاب عنها زوجُها . وفي حديثِ ابنِ عَبَّاس : أَنَّ امرأَةً مُغِيبةً أَتَتْ رَجُلاً تَشْتَري منه شيئاً ، فَتَعَرَّضَ لها ، فقالتْ له : وَيْحَكَ إِني مُغِيبٌ فتَرَكها . وهم يَشْهَدُون أَحْياناً ، ويَتَغايَبُونَ أَحْياناً أَي يَغِيبُون أَحْياناً . ولا يقال : يَتَغَيَّبُونَ . وغابَتِ الشمسُ وغيرُها من النُّجوم ، مَغِيباً ، وغِياباً ، وغُيوباً ، وغَيْبُوبة ، وغُيُوبةً ، عن الهَجَري : غَرَبَتْ . وأَغابَ القومُ : دخلوا في المَغِيبِ . وبَدَا غَيَّبانُ العُود إِذا بَدَتْ عُروقُه التي تَغَيَّبَتْ منه ؛ وذلك إِذا أَصابه البُعَاقُ من المَطر ، فاشْتَدَّ السيلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجر حتى ظَهَرَتْ عُروقُه ، وما تَغَيَّبَ منه . وقال أَبو حنيفة : العرب تسمي ما لم تُصِبْه الشمسُ من النَّبات كُلِّه الغَيْبانَ ، بتخفيف الياء ؛ والغَيَابة : كالغَيْبانِ . أَبو زياد الكِلابيُّ : الغَيَّبانُ ، بالتشديد والتخفيف ، من النبات ما غاب عن الشمس فلم تُصِبْه ؛ وكذلك غَيَّبانُ العُروق . وقال بعضهم : بَدَا غَيْبانُ الشَّجرة ، وهي عُرُوقها التي تَغَيَّبَتْ في الأَرض ، فحَفَرْتَ عنها حتى ظَهَرَتْ . والغَيْبُ من الأَرض : ما غَيَّبك ، وجمعه غُيُوب ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : إِذَا كَرِهُوا الجَمِيعَ ، وحَلَّ منهم * أَراهطُ بالغُيُوبِ وبالتِّلاعِ والغَيْبُ : ما اطْمَأَنَّ من الأَرض ، وجمعه غُيوب . قال لبيد يصف بقرة ، أَكل السبعُ ولدها فأَقبلت تَطُوف خلفه : وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ ، فَراعَها * عن ظهرِ غَيْبٍ ، والأَنِيسُ سَقامُها تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ أَي صوتَ الصيادين ، فراعها أَي أَفزعها . وقوله : والأَنيسُ سَقامُها أَي انّ الصيادين يَصِيدُونها ، فهم سَقامُها . ووقَعْنا في غَيْبة من الأَرض أَي في هَبْطةٍ ، عن اللحياني . ووَقَعُوا في غَيابةٍ من الأَرض أَي في مُنْهَبِط منها . وغَيابةُ كلِّ شيء : قَعْرُه ، منه ، كالجُبِّ والوادي وغيرهما ؛ تقول : وَقَعْنا في غَيْبةٍ وغَيابةٍ أَي هَبْطة من الأَرض ؛ وفي التنزيل العزيز : في غَياباتِ الجُبِّ . وغابَ الشيءُ في الشيءِ غِيابةً ، وغُيُوباً ، وغَياباً ، وغِياباً ، وغَيْبةً ، وفي حرفِ أُبَيٍّ ، في غَيْبةِ الجُبِّ .
لسان العرب — صفحة 655 | ابن منظور