الحُجَّة عند وقوع الشيءِ . وقال ابن الأَنباري في قوله : بل عَجِبْتُ ؛ أَخْبَر عن نفسه بالعَجَب .
وهو يريد : بل جازَيْتُهم على عَجَبِهم من الحَقِّ ، فَسَمّى فِعْلَه باسمِ فِعْلهم .
وقيل : بل عَجِبْتَ ، معناه بل عَظُمَ فِعْلُهم عندك .
وقد أَخبر اللَّه عنهم في غير موضع بالعَجَب من الحَقِّ ؛ قال : أَكَانَ للناسِ عَجَباً ؛ وقال : بل عَجِبُوا أَنْ جاءهم مُنْذِرٌ منهم ؛ وقال الكافرون : إِنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ .
ابن الأَعرابي : العَجَبُ النَّظَرُ إِلى شيءٍ غير مأْلوف ولا مُعتادٍ .
وقوله عز وجل : وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قولُهم ؛ الخطابُ للنبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَي هذا موضعُ عَجَبٍ حيث أَنكروا البعْثَ ، وقد تبين لهم مِنْ خَلْقِ السمواتِ والأَرض ما دَلَّهم على البَعْث ، والبعثُ أَسهلُ في القُدْرة مما قد تَبَيَّنُوا .
وقوله عز وجل : واتَّخَذَ سبيلَه في البحر عَجَباً ؛ قال ابن عباس : أَمْسَكَ اللَّه تعالى جرْيَةَ البَحْرِ حتى كان مثلَ الطاقِ فكان سَرَباً ، وكان لموسى وصاحبه عَجَباً .
وفي الحديث : عَجِبَ رَبُّكَ من قوم يُقادُونَ إِلى الجنةِ في السلاسِل ؛ أَي عَظُمَ ذلك عنده وكَبُرَ لديه .
أَ علم الله أَنه إِنما يَتَعَجَّبُ الآدميُّ من الشيءِ إِذا عَظُمَ مَوْقِعُه عنده ، وخَفِيَ عليه سببُه ، فأَخبرهم بما يَعْرِفون ، ليعلموا مَوْقعَ هذه الأَشياء عنده .
وقيل : معنى عَجِبَ رَبُّكَ أَي رَضِيَ وأَثابَ ؛ فسماه عَجَباً مجازاً ، وليس بعَجَبٍ في الحقيقة .
والأَولُ الوجه كما قال : ويَمْكُرونَ ويَمْكُرُ اللَّه ؛ معناه ويُجازيهم اللَّه على مكرهم .
وفي الحديث : عَجِبَ رَبُّكَ من شَابٍّ ليستْ له صَبْوَةٌ ؛ هو من ذلك .
وفي الحديث : عَجِبَ رَبُّكُمْ من إِلِّكم وقُنُوطِكم .
قال ابن الأَثير : إِطْلاقُ العَجَب على اللَّه تعالى مَجَازٌ ، لأَنه لا يخفى عليه أَسبابُ الأَشياء ؛ والتَّعَجُّبُ مما خَفِيَ سببه ولم يُعْلَم .
وأَعْجَبَه الأَمْرُ : حَمَلَه على العَجَبِ منه ؛ وأَنشد ثعلب :
يا رُبَّ بَيْضَاءَ على مُهَشَّمَه ، * أَعْجَبَها أَكْلُ البَعيرِ اليَنَمَه
هذه امرأَةٌ رأَتِ الإِبلَ تأْكل ، فأَعْجَبها ذلك أَي كَسَبها عَجَباً ؛ وكذلك قولُ ابنِ قَيسِ الرُّقَيَّاتِ :
رَأَتْ في الرأْسِ منِّي شَيْبَةً ، * لَسْتُ أُغَيِّبُها
فقالتْ لي : ابنُ قَيْسٍ ذا * وبَعْضُ الشَّيْءِ يُعْجِبُها
أَي يَكْسِبُها التَّعَجُّبَ .
وأُعْجِبَ به : عَجِبَ .
وعَجَّبَه بالشيءِ تَعْجِيباً : نَبَّهَه على التَّعَجُبِ منه .
وقِصَّةٌ عَجَبٌ ، وشئ مُعْجِبٌ إِذا كان حَسَناً معدًّا .
والتَّعَجُّبُ : أَن تَرَى الشيءَ يُعْجِبُكَ ، تَظُنُّ أَنك لم تَرَ مِثلَه .
وقولهم : للَّه زيدٌ كأَنه جاءَ به اللَّه من أَمْرٍ عَجِيبٍ ، وكذلك قولهم : للَّه دَرّه أَي جاءَ اللَّه بدَرِّه من أَمْرٍ عَجِيبٍ لكثرته .
وأَمر عُجَابٌ وعُجَّابٌ وعَجَبٌ وعَجِيبٌ وعَجَبٌ عاجِبٌ وعُجَّابٌ ، على المبالغة ، يؤكد به .
وفي التنزيل : إِنَّ هذا لشيءٌ عُجَابٌ ؛ قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ : ان هذا لشيء عُجَّابٌ ، بالتشديد ؛ وقال الفراء : هو مِثْلُ قولهم رجل كريم ، وكُرامٌ وكُرَّامٌ ، وكَبيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ ، وعُجَّاب ، بالتشديد ، أَكثر من عُجَابٍ .
وقال صاحب العين : بين العَجِيب والعُجَاب فَرْقٌ ؛ أَمَّا العَجِيبُ ، فالعَجَبُ يكون مثلَه ، وأَمَّا العُجَاب فالذي تَجاوَزَ حَدَّ العَجَبِ .
وأَعْجَبَه الأَمْرُ : سَرَّه .
وأُعْجِبَ به كذلك ، على
لسان العرب — صفحة 581
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨١