تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
به ، وهو الاصْطِلابُ ، وكذلك إِذا شَوَى اللَّحْمَ فأَسالَه ، قال الكُمَيْتُ الأَسَدِيّ : واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتاءِ مَنْزِلَه ، * وبات شَيْخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ احْتَلَّ : بمعنى حَلَّ . والبَرْكُ : الصَّدْرُ ، واسْتَعارَه للشِّتاءِ أَي حَلَّ صَدْرُ الشِّتاء ومُعْظَمُه في منزله : يصف شِدَّةَ الزمان وجَدْبَه ، لأَن غالِبَ الجَدْبِ إِنما يكون في زَمَن الشِّتاءِ . وفي الحديث : أَنه لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتاه أَصحابُ الصُّلُب ؛ قيل : هم الذين يَجْمَعُون العِظام إِذا أُخِذَت عنها لُحومُها فيَطْبُخونها بالماءِ ، فإِذا خرج الدَّسَمُ منها جمعوه وائْتَدَمُوا به . يقال : اصْطَلَبَ فلانٌ العِظام إِذا فَعَل بها ذلك . والصُّلُبُ جمع صَليب ، والصَّلِيبُ : الوَدَكُ . والصَّلِيبُ والصَّلَبُ : الصديد الذي يَسيلُ من الميت . والصَّلْبُ : مصدر صَلَبَه يَصْلُبه ، صَلْباً وأَصله من الصَّلِيب وهو الوَدَكُ . وفي حديث عليّ : أَنه اسْتُفْتِيَ في استعمال صَلِيبِ المَوْتَى في الدِّلاءِ والسُّفُن ، فَأَبى عليهم ، وبه سُمِّي المَصْلُوب لما يَسِيلُ من وَدَكه . والصَّلْبُ ، هذه القِتْلة المعروفة ، مشتق من ذلك ، لأَن وَدَكه وصديده يَسِيل . وقد صَلَبه يَصْلِبُه صَلْباً ، وصَلَّبه ، شُدِّدَ للتكثير . وفي التنزيل العزيز : وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه . وفيه : ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ ؛ أَي على جُذُوعِ النخل . والصَّلِيبُ : المَصْلُوبُ . والصَّليب الذي يتخذه النصارى على ذلك الشَّكْل . وقال الليث : الصَّلِيبُ ما يتخذه النصارى قِبْلَةً ، والجَمْعُ صُلْبان وصُلُبٌ ؛ قال جَريرٌ : لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ ، * على بابِ اسْتِها صُلُبٌ وشامُ وصَلَّب الراهبُ : اتَّخَذ في بِيعَته صَليباً ؛ قال الأَعشى : وما أَيْبُلِيٌّ على هَيْكَلٍ ، * بَناه وصَلَّبَ فيه وصارا صارَ : صَوَّرَ . عن أَبي عليّ الفارسي : وثوب مُصَلَّبٌ فيه نَقْشٌ كالصَّلِيبِ . وفي حديث عائشة : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ في ثَوْب قَضَبه ؛ أَي قَطَع مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ منه . وفي الحديث : نَهَى عن الصلاة في الثوب المُصَلَّبِ ؛ هو الذي فيه نَقشٌ أَمْثال الصُّلْبان . وفي حديث عائشة أَيضاً : فَناوَلْتُها عِطافاً فرَأَتْ فيه تَصْلِيباً ، فقالت : نَحِّيه عَني . وفي حديث أُم سلمة : أَنها كانت تَكرَه الثيابَ المُصَلَّبةَ . وفي حديث جرير : رأَيتُ على الحسنِ ثوباً مُصَلَّباً . والصَّلِيبانِ : الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُعَرَّضانِ على الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ ؛ وقد صَلَبَ الدلْو وصَلَّبَها . وفي مَقْتَلِ عمر : خَرَج ابنُه عُبيدُاللَّه فَضَرَب جُفَيْنَةَ الأَعْجَمِيِّ ، فَصَلَّب بين عَيْنَيْه ، أَي ضربه على عُرْضِه ، حتى صارت الضَّرْبة كالصَّلِيب . وفي بعض الحديث : صَلَّيْتُ إِلى جَنْبِ عمر ، رضي اللَّه عنه ، فَوضَعْتُ يَدِي على خاصِرتي ، فلما صَلَّى ، قال : هذا الصَّلْبُ في الصلاة . كان النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يَنْهَى عنه أَي إِنه يُشْبِه الصَّلْبَ لأَنَّ الرجل إِذا صُلِبَ مُدَّ يَدُه ، وباعُه على الجِذْعِ .
لسان العرب — صفحة 529 | ابن منظور