ثم البَطنُ ، ثم الفخِذُ ، ثم الفصيلة ، وهي الساقُ .
والشعْبُ ، بالكسرِ : ما انْفَرَجَ بينَ جبلين ؛ وقيل : هو الطَّريقُ في الجَبَلِ ، والجمعُ الشِّعابُ .
وفي المَثَل : شَغَلَتْ شِعابي جَدْوايَ أَي شَغَلَتْ كَثرةُ المؤُونة عَطائي عن الناسِ ؛ وقيل : الشِّعْبُ مَسِيلُ الماءِ ، في بَطْنٍ منَ الأَرضِ ، له جُرْفانِ مُشْرِفانِ ، وعَرْضُه بطْحَةُ رَجُلٍ .
والشُّعْبة : الفُرْقة ؛ تقول : شَعَبَتْهم المنية أَي فرَّقَتْهم ، ومنه سميت المنية شَعُوبَ ، وهي معرفة لا تنصرف ، ولا تدخلها الأَلف واللام .
وقيل : شَعُوبُ والشَّعُوبُ ، كِلْتاهُما المَنِيَّة ، لأَنها تُفَرِّقُ ؛ أَمّا قولهم فيها شَعُوبُ ، بغير لامٍ ، والشَّعوبُ باللام ، فقد يمكن أَن يكونَ في الأَصل صفةً ، لأَنه ، من أَمْثِلَةِ الصِّفاتِ ، بمنزلة قَتُولٍ وضَروبٍ ، وإِذا كان كذلك ، فاللامُ فيه بمنزلتِها في العَبّاسِ والحَسَنِ والحَرِثِ ؛ ويؤَكِّدُ هذا عندَكَ أَنهم قالوا في اشْتِقاقِها ، إِنها سُمِّيَتْ شَعُوبَ ، لأَنها تَشْعَبُ أَي تُفَرِّقُ ، وهذا المعنى يؤَكِّدُ الوَصْفِيَّةَ فيها ، وهذا أَقْوى من أَن تُجْعَلَ اللام زائدةً .
ومَن قال شَعُوبُ ، بِلا لامٍ ، خَلَصَتْ عندَه اسْماً صريحاً ، وأَعْراها في اللفظ مِن مَذْهَبِ الصفةِ ، فلذلك لم يُلْزمْها اللام ، كما فَعَلَ ذلك من قال عباسٌ وحَرِثٌ ، إِلَّا أَنَّ روائِحَ الصفةِ فيه على كلِّ حالٍ ، وإِنْ لم تكن فيه لامٌ ، أَلا ترى أَنَّ أَبا زيدٍ حَكَى أَنهم يُسَمُّونَ الخُبزَ جابِرَ بن حبَّة ؟ وإِنما سَمَّوه بذلك ، لأَنه يَجْبُر الجائِعَ ؛ فقد تَرَى معنى الصِّفَةِ فيه ، وإِن لم تَدْخُلْه اللامُ .
ومِن ذلك قولهم : واسِطٌ ؛ قال سيبويه : سَمَّوه واسِطاً ، لأَنه وَسَطَ بينَ العِراقِ والبَصْرَة ، فمعنى الصفة فيه ، وإِن لم يكن في لفظِه لامٌ .
وشاعَبَ فلانٌ الحياةَ ، وشاعَبَتْ نَفْسُ فلانٍ أَي زَايَلَتِ الحَياةَ وذَهَبَت ؛ قال النابغة الجعدي :
ويَبْتَزُّ فيه المرءُ بَزَّ ابْنِ عَمِّه ، * رَهِيناً بِكَفَّيْ غَيْرِه ، فَيُشاعِبُ
يشَاعِبُ : يفَارِق أَي يُفارِقُه ابنُ عَمِّه ؛ فَبزُّ ابنِ عَمِّه : سِلاحُه .
يَبْتَزُّه : يأْخُذُه .
وأَشْعَبَ الرجلُ إِذا ماتَ ، أَو فارَقَ فِراقاً لا يَرْجِعُ .
وقد شَعَبَتْه شَعُوبُ أَي المَنِيَّة ، تَشْعَبُه ، فَشَعَب ، وانْشَعَب ، وأَشْعَبَ أَي ماتَ ؛ قال النابغة الجعدي :
أَقَامَتْ بِه ما كانَ ، في الدَّارِ ، أَهْلُها ، * وكانُوا أُناساً ، مِنْ شَعُوبَ ، فأَشْعَبُوا
تَحَمَّلَ منْ أَمْسَى بِهَا ، فَتَفَرَّقُوا * فَريقَيْن ، مِنْهُمْ مُصْعِدٌ ومُصَوِّبُ
قال ابن بري : صَوابُ إِنْشادِه ، على ما رُوِيَ في شعره : وكانوا شُعُوباً من أُناسٍ أَي ممَّنْ تَلْحَقُه شَعُوبُ .
ويروى : من شُعُوب ، أَي كانوا من الناس الذين يَهْلِكُون فَهَلَكُوا .
ويقال للمَيِّتِ : قد انْشَعَبَ ؛ قال سَهْم الغنوي :
حتى تُصادِفَ مالاً ، أَو يقال فَتًى * لاقَى التي تشْعَبُ الفِتْيانَ ، فانْشَعَبَا
ويقال : أَقَصَّتْه شَعُوب إِقْصاصاً إِذا أَشْرَفَ على المَنِيَّة ، ثم نَجَا .
وفي حديث طلحة : فما زِلْتُ واضِعاً رِجْلِي على خَدِّه حتى أَزَرْتُه شَعُوبَ ؛ شَعُوبُ : من أَسماءِ المَنِيَّةِ ، غيرَ مَصْروفٍ ، وسُمِّيَتْ شعُوبَ ، لأَنَّها تُفَرِّقُ .
وأَزَرْتُه : من الزيارةِ .
وشَعَبَ إِليهم في عدد كذا : نَزَع ، وفارَقَ صَحْبَه .
لسان العرب — صفحة 501
مساهمون: ابن منظور
ص٥٠١