تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
أَعَيْنَيَّ لا يَبْقَى ، على الدَّهْرِ ، فادِرٌ * بِتَيْهُورةٍ تحتَ الطِّخَافِ العَصَائِب وقد عَصَبَ الأُفُقُ يَعْصِبُ أَي احْمَرَّ . وعَصَبَةُ الرَّجلِ : بَنوه وقَرابتُه لأَبيه . والعَصَبة : الذين يرثون الرجلَ عن كَلالة ، من غير والد ولا ولد . فأَما في الفرائض ، فكلُّ مَنْ لم تكن له فريضةٌ مسماةٌ ، فهو عَصَبةٌ ، إِن بَقِيَ شيء بعد الفرائض أَخَذَ . قال الأَزهري : عَصَبةُ الرجلِ أَولياؤُه الذكور من ورَثَته ، سُمُّوا عَصَبةً لأَنهم عَصَبُوا بنَسبه أَي اسْتَكَفُّوا به ، فالأَبُ طَرَفٌ ، والابن طَرَفٌ ، والعَمُّ جانبٌ ، والأَخُ جانِبٌ ، والجمع العَصَباتُ . والعرب تسمي قَراباتِ الرجلِ : أَطْرافَه ، ولما أَحاطتْ به هذه القراباتُ ، وعَصَبَت بنَسبه ، سُموا عَصَبةً . وكل شيء اسْتَدارَ بشيء ، فقد عَصَبَ به . والعمائمُ يقال لها : العَصائب ، واحدتُها عِصابة ، من هذا قال : ولم أَسمع للعَصَبة بواحدٍ ، والقياس أَن يكون عاصِباً ، مثل طالِبٍ وطَلَبةٍ ، وظالم وظَلَمة . ويقال : عَصِبَ القومُ ( 1 ) بفلان أَي اسْتَكَفُّوا حَولَه . وعَصِبَتِ الإِبلُ بعَطَنِها إِذا اسْتَكَفَّتْ به ، قال أَبو النجم : إِذا عَصَبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ يعني المُدَقَّق ترابُه . والعُصْبةُ والعِصابةُ : جماعةُ ما بين العَشَرة إِلى الأَربعين . وفي التنزيل العزيز : ونحن عُصْبةٌ . قال الأَخفش : والعُصْبة والعِصَابة جماعة ليس لها واحد . قال الأَزهري : وذكر ابن المُظَفَّر في كتابه حديثاً : أَنه يكون في آخر الزمان رَجُلٌ ، يُقال له أَمير العُصَب ، قال ابن الأَثير : هو جمع عُصْبةٍ . قال الأَزهري : وَجَدْتُ تَصْديقَ هذا الحديث ، في حديث مَروِيٍ عن عُقْبة بن أَوْسٍ ، عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص ، أَنه قال : وجدتُ في بعض الكتب ، يوم اليَرْمُوكِ : أَبو بكر الصديقُ أَصَبْتُم اسْمَه ، عُمَرُ الفاروقُ قَرْناً من حديدٍ أَصَبْتُم اسْمَه ، عثمانُ ذو النورين كِفْلَيْنِ من الرحمة ، لأَنه يُقْتلُ مَظْلُوماً أَصَبْتُم اسْمَه . قال : ثم يكون مَلِكُ الأَرض المُقَدَّسةِ وابنُه . قال عُقْبة : قلتُ لعبد اللَّه : سَمَّهما . قال : معاويةُ وابنُه ، ثم يكون سَفَّاحٌ ، ثم يكون مَنْصور ، ثم يكون جابرٌ ، ثم مَهْديّ ، ثم يكون الأَمينُ ، ثم يكونُ سين ولام ، يعني صَلاحاً وعاقِبةً ، ثم يكون أُمَراءُ العُصَب : ستة منهم من وَلَد كَعْبِ بن لُؤَيّ ، ورجلٌ من قَحْطانَ ، كلهم صالِحٌ لا يُرَى مِثْلُه . قال أَيوب : فكان ابنُ سيرين إِذا حَدَّثَ بهذا الحديث قال : يكون على الناس مُلُوكٌ بأَعمالهم . قال الأَزهري : هذا حديث عجيبٌ ، وإِسنادُه صحيح ، واللَّه عَلَّامُ الغُيُوب . وفي حديث الفتن ، قال : فإِذا رَأَى الناسُ ذلك ، أَتته أَبدالُ الشامِ ، وعصَائبُ العِرَاق فيَتَّبِعُونه . العَصائبُ : جمع عِصَابة ، وهي ما بين العشرة إِلى الأَربعين . وفي حديث عَلِيٍّ : الأَبْدالُ بالشام ، والنُّجَباءُ بمِصْرَ ، والعَصائبُ بالعِراق . أَراد أَن التَّجَمُّعَ للحُروب ، يكون بالعِراقِ . وقيل : أَراد جماعةً من الزُّهَّادِ ، سَمَّاهم بالعَصائب ، لأَنه قَرَنَهم بالأَبدال والنُّجَباءِ . وكلُّ جماعةِ رجالٍ وخيلٍ بفُرْسانِها ، أَو جماعةِ طير أَو غيرها : عُصْبة وعِصابَةٌ ، ومنه قول النابغة : عِصابةُ طَيْرٍ تَهْتَدي بعَصَائِبِ
هامش
( 1 ) 1 قوله « ويقال عصب القوم الخ » بابه كالذي بعده سمع وضرب وباب ما قبله ضرب كما في القاموس وغيره .
لسان العرب — صفحة 605 | ابن منظور