تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
والعَتُوبُ : الذي لا يَعْمَلُ فيه العِتابُ . ويقال : فلانٌ يَسْتَعْتِبُ من نَفْسه ، ويَسْتَقِيلُ من نفسه ، ويَسْتَدْرِك من نفسه إِذا أَدْرَكَ بنفسه تَغْييراً عليها بحُسْن تقدير وتدبير . والأُعْتُوبةُ : ما تُعُوتِبَ به ، وبينهم أُعْتُوبة يَتَعاتَبُون بها . ويقال إِذا تَعاتَبُوا أَصْلَحَ ما بينهم العتابُ . والعُتْبَى : الرِّضا . وأَعْتَبَه : أَعْطاه العُتْبَى ورَجَع إِلى مَسَرَّته ؛ قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ : شابَ الغُرابُ ، ولا فُؤادُك تارِكٌ * ذِكْرَ الغَضُوبِ ، ولا عِتابُك يُعْتَبُ أَي لا يُسْتَقْبَلُ بعُتْبَى . وتقول : قد أَعْتَبني فلانٌ أَي تَرَكَ ما كنتُ أَجد عليه من أَجلِه ، ورَجَع إِلى ما أَرْضاني عنه ، بعد إِسْخاطِه إِيَّايَ عليه . وروي عن أَبي الدرداءِ أَنه قال : مُعاتَبة الأَخِ خيرٌ من فَقْدِه . قال : فإِن اسْتُعْتِبَ الأَخُ ، فلم يُعْتِبْ ، فإِنَّ مَثَلَهم فيه ، كقولهم : لك العُتْبَى بأَنْ لا رَضِيتَ ؛ قال الجوهري : هذا إِذا لم تُرِدِ الإِعْتابَ ؛ قال : وهذا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عن موضعه ، لأَن أَصْلَ العُتْبَى رجوعُ المُسْتَعتِبِ إِلى مَحبَّةِ صاحبه ، وهذا على ضدِّه . تقول : أُعْتِبُكَ بخلاف رِضاكَ ؛ ومنه قول بِشْر بن أَبي خازمٍ . غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تَقَتَّلَ عامِرٌ ، * يومَ النِّسارِ ، فأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ أَي أَعْتَبْناهم بالسَّيْف ، يعني أَرْضَيْناهم بالقَتْل ؛ وقال شاعر : فَدَعِ العِتابَ ، فَرُبَّ شَرٍّ * هاجَ ، أَوَّله ، العِتاب والعُتْبَى : اسم على فُعْلى ، يوضع موضع الإِعْتاب ، وهو الرجوعُ عن الإِساءَة إِلى ما يُرْضِي العاتِبَ . وفي الحديث : لا يُعاتَبُونَ في أَنفسهم ، يعني لعِظَمِ ذُنُوبهم وإِصْرارِهم عليها ، وإِنما يُعاتَبُ من تُرْجَى عنده العُتْبَى أَي الرُّجوعُ عن الذنب والإِساءَة . وفي المثل : ما مُسِيءٌ من أَعْتَبَ . وفي الحديث : عاتِبُوا الخَيْلَ فإِنها تُعْتِبُ ؛ أَي أَدِّبُوها ورَوِّضُوها للحَرْبِ والرُّكُوبِ ، فإِنها تَتَأَدَّبُ وتَقْبَلُ العِتابَ . واسْتَعْتَبَه : كأَعْتَبه . واسْتَعْتَبه : طَلب إِليه العُتْبَى ؛ تقول : اسْتَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي اسْتَرْضَيْته فأَرْضاني . واسْتَعْتَبْتُه فما أَعْتَبَني ، كقولك : اسْتَقَلْته فما أَقالَني . والاستِعتابُ : الاستِقالة . واسْتَعْتَب فلانٌ إِذا طَلب أَن يُعْتَبَ أَي يُرْضَى والمُعْتَبُ : المُرْضَى . وفي الحديث : لا يَتَمَنَّيَن أَحدُكم الموتَ ، إِما مُحْسِناً فلَعَلَّه يَزْداد ، وإِمّا مُسِيئاً فلعله يَسْتَعْتِبُ ؛ أَي يرْجِعُ عن الإِساءَة ويَطْلُبُ الرضا . ومنه الحديث : ولا بَعْدَ الموْتِ من مُسْتَعْتَبٍ ؛ أَي ليس بعد الموت من اسْتِرْضاءٍ ، لأَن الأَعمال بَطَلَتْ ، وانْقَضَى زَمانُها ، وما بعد الموْت دارُ جزاءٍ لا دارُ عَمَلٍ ؛ وقول أَبي الأَسْود : فأَلْفَيْتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ ، * ولا ذَاكِرَ اللَّه إِلا قليلا يكون من الوجهين جميعاً . وقال الزجاج قال الحسن في قوله تعالى : وهو الذي جعلَ الليل والنهارَ خِلْفَةً لمن أَراد أَن يَذَّكَّر أَو أَرادَ شُكوراً ؛ قال : من فاتَه عَمَلُه من الذِّكْر والشُّكْر بالنهار كان له
لسان العرب — صفحة 578 | ابن منظور