أَي غيرَ ذِي التواءٍ عند الضَّريبة ، ولا نَبْوة .
ويقال : ما في طاعةِ فلان عَتَبٌ أَي التِواءٌ ولا نَبْوةٌ ؛ وما في مَوَدَّته عَتَبٌ إِذا كانت خالصة ، لا يَشُوبها فسادٌ ؛ وقال ابن السكيت في قول علقمة :
لا في شَظاها ولا أَرْساغِها عَتَبُ ( 1 ) أَي عَيْبٌ ، وهو من قولك : لا يُتَعَتَّبُ عليه في شيءٍ .
والتَّعَتُّبُ : التَّجَنِّي ؛ تَعَتَّبَ عليه ، وتَجَنَّى عليه ، بمعنى واحدٍ ؛ وتَعَتَّبَ عليه أَي وَجَدَ عليه .
والعَتْبُ : المَوْجِدَةُ .
عَتَبَ عليه يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعِتاباً ومَعْتِبة ومَعْتَبَةً ومَعْتَباً أَي وجد عليه .
قال الغَطَمَّشُ الضَّبِّيُّ ، وهو من بني شُقْرة بنِ كعب بن ثَعْلبة بن ضَبَّة ، والغَطَمَّشُ الظالِمُ الجائر :
أَقُولُ ، وقد فَاضَتْ بعَيْنِيَ عَبْرةٌ : * أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى ، والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ
أَخِلَّايَ لو غَيْرُ الحِمام أَصابَكُمْ ، * عَتَبْتُ ، ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ
وقَصَرَ أَخِلَّايَ ضرورةً ، ليُثْبِتَ باءَ الإِضافة ، والرواية الصحيحة : أَخِلَّاءَ ، بالمد ، وحذف ياء الإِضافة ، وموضع أَخِلَّاءَ نصبٌ بالقول ، لأَن قوله أَرى الدهر يبقى ، متصلٌ بقوله أَقول وقد فاضت ؛ تقديره أقول وقد بَكَيْتُ ، وأَرى الدهرَ باقياً ، والأَخِلَّاءَ ذاهبين ، وقوله عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ ، أَي لو أُصبْتُمْ في حَرْب لأَدْركنا بثأْركم وانتصرنا ، ولكن الدهرَ لا يُنْتَصَرُ منه .
وعاتَبه مُعاتَبَةً وعِتاباً : كلُّ ذلك لامه ؛ قال الشاعر :
أُعاتِبُ ذا المَودَّةِ من صَديقٍ ، * إِذا ما رَابَني منه اجْتِنابُ
إِذا ذَهَبَ العِتابُ ، فليس وُدٌّ ، * ويَبْقَى الوُدُّ ما بَقِيَ العِتابُ
ويقال : ما وَجَدْتُ في قوله عِتْباناً ؛ وذلك إِذا ذكر أَنه أَعْتَبَكَ ، ولم تَرَ لذلك بَياناً .
وقال بعضهم : ما وَجَدْتُ عنده عَتْباً ولا عِتاباً ؛ بهذا المعنى .
قال الأَزهري : لم أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بمعنى الإِعْتابِ ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ على إِساءَة كانت له إِليك ، فاسْتَعْتَبْتَه منها .
وكلُّ واحد من اللفظين يَخْلُصُ للعاتِب ، فإِذا اشتركا في ذلك ، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه ما فَرَط منه إِليه من الإِساءَة ، فهو العِتابُ والمُعاتَبة .
فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى : فهو رُجوعُ المَعْتُوب عليه إِلى ما يُرْضِي العاتِبَ .
والاسْتِعْتابُ : طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عن إِساءَته .
والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والمُعاتَبَةُ : تواصف الموجِدَة .
قال الأَزهري : التَّعَتُّبُ والمُعاتَبَةُ والعِتابُ : كل ذلك مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم ، طالبين حُسْنَ مُراجعتهم ، ومذاكرة بعضِهم بعضاً ما كَرِهُوه مما كسبَهم المَوْجِدَةَ .
وفي الحديث : كان يقول لأَحَدِنا عند المَعْتِبَة : ما لَه تَرِبَتْ يمينُه ؟ رويت المعْتَبَة ، بالفتح والكسر ، من المَوْجِدَة .
والعِتْبُ : الرجلُ الذي يُعاتِبُ صاحِبَه أَو صديقَه في كل شيءٍ ، إِشفاقاً عليه ونصيحة له .
هامش
( 1 ) قوله [ لا في شظاها الخ ] عجزه كما في التكملة :
ولا السنابك أفناهن تقليم
. ويروى عنت ، بالنون والمثناة الفوقية .